تاريخ النشر: 2016-07-09 | 09:01
تاريخ النشر: 2016-07-09 | 09:01
اقبل العيد بعد غياب طال انتظاره وجاء ينثر فرحاً وابتهاجاً بأجوائه الاستثنائية وقليل من الغبطة و مشاعر فرح منقوصة لم تشعر بها الاراضي الفلسطينية كسائر المدن وعنوة تتقاسم مزيجاً من الحزن والآسي مع عواصم عربية اعياها المشهد الدامي ونزع فرحتها حينما وقف سداً منيعاً علي ابواب المدن وفي الطرقات الحال ذاته في القدس العتيقة ومسجدها الأقصى المبارك الذي يُدنسه المستوطنون اليهود وتأن تحت وطأة احتلال ديمقراطي..! تجرد من كل معاني الانسانية وانعدمت من مكوناته الاخلاق واقتربت منه سمات الوحشية العنصرية والفاشية والتعرض للعُزل بالقتل بالدم بارد بذرائع واهية دون ان يتعرض جنوده لخطر محدق يستدعي القتل السريع, لكنها شهية القتل و الاستهداف بهدف وأد التمرد الفلسطيني علي وجوده الطارئ علي ارض اغتصبها عنوة صادر خلالها 7 عقود من الاعياد و الافراح و احالها بنكهته الخاصة قتل ودماء , ومصادرة حقوق واراضي , وهدم بيوت , واقتلاع اشجار , وتخريب متعمد من قبل قطعان المستوطنين لممتلكات المواطنين ومداهمة و اعتقال و حصار وخنق و تضيق واتباع سياسة العقاب الجماعي لم يكن ما يحدث في محافظة خليل الرحمن المحاصرة منذ 10 ايام الا ترجمة فعلية للعقلية الاحتلالية العنصرية التي تتصرف وفق اهوائها دون ان تُعير أي من المعاهدات و المواثيق الدولية بالاً ساهم التواطؤ الدولي وغياب موقف اسلامي فاعل وصمت عربي وانشغال بعض الدولة العربية بأحداثها دائرة من تعاظم عنجهية دولة الاحتلال وصلفها وتعنتها وصولاً لفرض حصار متواصل عليها يهدف اخضاع اهلها من خلال منع الدخول او الخروج من محاصرة المحافظة وبلداتها وقراها ومنع خروج العمال ومعاقبة كل من يتضامن مع ذوي الشهداء والمقاومين , وما يحدث في الخليل يمثل نموذجاً تطبقه دولة الاحتلال في كل الاراضي الفلسطينية بلا استثناء بهدف التنغيص وتكدير الاجواء , وقتل الفرح الذي يأتي الفلسطينيين علي عُجالة في مواسم قليلة وسرعان ما يُغادرهم..! , ورغم اجراءات الاحتلال القمعية والانتهاك الصارخ لمبادئ القانون الدولي وحقوق الانسان وما يترتب علي ذلك يدفع ضريبته الفلسطيني من قوته ومن ارضه ومن دمه وروحه يبقي للفرح والابتهاج بالعيد مكان وقيمة معنوية وروحية تلامس شعب حي ينبض بالحياة وتواق للفرح مهما عظمت مصيبته وتعاظمت اجراءات الاحتلال القمعية وسياساته المتغطرسة..
غزة قصة معاناة مستمرة بلا نهاية قريبة ووجع مضطرد , وقتل ودماء وحصار جائر وانقسام فتاك وجرح غائر لن يندمل بسهولة ويُسر وقلب يدمي , وسيمفونية حب للحياة وعز وصمود لا تنتهي وللابد هي بذلك تجمع بين نقيضين هذا سر حضورها وتمتعها بكاريزما لا يمكن تجاهلها عند العدو قبل الصديق ,المؤسف انها
مع عظم المصيبة وتعاظم البلاء وقسوة الظروف الصعبة واشتداد المحن وتزامن ايام العيد مع مرور عامان علي حرب صيف 2014م وما نتج عنها من جرائم حرب ومجازر بحق الانسانية وتشرد ولجوء وبقاء الاف بلا مأوي يعيشون ظروفاً صعبة لازالت تأن وتصرخ في احشائها لم تُسمع صراخها للمتربصين ليسجلوا عليها انهزاماً وبداية خنوع وطأطأة رأس انتظروها بفارغ من الصبر كم تمنوا ان تأتي تلك اللحظة وترفع راية بيضاء كإعلان استسلامها بعدما نهش الجوع جسدها ونال منها التعب والحرمان و الارق و الفقر, وانتشار البطالة وتعيش بلا كهرباء ولا مياه صالحة للشرب وتضرر قطاعات حيوية وخدماتية وانتاجية , وتباطؤ شديد في اعادة اعمار ما هدمته الاعتداءات الدموية بفعل عدم ايفاء الدول المانحة لاستحقاقاتها بالكامل..! وما يفرضه الاحتلال من قيود مشددة علي دخول الاسمنت وظروف انسانية صعبة باتت لا تطاق .. انحنت صح وراقبها المتحلقون بها ظناً منهم انه بعد قليل سيُغشي عليها وتتمدد جثة هامدة بلا حراك لكن كانت المفاجأة حينما التقطت حفنة من رمال بحرها الناعمة وقذفتها في عيون الذئاب الحمراوات المتربصة تلامسها فيعلو عويلها وتغرب بعيداً تتواري قليلاً حتي تستجمع قواها وتُعيد المحاولة مرة اخري دون ان تيأس في انتظار سقوط غزة المدوي بعدما اعياها التعب و انهكها الوهن وازاد وجعها طول مدة القطيعة بين اولادها وما يزيد في قلبها غصة ان لها احفاد حُرمت منهم وبات حُلمها ان يجتمع شمل الابناء و الاحفاد امام عيناها المتعبتين من سيول الدموع التي لا تتوقف , ولسان حالها يتسأل..! ماذا ينتظر ابنائي وعلي ماذا يراهنون..؟ اعلموا جيداً ان صمتي لن يطول للابد واحذروا غضبي ولا تراهنوا علي الغير وانما رهانكم علي نزع فتيل الخلاف بينكم وتوحيد كلمتكم والانتباه جيداً لمستقبل وحاجات ابناءكم الضرورية و العاجلة , ولا يمكن بالمطلق ان يفضلكم احدٌ عن ابناءه مهما ناصركم ومد يد العون اليكم وتظاهر بحرصه وخوفه عليكم..! في السياسة المُراهن علي المواقف المستدامة خاسر..! لأنه لا مواقف ثابتة امام تغير الحاجات و المصالح..
غزة تواجه ما ينغص عليها ويحاول ان يفتت من عضدها او ينال من تمردها رغم ما آلت الية اوضاعها الداخلية هي بالكاد تدفع ثمناً ليس بخساً من قُوتها ومن صمودها الممهورة به ومن حبها للحياة و الحاجة للتجديد الدائم جُل حزنها وما يؤرقها ليس بقاء الاحتلال فقط..! كسبب مباشر ورئيس لمعاناتها فهو من يضيق عليها و يحاصرها ويحلم ليلاً بابتلاع البحر لها و يتخيل نهاراً ان تسونامي غاضب التهمها حتماً لن يكن ذلك بالواقع ممكناً..! انقسام الاخوة ابناء البطن الواحد والجوف الواحد والهدف الواحد هو ما يجعلها تشيخ وتهرم مبكراً ضاقت ذرعاً منذ تخاصما واختلافا وسمحا للقاصي و الداني و الكريم و الدنيء واصحاب المصالح وخبثاء النوايا ان يدخلا علي خط رأب الصدع ونزع فتيل ازمة بين اخوة السلاح هم ذاتهم صبو الزيت علي نار خصومتهم لتشتعل و يأخذ كل منهم دور الوطني الشريف ذو الاخلاق النبيلة و الحريص علي وحدة الفلسطينيين وحقيقة الامر ان الامر لا يتعدى امتطاء صهوة القضية الفلسطينية و الوصول بها لمرفأ اختياري اختاره مسبقاً بالكاد القضية الوطنية الفلسطينية ببعدها الوطني و القومي عند دعاة المبادئ تمثل اقصر الطرق للوصول وهذا ما يلاحظ حينما يريد نظاماً عربياً او اقليمياً ان يحقق هدفاً مختاراً يحرف الانظار بالحديث المهتم بشأن القضية ويسلط الضوء تجاه ما يعانيه الشعب الفلسطيني ويعلو حينها التصفيق و المدح والثناء ..! دون ان يقدم احدهم علي فعل مغاير للمعتاد ويخرج به عن المألوف ويصبح الامر مجرد استهلاكاً اعلامياً ليس الا..!
بين غزة والخليل يبقي الرهان الوحيد والضمان الأقوى لتحقيق الحرية و العدالة و العيش الكريم و التطور و التنمية ووضع حلول عملية يمران عبر بوابة انهاء الانقسام وتوحيد الجهود الفلسطينية الفردية و الجمعية نحو تحقيق هدف واحد وان اختلفت الرؤيا و البرامج السياسية والانتماءات الحزبية والفكرية لكل القوي والفصائل ان تعمل وفق مصلحة الوطن الفلسطيني والوصول لاتفاق القواسم المشتركة يُوحد طاقات كثيرة مبعثرة فيما لو توحدت وتم توظيفها في موقف موحد يعمل علي كافة المستويات وشتي السبل لإنهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة يعيش الكل الفلسطيني بكنفها مهما اختلف انتماءاته السياسي تظله مظلة فلسطين الوطن