الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بين طوفان الحسابات الضيقة وحق النجاة المسلوب

بين طوفان الحسابات الضيقة وحق النجاة المسلوب

تاريخ النشر: 2025-09-20 | 11:32

في غزة لا تتغير المأساة بقدر ما تتبدل وجوهها وأشكالها، فهي الثابت الوحيد وسط متغيرات عبثية، تتجدد كل يوم على وقع القصف والتجويع، لتعيد إلى الواجهة سؤالاً أعمق من كل الشعارات: كيف لشعب أنهكه الحصار والخذلان أن يظل واقفاً على أرض أضحت مسرحاً لتجارب القوة والدم؟ الحملة التي سُميت إعلامياً بـ"ضد الإخلاء" ليست سوى فصل آخر من لعبة شدّ الحبل داخل القطاع، حيث تحاول حماس أن تمسك بزمام المبادرة عبر التحكم بمسارات الإجلاء، فيما يراها آخرون انعكاساً لحسابات سياسية وعسكرية ضيقة لم تُعطِ للبعد الإنساني ما يستحق من اعتبار، وكأن معاناة الناس مجرّد تفصيل في أجندة أكبر.

اليوم لسنا أمام جولة عابرة من جولات الصراع التي ملّ منها العالم وتعود إليها غزة مثخنة الجراح، بل أمام لحظة تكشف المستور: إسرائيل التي ما زالت تمعن في عقاب جماعي بلا نهاية، وحماس التي غامرت بمواجهة لا تملك أدواتها، ومجتمع دولي يجيد إصدار البيانات أكثر مما يجيد حماية المدنيين، وكأن حياة مليوني إنسان لا تستحق أكثر من ثلاث أسطر من لغة خشبية يتيمة.

 نعم، حماس ليست وحدها المسؤولة عن الكارثة، لكن من الإنصاف القول إن سوء تقديرها الاستراتيجي جرّ غزة إلى حرب شاملة أكلت الأخضر واليابس، وأدخلت الناس في امتحان قاسٍ لم يعد فيه التحرير كلمة ممكنة، بل غدا البقاء نفسه أشبه بإنجاز بطولي.

نحن اليوم ندفع ثمن القرارات الفردية غير المدروسة، فالدائرة الضيقة التي خططت لطوفان الأقصى لم تُدرك مسبقاً حجم الكارثة الإنسانية التي ستترتب على مواجهة غير مسبوقة مع الاحتلال، أو لعلها توهّمت أن إسرائيل ستتوقف عند ضغوط الرأي العام أو عند نصوص القانون الدولي، وكأننا لا نعرف هذه الدولة منذ عقود، وكأنها لم تثبت مراراً أن لا الشرعية ولا أصوات الملايين تكفي لردعها. وهل كنا بحاجة لتجربة جديدة حتى نكتشف من جديد أنها لا تُجيد إلا سياسة الفعل المجرّد من أي رادع؟

ومع ذلك، فإن تحميل الحركة وحدها وزر هذا الخراب يتغافل عن حصار خانق مضى عليه أكثر من عقد ونصف، وعن آلة حرب لا تترك حجراً إلا وتحوّله غباراً. لكن في المقابل، من الصعب إنكار أن حسابات حماس العسكرية والسياسية لم تمنح البعد الإنساني ما يستحقه، وأن رهاناتها غير المحسوبة ساهمت في قلب المعادلة: من حلم التحرير إلى معركة النجاة. تلك هي المفارقة المريرة التي يعيشها الغزيون اليوم؛ شعب كان يحلم بالخلاص الوطني يجد نفسه يتوسل ماءً للشرب وكسرة خبز للعيش، ويترقب بارقة أمل لا تأتي، وكأن السماء أغلقت أبوابها في وجههم.

هكذا تبدو غزة الآن، فضاءً يتكثف فيه الألم إلى حد يفقد معه الكلام معناه، فلا قيمة لشعارات المقاومة إذا تحولت إلى جوع وخوف، ولا معنى لأمن إسرائيل إذا كان يمر فوق جثث الأطفال والنساء. معادلة عرجاء لا تنصف أحداً، لكنها في النهاية تُعرّي الجميع، وتترك المدني الفلسطيني وحيداً في مواجهة مصيره، عارياً من كل حماية إلا صبره.

المشهد ما زال مفتوحاً لأيام أخرى أصعب، والحالة المزرية التي يعيشها الناس لا تحتمل مزايدات من أي طرف؛ فليس الوقت الآن لاحتساب مكاسب سياسية أو لخطاب يُراكم رصيداً هنا أو هناك، بل هو وقت إنقاذ حقيقي. الأولى أن تتحول الخطابات إلى أفعال، وأن تُنقَل الأولويات من لغة الشعارات إلى خطة إنسانية تُخرج الغزيين من المأزق الذي وجدوا أنفسهم فيه مجبرين، قبل أن تلتهمهم الأيام القادمة وتنهش ما تبقى من صبر وحياة.

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط