الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تأملات فكرية فى المشكلة الصهيونية

إن تأمل تاريخ وواقع إسرائيل يعد فرض عين على كل مهتم بشأن أمننا القومي، وقد صرفت جل سنوات عمرى فى محاولة أداء هذا الفرض ما وسعنى الجهد،
 وكنت ومازلت أرى فى إسرائيل ما ينبغى التحسب منه على أمننا القومي. ولقد ظللنا لسنوات نحصر المهددات الإسرائيلية لأمننا القومى فى امتلاكها إسرائيل لسلاح ذري، وسعيها للتوسع، ومحاولاتها اختراق مجتمعاتنا العربية بما لا يتناسب مع تقاليدنا وتراثنا إلى آخر تلك التهديدات وأحسبها كلها صحيحة وإن كانت لا تمس جوهر التهديد الذى تجسدت ملامحه شيئا فشيئا، والذى كتبت عنه مرارا منذ سنوات، الذى بلغت خطورته أخيرا حدا غير مسبوق.
التهديد العسكرى يخضع لموازين القوى العسكرية وهى موازين خاضعة للتغير دوما فضلا عن طبيعته الموقوتة تاريخيا، ولقد تجرعنا فى تاريخنا القريب مرارات الهزيمة ولكننا تذوقنا كذلك طعم المقاومة خلال تاريخ طويل من التصدى من معركة الكرامة إلى رأس العش إلى حرب الاستنزاف إلى انتصار أكتوبر.
الخطر الأكبر الذى يتهددنا فى السنوات الأخيرة لا يتمثل فى اختراق الحدود؛ بل فى اختراق العقول وتحوير الهوية وفقا لما يجسده ذلك النموذج الصهيونى فى إسرائيل: الخلط بين الوطن والدين.
لقد قامت الصهيونية منذ كانت فكرة فى عقل هرتزل إلى أن تجسدت فى إعلان بن جوريون قيام دولة إسرائيل حول فكرة جوهرية أساسية وكل ما عداها تفاصيل: اليهودية ليست ديانة فحسب بل هى قبل ذلك وفوق كل ذلك قومية تضم كل اليهود أينما كانوا، ووفقا لهذا المفهوم لا يرتبط الأمن القومى الإسرائيلى بتاتا بحدود إسرائيل مهما توسعت أو انكمشت، ومهما تحدث قادتها عن تهديدات لحدودها وحاجتهم لحدود آمنة؛ الأمن القومى الصهيونى هو أمن كل اليهود فى العالم بصرف النظر عن الجنسيات التى يحملونها بل وبصرف النظر أيضا عن مواقفهم العملية والفكرية من الصهيونية؛ وهو مفهوم غير مسبوق للأمن القومي.
إننا نعرف كما يعرف العالم أن الأمن القومى مرتبط بحدود الدولة و بما يهدد هذه الحدود قرب أو بعد، وأن ذلك الأمن القومى يشمل من ينتمون لهذه الدولة حتى لو هاجروا أو ولدوا خارجها مادام يحملون جوازات سفر الدولة الأم. أى أن الأمن القومى يرتبط بالدولة وليس بالعقيدة.
ولقد مارست إسرائيل الصهيونية عمليا مفهومها الفريد للأمن القومى باعتبارها مسئولة عن أمن يهود العالم حين قامت بنقل يهود اثيوبيا ممن يعرفون «بالفلاشا» إلى إسرائيل حين تعرضت مناطقهم للجفاف؛ ولكى لا يخلط البعض بين جهود الإغاثة الدولية التى يعرفها العالم وبين ما قامت به إسرائيل يكفى أن نشير إلى أن جميع جهود الإغاثة العالمية لا تعرف شيئا من ذلك، والأمر الثانى أن إسرائيل لم تكرر تلك الفعلة قط بالنسبة لأى كوارث إنسانية تعرض لها البشر.
ولقد شهدنا أحدث صورة لذلك الخلط الصهيونى المتعمد بين العقيدة والوطن حين شهدت باريس فى مطلع هذا العام ما عرف بمظاهرة التضامن من صحيفة شارلى إيبدو التى هاجمها إرهابيون إثر نشرها صورا اعتبرت ماسة بالإسلام. ورغم أن أحدا من مرتكبى الجريمة لم يكن له شعارات معادية لإسرائيل أو الصهيونية أو اليهود؛ فإذا ببنيامين نيتانياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية يدعو يهود فرنسا للهجرة إلى إسرائيل مرددا فى بث تليفزيونى «إلى كل يهود فرنسا ويهود أوروبا أقول: إسرائيل ليست فقط المكان الذى تتوجهون إليها للصلاة بل دولة إسرائيل هى وطنكم».
ذلك هو الخطر الحقيقى الداهم الذى يهدد أمننا القومي. إن مفهوم الدولة الدينية لم يعد ذلك الفهم التقليدى لدولة يقوم نظام الحكم فيها على شريعة سماوية، ولم تعد تلك الدولة التى يحكمها رجال الدين داخل حدودها، فكل ذلك لا يضاهى بحال خطر النموذج الصهيونى الذى تطرحه إسرائيل والذى يعنى ذوبان الحدود وتحول العقيدة الدينية إلى قومية وطنية.
إن الخلط بين الوطن والدين ليس نبتا طبيعيا فطريا؛ فالأوطان والأمم منذ كانت تضم جماعات تتباين توجهاتها وعقائدها بل تأويلاتها لتلك العقائد ومدى تمسك الأفراد بتلك التأويلات، ولم يعرف التاريخ البشرى قط أن تجمع البشر جميعا تحت مظلة أمة واحدة، بل ظلوا منذ بداية الخليقة أمما وقبائل يتعارفون ويتقاتلون ويتصاحبون ويتحاورون.
إن الخلط بين الوطن والدين نبتة غريبة تم استزراعها منذ قديم ووجدت فيها إسرائيل ضالتها المنشودة، حيث لا حدود حقيقية للوطن أو الدولة ولكن العقائد هى الأوطان. وعلى أساس من ذلك الخلط المقصود يشهد العالم اليوم موجات من الإرهاب المتطرف غير المسبوق يتشح بعباءة تأويل محدد للإسلام يقوم تحديدا ودون زيادة ولا نقصان على جوهر الفكرة الصهيونية: «عقيدتنا هى وطننا» وبالتالى لا غرابة فى أن تجتذب تلك التنظيمات الإرهابية متطوعين من جميع البلدان؛ و لاغرابة فى أن يقاتل هؤلاء كل من لا يخضع لأفكارهم و تأويلاتهم.
ذلك هو الخطر الحقيقى الداهم الذى قد تغيب خطورته عن بعضنا؛ بل وقد يجد بالفعل دعما فكريا من بعض من يأخذهم بريق ذلك الشعار ليتحولوا دون وعى لدعم الفكرة الصهيونية الأصيلة.
عن الاهرام

×
أخبار
"الجزيرة" تُنهي خدمات 24 صحفياً وعاملاً في غزة بالتزامن مع دعوى قضائية أمام المحاكم الأمريكية غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط