تاريخ النشر: 2016-09-16 | 23:59
تاريخ النشر: 2016-09-16 | 23:59
لا تزال التناقضات التركية في سياساتها واضحة كوضوح الشمس . لا شك أن الجميع يعلم كما وأعلم أن التحالف التركي الإسرائيلي أصبح واقعا لا ملاص منه ولكنه يتزامن مع مشروع تركيا تجاه القضية الفلسطينية على أرض غزة . فلا زلنا كشعب فلسطيني نبحر عميقا في البحث عن إجابات لأسئلة كثيرة وأهم سؤال هو . لماذا تركيا تتحالف مع خصمين ؟ .
الإجابة على السؤال بالنسبة لي سهل وبسيط جدا وهو أن السياسة هي لعبة المصالح وصاحب المصلحة دائما يترك المبادئ جانبا ليلعب لعبة البحث عن الكرت الرابح . وفي أي لحظة قد نرى أن المواقف قد تتبدل وتتغير بحسب الأهداف الشخصية . وفي هذا السياق نرى أن تركيا تحاول أن تكسب إسرائيل حليفا قويا لها وفي نفس الوقت تحاول تسويق الفكر الإخواني التي يتناسب مع مشروعها السياسي على أرض غزة .
لا تزال تركيا تحاول أن تضع بصمتها وسط الصراع العربي العربي ولكن بشكل غير مباشر ولكن علاقتها مع غزة مباشرة لأن غزة أرض خصبة لأي مشروع إقليمي ودولي وذلك نتيجة حالة الإنقسام الفلسطيني الذي دام عشر سنوات . وهذا الإنقسام بحد ذاته يساعد على التدخلات الأجنبية والعربية لفرض مصالحهم الشخصية على المصلحة الوطنية العليا .
وللأسف الشديد يتصور للبعض في غزة أن المساعدات التركية القليلة جدا التي تصل الى غزة قد تلبي إحتياجات المواطنين والقائمين على الحكم . ولكن في الحقيقة ما هي إلا قطرة ماء في جوف يحترق من لهيب العطش . ولو نظرنا الى النتائج التي تترتب على المساعدات التركية البسيطة جدا الى غزة لوجدنا أنها تكرس حالة الإنقسام بين شطري الوطن غزة والضفة الغربية . أنا في حيرة من أمري . كيف لا تستطيع الفصائل الفلسطينية قراءة ما بين السطور رغم أن مواقف تركيا واضحة في تناقضها وضوح الشمس لأن جميع وسائل الإعلام تتحدث عن التحالف التركي الإسرائيلي والمناورات العسكرية المشتركة بينهم . فكيف حليف عدوي يكون في نفس الوقت هو حليفي . تحالف تركي إسرائيلي يتزامن مع دعم تركيا الى غزة برغم أن الدعم رمزي وبسيط جدا ولكنه يشير الى موقف سياسي واضح تجاه غزة .
ومن هذا المنظور أستطيع من خلال قراءتي للواقع أن أقول لكم أن هذا التحالف والتناقض في سياسات تركيا يهدف الى الوساطة بين إسرائيل وغزة كدولة مستقلة منفصلة عن الضفة الغربية . وفي هذا الشكل تكون تركيا حققت جزء من رسالتها الإخوانية وهي فصل غزة بكل ما تعنيه الكلمة عن باقي الوطن وتكون غزة أرض خصبة للفكر التركي .
أتمنى من الله أن يكون الموقف واضح أمام الفصائل الوطنية الفلسطينية وأن تتعامل مع الملف التركي بحذر شديد . وأتمنى أن تتجه الفصائل الفلسطينية الى مصالحة حقيقية تجعل الوطن وطن واحد وليس ممزق وهدف سهل للمشاريع الأقليمية والدولية لخدمة مصالحهم الشخصية وأن تكون الفصائل الفلسطينية ذا وعي سياسي يستحق التقدير .
أشرف صالح