الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تاريخ الأمم والشعوب ومِصيدة الحضارة

تاريخ الأمم والشعوب ومِصيدة الحضارة

تاريخ النشر: 2020-04-11 | 13:19

لا يُمكن تحليل الظواهر التاريخية بمعزل عن البنية النفسية للأفراد والجماعات ، لأن التاريخ المادي انعكاس عن التاريخ المعنوي ، والأحداث الواقعية هي مِرْآة للصُّوَر الكامنة في النَّفْس البشرية . وعندما نتعامل معَ المِرْآة ، ينبغي التركيز على شفافية رُوح الإنسان الواقف أمام المِرْآة ، وليس شفافية زجاج المِرْآة وسَطحها المَصقول.وهذا الأمرُ يستلزم وضع حاجز ذهني بين صُورة الإنسان الحقيقية، وانعكاس هذه الصُّورة في المِرْآة. وهذا الحاجزُ ضروري من أجل التفريق بين الأساس والانعكاس . وكُلَّما ازدادت هذه الفِكرة رُسوخًا في بنية التقاطعات الاجتماعية معَ الزمانِ والمكانِ ، ازدادت قُدرةُ الفكر الإنساني على التمييز بين الفِعل ورَد الفِعل . وهذا يُؤَدِّي بالضَّرورة إلى التفريق بين الأشكال الاجتماعية ومضمونها المعرفي ، مِمَّا يُولِّد نظامًا معرفيًّا قادرًا على تحديدِ الوظائف الاجتماعية للعناصر والمُركَّبات ، وتكوينِ فلسفة جامعة بين إحساس الفرد بالحقيقة والحقيقة ذاتها، تُشبِه رابطة الوجود الجامعة بين إحساس الفرد بحرارة الشمس والشمس ذاتها . وهذا المبدأ القائم على العلاقة بين الإحساس والمَصْدَر يُمثِّل أساسَ النظام الحياتي بأكمله .

2

     الإحساسُ هو المادة الخام للألفاظ والمعاني، وإذا تَكَرَّسَ في الوَعْي الإنساني ، تَحَوَّلَ إلى تطبيق فِعلي على أرض الواقع. وكُل تطبيق فِعلي ( حَدَث واقعي ) هو بالضَّرورة تاريخ مَحسوس . مِمَّا يدل على أنَّ الترابط بين البنية النَّفسية التي تتكوَّن مِن الأحاسيس الظاهرة والباطنة، وبين التاريخ المَحسوس الذي يتحوَّل معَ مُرور الوقت إلى ظواهر تاريخية قائمة بحد ذاتها ، هو ترابط حَتمي واقعي فعَّال، وليس خيالًا ذهنيًّا، أوْ صُدفة عابرة. والظواهر التاريخية هي تراكمات للأفعال ورُدود الأفعال ، التي تقوم على الوَعْي الكامل بالمصير والمصلحة والسيطرة . وأيضًا ، إن الظواهر التاريخية هي عمليات منطقية بشكل كامل ، والتاريخ هو المنطق الخالص ، لكنَّ العَبَث والفَوضى يَظهران في سِياق التاريخ بسبب اختلاف زوايا الرؤية، وسُوء التَّقدير، وظُهور المُفاجآت غَير المُتوقَّعة،وعدم دِقَّة الحِسابات، وعدم دراسة احتمالات الرِّبْح والخسارة ، بسبب سَيطرة الطَّمع والجَشع والامتلاك والاستحواذ . وكما يُقال: مَصَارِع الرِّجال تحت بُروق الطمع .

3

     لا أحد يَدخل حربًا كي يَخسرها ، ولا يُوجد طالب يتقدَّم إلى امتحان مِن أجل الرُّسوب . جميعُ الناس يُريدون الفَوز والرِّبح والنجاح والانتصار ، ولكن هذه الأُمور مُجرَّد أُمنيات وأحلام ، ينبغي وضع خُطَّة مُحكَمة لتطبيقها على أرض الواقع . والفأرُ الذي وَقَعَ في المِصْيَدة لَيس غبيًّا ولا جاهلًا ، ولكنَّ تفكيره كان مَحصورًا في قِطعة الجُبن، وهذا أعْمَاه عن تحليل عواقب الأُمور . والفريسةُ التي تقع في يَد الصَّياد لَيست ساذجة أو عديمة الخِبرة ، ولكن عدم تحليل عناصر المَشْهَد أدَّى إلى خسارة حياتها . وفي أحيان كثيرة ، يَخسر الإنسانُ حياته ، وتنهار الأُمم والحضارات ، لأن الظواهر التاريخية لم تُشيَّد على أساس متين ، وهذا يَجعلها فريسة سهلة للفراغ والعَدَم ، مِمَّا يُؤَدِّي إلى سُقوط تاريخ الأُمم والشعوب في فَخ الحياة ومِصْيَدةِ الحضارة ، وبالتالي اندثاره وزواله إلى الأبد .

4

مَن أرادَ العَسَلَ ، عليه ألا يُفَكِّر في العَسَل لأنَّه نتيجة عادية، ولكن عليه أن يُفكِّر في كيفية تجاوُز إبَر النَّحْل، وإذا تجاوزها بنجاح دُون خسائر، فإنَّ العسل عندئذ يَكون تحصيل حاصل. ومَن أرادَ الانتصارَ في المعركة ، عليه ألا يُفكِّر في أقواس النصر وأكاليل الغار ، ولكن عليه أن يُفكِّر في كيفية إلحاق الهزيمة بِعَدُوِّه على أرض المعركة . ومَن أرادَ الوُصولَ إلى لَيْلَى، عليه ألا يُفكِّر في جَمَالها، ولكن عَليه أن يُفكِّر في كيفية التخلُّص مِن الذئب . وإذا تجاوزَ الفردُ العقبات بنجاح، فعندئذ تَكون كُل الأحلام والأُمنيات في مُتناول اليد . وفي الأمثال : لا تَعْبُر الجِسْرَ قبل وُصوله .

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط