تاريخ النشر: 2016-07-15 | 10:16
تاريخ النشر: 2016-07-15 | 10:16
تأجير العقول أخطر من هجرة العقول وهل من أثر لهذا علي المواطن الفلسطيني، نعم هذا ما اجتهدت به اسرائيل بكل مؤسساتها من اجل محاربة الفلسطينيين في إطار صراع البقاء مع الفلسطينيين، ولم يكن هذا بالأمر العسير علي دولة إسرائيل، فتتولي أجهزة مخابراتها الشق المتعلق بهجرة العقول بشكل مباشر، وتتولى الفصائل والقيادات الفلسطينية الشق الغير مباشر من تأجير العقول.
وهذه الاستراتيجية التي تعمل بها إسرائيل علي محاربة الفلسطينيين من خلال هجرة العقول ليست سرا دفينا يجهله الشعب الفلسطيني، فإنه من البديهي في حالات النزاعات والحروب أن تعمل الدول المحتلة علي إفراغ الدول المهزومة او المنهارة من الكفاءات الوطنية والعلمية .
كما حدث بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، بعد صراع طويل مع الولايات المتحدة الامريكية بمسمي الحرب الباردة، وكذلك بعد احتلال دول التحالف للعراق العربي ، فيكون دور أجهزة الاستخبارات بتشجيع وتسهيل العلماء والمفكرين علي الهجرة بعروض فكرية ومادية، أهمها أن بلدك لم يعد مناسب لتقدير قدراتك العقلية، وفي بعض الحالات يكون انعدام الافق وسوء الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، دوافع ذاتية لهذه الهجرة ،كما هو الحال في الشأن الفلسطيني هذه الفترة.
وأما بخصوص شق تأجير العقول والذي يتقاطع بشكل غير مباشر مع اسرائيل في محاربة الفلسطينيين فهو متعلق بالعناصر المنتمية للفصائل او لشخوص قيادية لتخلق حاله من التعصب الحزبي المقيت الذي يرفض الاخر ولا يقبل التعايش مع الاخر الفلسطيني، فقد كان اكبر الدلائل علي هذا الواقع الفلسطيني الحوارات العقيمة للمصالحة الفلسطينية، وإن كانت هذه الممارسة من تأجير العقول تتم عبر التغذية الفكرية والنشأة الحزبية في فترة بداية الانتماء الحزبي ،فقد تكون ذات غلاف وطني أوديني ولكن الجوهر هو صراع علي سلطة ونفوذ علي المواطن الفلسطيني.
فلا منطق ولا قناعة وطنية ان يستمر هذا الإقسام والتعطيل للمصالحة الوطنية طوال هذه السنوات، سوي منطق التعصب الحزبي المقيت وعدم تقبل او التعايش مع الاخر، إذا ما لخصنا بهذا الخصوص الوضع الداخلي الفلسطيني وما يعانيه ويدفع تمنه المواطن الفلسطيني من أزمات مستعصية ومعلومة للجميع تسبب بها هذا الانقسام.
واذا ما لم نغفل ان هناك دولة احتلال لا تزال جاثمة علي صدورنا توظف كل إمكانياتها لفرقتنا ومحاربتنا وإفراغ المحتوي الوطني للأجيال القادمة ومن خلال ممارسة القيادات والفصائل الفلسطينية في صراعها الدائم علي سلطة تحت الاحتلال او سلطة وظيفتها حماية امن دولة الاحتلال في الختام، فانه في هجرة العقول دوافع متعددة بعضها بإرادة وبعضها الاخر بغير إرادة المهاجر الفلسطيني ولكن في نهاية المطاف تصل الي تأجير عقل المهاجر لمن قدر قدراته العقلية والعلمية .
مع محافظة هذا المهاجر لانتمائه الوطني دون إيذاء للوطن او المواطن، واما تأجير العقول يكون بدوافع ذاتية مصلحية، ودوافع علنية إطارها وطني او ديني، تفضي الي التعصب والكراهية والحقد وتقديم المصلحة الذاتية والحزبية علي المصلحة الوطنية، ولكنها تصل في نهاية المطاف الي إيذاء الوطن والمواطن.
1 Attachments - Download as Zip