الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بين انتفاضة الحجارة ومسيرة العودة دروسٌ وعظاتٌ

بين انتفاضة الحجارة ومسيرة العودة دروسٌ وعظاتٌ

تاريخ النشر: 2018-04-18 | 08:52

مسيرة العودة الكبرى (6)
يعلق الفلسطينيون عامةً وسكان قطاع غزة خاصةً الكثير من الآمال على مسيرة العودة الكبرى، ويأملون فيها أن تكون بوابة الأمل ومفتاح الفرج، والسبيل الناجع لرفع الحصار وإنهاء العقوبات، واستعادة الحرية وتحقيق الوحدة الوطنية بين الأطراف الفلسطينية المختلفة، ويرون أنها بصيصُ أملٍ جادٍ في مسيرة المقاومة، ووسيلةٌ نضالية جديدة، يجمع عليها الفلسطينيون ويتوحدون من أجلها، وتتلاشى اختلافاتهم أمامها، فهي شكلٌ عليه يتوافقون، وأسلوبٌ له قد يطورون.
لهذا بات الفلسطينيون يرغبون أن تبقى المسيرة سلمية مدنية شعبية، لا مقاومة عنفية فيها، ولا عمليات عسكرية تتخللها، ولا استفزازات قاسية تخرجها عن سمتها، ولا اشتباكاتٍ مع قوات الاحتلال خلالها تجهضها، أو تغير صورتها، أو تحرفها عن مضمونها وتضفي عليها صفة المواجهة العسكرية، فيفقد الفلسطينيون وجهها الشعبي وطبيعتها السلمية وتفوقها المدني، ويكون حينها للعدو لدى دول العالم مبررٌ شرعي أو قانوني لضربها، والقضاء عليها في مهدها، وخنقها في بداياتها، ومنعها من الاستمرار في أحلامها الكبيرة.
ولهذا فإنهم يتمسكون بها ويحرصون عليها ويخشون من فشلها، ولا يريدون أن يخسروها، ولا أن يحبطوا أو تضيع جهودهم ودماء شهدائهم فيها هباءً، بل يريدون لها النجاح الكامل، وأن تؤتي ثمارها المرجوة، وأن تحقق الأهداف المنشودة منها، ولهم في ذلك في انتفاضة الحجارة الأولى أبلغ مثال وأفضل نموذج.
فقد استطاعت انتفاضة الحجارة الأولى التي اندلعت شرارتها صبيحة يوم الثامن من ديسمبر/كانون أول عام 1987، أن تصمد لأكثر من خمسة سنواتٍ متتالية، عجز فيها العدو الإسرائيلي لولا المفاوضات السرية والحوارات الخفية، عن وضع حدٍ لها، أو إطفاء جذوتها وإنهاء فعالياتها، رغم أنه سجن واعتقل عشرات آلاف الفلسطينيين، وقتل آلافاً آخرين، وكانت قواته حينها في الضفة الغربية وقطاع غزة، ولكنه رغم قواته الكبيرة وعتاده الخطير، إلا أن حجارة الأطفال، وشعبية المواجهة، منعته من استخدام قوته المفرطة في مواجهة الفلسطينيين، الذين اقتصرت عملياتهم على الحجر والسكين، وعلى المدية والفأس، وغيرها من الأدوات البدائية التي لا تشكل خطراً على أكثر من مستوطنٍ واحدٍ.
يرى الفلسطينيون أن الفرصة أمامهم سانحة، وقدرتهم على الثبات والصمود رغم الحصار والظروف الصعبة كبيرة، فلا ينبغي أن تضيع منهم هذه الفرصة، ولا أن تفلت من بين أيديهم هذه السانحة، حتى ولو أتيحت لهم أهدافٌ إسرائيلية سهلة ومغرية، فلن ينجرفوا إلى ما يريده العدو منهم، ولن يعطوا السيف الذي به يقتلهم، خاصةً في ظل حالة التردي العربي الكبيرة، والانهيارات المتوالية في الأنظمة والحكومات، وتوالي الاختراقات الصهيونية وتلاشي جدران الممانعة والمقاطعة العربية، وبداية مواسم الهجرة العربية الرسمية إلى إسرائيل، والاعتراف بها وتقديم أوراق الاعتماد إليها.
وعليه ينبغي الحفاظ على سلمية المقاومة، ومدنية المسيرات، وعدم القيام بأي أعمالٍ عسكرية، كإلقاء القنابل وإطلاق الأعيرة النارية، أو إطلاق الصواريخ والقيام بعمليات تسللٍ واشتباكٍ خلف خطوط النار، أو وراء السياج الفاصل، والإبقاء على هذا الشكل من المواجهات التي تخلو من العنف، وتحافظ على شكل المقاومة الشعبية التي لا يقوى أحدٌ على إدانتها، ولا تستطيع جهة التنديد بها أو التشكيك في جوهرها.
