الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تجربة مخيم شعفاط... إمكانيات ومعيقات التعميم

تجربة مخيم شعفاط... إمكانيات ومعيقات التعميم

تاريخ النشر: 2015-12-09 | 19:11

لعل المبادرة الشعبية في مخيم شعفاط التي قام بها أهالي وجماهير مخيم شعفاط بالإلتفاف  والتكاتف والتضامن الفعلي مع أهل الشهيد ابراهيم العكاري وشهداء المخيم الآخرين, شكلت نقلة نوعية في المفهوم وآليات التضامن مع أسر وعائلات الشهداء, بعد ان كانت عمليات التضامن معهم تقتصر على الجانب المعنوي وتقديم بعض المساعدات المادية والعينية , واعتبار ان مسؤولية توفير مسكن بديل لعائلة الشهيد وأبناءه وأسرته وتوفير سبل العيش الكريم لهم, هي مسؤولية السلطة او الجهات التي تتبنى الشهيد وهي بالعادة غير قادرة على تحمل هذا العبىء لوحدها, او ان ذلك لا يقع في صلب اهتماماتها, او انه تغيب المبادرة والرؤيا والخطة والمسؤولية  والفعل الجدي والحقيقي لترجمة ذلك الى فعل, حيث نجد في الخطابات والبيانات التي تلقي او ترفع في تحية وتقدير الشهيد وتعداد مناقبه وسجاياه والإشادة بنضالاته وتضحياته,  تخبو شيئاً فشيئا مع انتهاء مراسم العزاء,  لكي تصل الى حد الصوت بدون صدى.

اللجان الشعبية في المخيم في هذا الإطار وضعت رؤية ورسمت استراتيجية جديدة في التعاطي والتعامل مع هذه المسألة الهامة التي تحمل أبعاداً إنسانية ونضالية وتضحوية, وهي ترسي بذلك وعياً وثقافة جديدة في التعامل والحضانة الشعبية لأسر وعائلات الشهداء, دون الحاجة للإرتهان الى مساعدات بعض المنظمات غير الحكومية, والتي غالباً ما تكون في إطار نفسي إرشادي وتأهيلي, بعيداً عن أي دعم جدي وحقيقي مادي أو عيني حتى لا تتهم بدعم" الإرهاب" المقاومة, ويعرضها ذلك لمخاطر وقف التمويل او حتى الإعتقال  والإغلاق من قبل الإحتلال, والسلطة مواقفها في هذا الإطار أبعد قليلاً عن مواقف تلك المنظمات, ولكن تبقى في وضع مكبلة به بشروط وقيود غير قادرة على التبنى للشهداء, خاصة في توفير المسكن البديل والقدرة على توفير سبل العيش الكريم.

تجربة أهالي وجماهير مخيم شعفاط ولجانهم الشعبية, عدا الأبعاد التي ذكرتها, فهي حملت رسائل وأبعاداً فيها قدر كبير من  التحدي والمجابهة المباشرة مع الإحتلال, والقول له سنبني ما تهدمونه مهما كلفنا الثمن, هذا ذروة التحدي والإصرار على إحتضان أسرة الشهيد مهما كلف الثمن.

الإحتلال في إقدامه على هدم بيت الشهيد, يريد أن يردع الآخرين عن تمثل تجربة الشهيد, ومن يقدم على ذلك سيكون عقابه بنفس الطريقة التي عوقبة بها أسرة الشهيد,  تدمير البيت وقطع مصادر الرزق والتشرد وتضيق الخناق في كل مجالات ونواحي الحياة اقتصاديا واجتماعيا وحرية الحركة والتنقل والسفر وغيرها., والعقوبة وإن كانت  مخالفة لكل المواثيق والأعراف والقوانين الدولية, لكونها عقوبة ذات طابع جماعي وثأري وانتقامي وردعي, لكن الإحتلال كل هذا لا يعني له شيئاً, فهناك من يحميه ويشكل له حاضنه ومظلة في المؤسسات الدولية من مجلس حقوق انسان ومجلس امن وجمعية عامة وغيرها, ضد أية قرارات قد تتخذ ضده او عقوبات تفرض عليه, نتيجة مخالفته وانتهاكاته لكل القوانين والمواثيق والإتفاقيات الدولية, بسبب إجراءته وممارساته القمعية والإذلالية بحق شعبنا الفلسطيني, وما يرتكبه من جرائم بحق أطفالنا  وأسرانا ومقدساتنا وأرضنا.

تجربة مخيم شعفاط في توفير حاضنة شعبية لأسر الشهداء, لم تقتصر على توفير المسكن, بل تعدت ذلك الى توفير سبل العيش الكريم لهم, من خلال حملة  شعبية تؤمن لهم مبلغاً من المال يقيهم الإستجداء والمس بالكرامة.

هذه الحملة والتجربة لقيت صداها في اوساط شعبنا, والتقطها  عدد من الشباب النشطاء في مدينة نابلس, لكي يقوموا بحملة شبيهة لأسر شهداء وأسرى نابلس منفذي عملية مستوطنة "ايتمار" الذين هدم الإحتلال بيوتهم, ولكن هذه الحملة المتدحرجة بحاجة الى جهد منسق والى أناس يمتلكون الإرادة ولديهم ثقة ومصداقية بين أبناء شعبنا, حتى لا يتم خدش هذه التجربة أو نجد من يتسلق عليها ويجريها لأهداف ومصالح فئوية تفرغها من مضمونها, وبالتالي تحاصرها  وتمنع امتداد مفاعليها الى أكثر من منطقة, ونقل التجربة والنموذج تطبيقه خاصة فيما يتعلق بالبناء والتشييد , سيكون أسهل في المخيمات والمناطق مصنفه (ألف) أكثر منها في (بي) و(سي) رغم ان الإحتلال أزال الفروق بين هذه التصنيفات والتقسيمات, وكذلك المناطق المكتظة سكنياً ستكون أقدر على حماية التجربة والدفاع عنها في قضايا إعادة بناء البيت المدمر, ولكن توفير البيت البديل وسبل العيش الكريم لعائلات الشهداء, أرى أن يكون هناك قضايا تشاركية في هذا العمل بحيث تمثل فيه لجان شعبية ومبادرات وحراكات شبابية ومؤسسات مجتمعية والرأسمال الوطني تجاري, صناعي, مالي وزراعي يضاف لذلك قطاع رجال الأعمال والتجار والمتعهدين والمقاولين, وتكون تلك الأجسام علنية وفي إطار شعبي واسع.

وبالنسبة للقدس قد يكون هناك صعوبة في إستنساخ تجربة مخيم شعفاط او أية مدن أو  قرى وبلدات اخرى في الضفة الغربية على صعيد إعادة بناء البيوت المدمرة, فبلدية الإحتلال والأجهزة الأمنية وقوات الإحتلال ستتصدى لذلك بشكل عنيف, حيث ان الإحتلال يهدم البيت ويصادر الأرض المقامة عليها, وهو يعتبر بأنه صاحب السيادة والسيطرة على مدينة القدس, وفي الوضع الطبيعي لا يسمح بالبناء فيها, ويضع القيود والعوائق لكي يمنع البناء في الوضع الطبيعي, ويدفع الناس للبناء غير المرخص لكي يقوم بهدمه أو فرض غرامات باهظه على أصحابه و"تدوخيهم" في المحاكم  دون منحهم رخص للبناء, ليقدم على هدمه في نهاية المطاف, فكيف ببيت شهيد أو أسير, وهنا اعتقد بأن تمثل التجربة والنموذج في هذا الجانب صعب ومكلف, ولكن قضية العمل على إيجاد البدائل  من خلال  القيام بحملة لجمع الأموال والتبرعات العلنية لهم, كما حصل في مخيم شعفاط يمكن تعميمها, ونحن هنا لا نتحدث عن عمل سري أو اموال ستذهب الى جهات" إرهابية" قوى المقاومة, لكي يستغل ذلك الإحتلال من اجل مصادرتها او ملاحقة القائمين عليها, هنا نتحدث عن أناس تعرضوا لعقوبات جماعية مخالفة للقوانين والمواثيق والإتفاقيات الدولية, وعوقبوا على ذنب او قضية لم يكونوا طرفاً فيها,  وهنا وجود قانونين وخبراء هام جداً وضروري.

تجربة مخيم شعفاط تطور نوعي وهام في قضية  توفير الحاضنة الشعبية لأسر وعائلات الشهداء, وتضعنا اذا ما احسنا استثمارها أمام تحدي وشكل مقاومة جديد, صحف الإحتلال بدات في الحديث عنه والتحريض ضده, هو شكل سلمي وعلني  سيلقى الكثير من الدعم والتعاطف محلياً ودولياً كون ذلك لا يشكل خروجاً عن القانون الدولي والإنساني, وحق من حقوق البشر أن يكون لهم مأوى وسكن, وحرمانهم من ذلك هو عقوبة جماعية تستوجب الإدانة والرفض وحتى فرض العقوبة على من يمارسها.

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط