تاريخ النشر: 2020-08-16 | 10:53
تاريخ النشر: 2020-08-16 | 10:53
انهالت التعليقات ساخرة وممازجة على أختي القاطنة في غزة حديثا ،بعد إقامتها لفترة في الغرب، من القريب قبل البعيد ، حين علموا بثورتها على الحضانة والروضة التي تستضيف طفليها، يوم اكتشفت (في نفس يوم الإصابة) جرحا ( يراه البعض بسيطا ) في رأس صغيرها، لم تعرف ماهيته وسببه، (ترك لليوم علامة في رأسه ) ، وحينما قامت بالاتصال في الحضانة عما حدث أخبروها بأن السيارة التي تقل الطفل والأطفال مع المربية قد تعرضت لحادث (بسيط على حد تعبيرهم) فارتطم رأس الصغير بشئ صلب حين توقفت السيارة فجأة بينما كان في حضن المربية , وحين السؤال لم لم يتم اخبارها في التو واللحظة، أو حتى على الأقل قبل عودة الصغير إلى البيت ، حتى لا تتفاجأ، قالوا لها أنهم حاولوا الاتصال بها، فكانت الشبكة مشغولة، وبعدها انشغلوا هم، خاصة ان الأمر لا يستحق!!!فالصغير والحمد لله بخير،،هكذا إذا الأمر أن تعود الأم لترى جرحا لا يزال الدم متخثرا فيه ، رغم تغطيته بشعر الصغير، ، دون أن تعلم ماهية هذا الجرح وسببه، شئ بسيط، ضحمت هي الأمر وهولته لا لشئ إلا لأنها لم تعتد بعد على هذه الأمور وسيأتي يوما وتنسى (الدلع) الذي كان الأطفال يرونه في بلاد الغرب الكافر (على حد تعبير الكثير منهم)
قصة صغير أختي وغضبها جعلني أقارن بينها وبين قصة صغيري وفرح زوجتي بها، كان ذلك في أوائل إقامتنا في النرويح، وتسجيل صغيرنا في الروضة، بعد بفترة قصيرة تم تحديد موعد بين زوجتي والروضة بخصوص الصغير ، كنا في قمة الإثارة والفضول لمعرفة ما يضمه هذا الاجتماع (اجتماع فردي بولي أمر الصغير)وبدأ الاجتماع مفتتحا بشكر حضور ولي الأمر زوجتي، ثم احضار ملف كبير، مزين بصورة للصغير وبياناته على غلافه ، كان ممتلئ للنصف تقريبا في غضون شهور قلائل، ثم طلبت المربية من زوجتي أن تستعرض ما بداخله ، والمربية تشرح لها بحماس، هذه انجازات الصغير:- تلك رسمة رسمها يوما، وتلك ملصقات ألصقها، وهذه صور له أثناء ممارسته لأنشطة مختلفة، وتلك صورة في إحدى الرحلات ...الخ، ثم بعض النماذج المعبأة فيما يتعلق بسلوك وتصرفات ومهارات الصغير !!!!توالت الملاحظات والنقاشات بين زوجتي والمربية : صغيرك يأكل جيدا، يشارك الأطفال اللعب الجماعي، يتقن اللعب الفردي ، لديه بعض الخوف من الألعاب الرياضية المرتفعة في طريقه للتغلب عليه، معظم رسومه خطوط متداخلة، وليس أشكالا معينة، ولكن هذا طبيعي لسنه، يذهب للمرحاض وحده، ..الخ هال زوجتي ( وهالني من بعدها ) ما رأينا وما سمعنا من تلك الروضة، ، ليس لدقته أو كثرته فقط، بل لأنهم يكادون يعرفون عن صغيرنا مثلما نعرف أو ربما أكثر ( كالخوف من الألعاب الرياضية المرتفعة نسبيا) سعدنا، وعرفنا بأن الصغير في أيد أمينة ، وأن من يشاركنا تربية الصغير، أناس على قدر من المسئولية والوعي فهنيئا لصغيرنا.
ولهذا السبب لم أنضم لجموع الساخرين من أختي في ثورتها، بل ضممت صوتي لها، وعذرتها في انزعاجها وخوفها، وأردت أن أخبر الجميع بأن ما شعرت به هو حق طبيعي لها ولطفلها، فلا تستكثروه أم تستهجنون عليها، فما بين رياضنا ورياضهم الجرم يكبر، والهوة تتسع، وأصابع الاتهام موجهة للجميع، بدءاً من حقوق مهدرة لمربية الروضة، التي تقضى يوم عمل كامل مع عدد مكتظ من الأطفال، لتتقاضي نقودا آخر الشهر من العيب أصلا أن تسمى راتبا، بل وعلمت أنه هذه الرواتب على قلتها قد تتأخر عليهم أياما وأحيانا شهور، وليس انتهاءً بثقافتها المحدودة والتي علمتها بأن ما حدث للصغير هو شئ بسيط لا يستحق إخبار الأهل عنه.
أصابع الاتهام موجهة لجهة حكومية تمنح الترخيص لروضة تتسع لعدد معين، ليحشر بعدها أضعاف هذا العدد دون رقيب أو حسيب.
أصابع الاتهام موجهة لبعض من المؤسسات على (كثرتها وكثرة تمويلها،) لا تنظم لقاءات تثقيفية أو توعوية للأمهات عن حقوقهم وحقوق أطفالهن في عيش كريم وروضة كريمة، والدفاع والثورة لو لزم الأمر حين انتهاك هذه الحقوق.
أصابع الاتهام موجهة لأمهات أدوارهن سلبية فيما يحدث لأطفالهن وبهم ،،
أصابع الاتهام موجهة لأصحاب بعض الرياض، الذين لا هم لهم غير جمع النقود، حتى لو كدسوا الأطفال، أو سرقوا أجور العاملين فلا رقابة ولا ضمير.
لأتأكد مجددا بأن ما بين رياضنا ورياضهم جرم لا يغتفر !!! ولكم الله يا أطفال فلسطين!!