ولعل المقاومة الشعبية السلمية كانت مطلب بعض الجهات الرسمية في السلطة الفلسطينية، وفي الطليعة منهم الرئيس محمود عباس الذي كان ينادي بالمقاومة السلمية، والأنشطة الشعبية والفعاليات المدنية، وهل أن مسيرة العودة الكبرى شيئاً غير هذا، أو فيها ما يخالف ذلك ويناقضه.
هذه المسيرة قد تمنع العدو الإسرائيلي تماماً كما الانتفاضة الأولى من استخدام ترسانته العسكرية، وطائراته المقاتلة، ودباباته الحديثة، وسيجد نفسه مضطراً لأن يحيد أغلب قطاعاته العسكرية، في مواجهة شبانٍ وشاباتٍ، وشيوخٍ وأطفالٍ، وأسرٍ وعائلاتٍ، أتت من كل مكان، لا تحمل معها أدواتٍ للقتال ولا وسائل للمقاومة، اللهم إلا بعض المؤن والقليل من الطعام أو الشراب مما يقيم أودهم، ويمكنهم من الصبر على الجوع، والبقاء لساعاتٍ طويلةٍ على السياج في مواجهة جنود الاحتلال.
وقد كان للقيادة الموحدة وعمليات التنسيق بينها وبين حركتي حماس والجهاد الإسلامي، دورٌ كبير في ديمومة الانتفاضة واستمرارها، وفي انتظام فعالياتها والتفاف المواطنين حولها، والتحاق الشبان بها في مختلف أجهزتها، كالسواعد الرامية، والكتبة على الجدران، وموزعي البيانات، والقائمين على الخدمة والمؤونة، والمتطوعين في سلك التعليم بعد أن أغلقت الجامعات والمدارس، والعاملين في الأطقم الطبية والمراكز الصحية، وقد كان للأطر القيادية الموحدة للفصائل دورٌ واضحٌ وكبير في استمرار الأحداث وتطورها، والتي ما كان لأحدٍ أن يتنبأ بها أو يتوقعها، ولكنها فاجأت الجميع واستمرت، وأدهشت العالم وصمدت، وأصبحت وما زالت أيقونة المقاومة ورمز النضال الشعبي، تحتذي بها الشعوب، وتتعلم منها الأمم.
أما التضامن الشعبي والتماسك المجتمعي فقد كان هو عنوان الانتفاضة الأول وشعارها الأقوى، الذي مكنها من الصمود والثبات، وأعطاها الفرصة للتواصل والتطور، فقد اتحدت قوى الشعب الفلسطيني وفصائله، وتضامن أهله، والتحم مع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، أهلُنا في الأرض المحتلة عام 1948، الذين ما غابوا عن النصرة، ولا امتنعوا عن تقديم العون والمساعدة، بل كانت قوافلهم الغذائية لا تتوقف، ومساعداتهم اليومية لا تنقطع، وكذا شعبنا الفلسطيني في دول اللجوء والشتات، فقد أبدعوا في فنون التضامن وأشكال المناصرة، وكانت لهم فعالياتٌ وطنيةٌ في كافة أرجاء العالم، ساندت الانتفاضة وقوتها، ومنحتها نفساً قوياً وروحاً جديدة.
أما الأمة العربية والإسلامية، فقد كانت خير حاضنةٍ للانتفاضة، وأفضل مرجعٍ حنونٍ لها، تحدب عليها وترعاها، وتدعمها وتصونها، وتتنافس في إسنادها ومد يد العون إليها، وأصبحت رموز الانتفاضة في الدول العربية والإسلامية أيقوناتٍ قومية، ومناراتٍ للأمة يقدرونها ويبجلونها، ويرونها تمثلهم وتعبر عنهم، وتتحدث باسمهم وتقاوم بالنيابة عنهم.
مسيرة العودة الكبرى تكاد تشبه الانتفاضة الفلسطينية الأولى، التي نجحت بالعوامل التي ذكرت وغيرها، وصمدت بما توفر لها وقدم إليها، فإذا أردنا لهذه المسيرة أن تستمر وتنجح، وأن تقطف ثمارها وتحصد جنى ما زرعت، فإن عليها أن تهتدي بالملحمة التي سبقت، وأن تقرأ الصفحة المضيئة التي مضت، فإن فيها علامات فوزٍ وبشائر نصرٍ وأمارات صحةٍ وسلامةٍ، فهلم بنا نقتفي آثارها ونتعلم منها، ونضيف إليها ونحسن فيها، ونجعل مسيرتنا الوطنية لكبرى نقلةً نوعيةً، وصفحةً نضاليةً جديدةً.

×
أخبار
القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط