2- مذ إنهارت منظومة الدول الاشتراكية بقيادة الاتحاد السوفييتي السابق في نهاية العقد التاسع من القرن العشرين تلاشت التحالفات الاممية، ولم يعد هناك سند دولي حقيقي للشعب والقيادة الفلسطينية، وما اشادته القيادة السياسية خلال العقود الماضية لم تكن تحالفات بالمعنى الحقيقي للكلمة، بل كانت حالة من التعاون والاسناد لللقضية لاعتبارات خاصة وعامة لهذة الدولة او تلك، ونتاج جهود المثابرة لقيادة منظمة التحرير في كسر التابو الاميركي الاسرائيلي، ولشعور قطاعات واسعة من دول العالم، أن دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية تمادت في غيها وعدوانها وانتهاكاتها للقوانين والاعراف الدولية، وايضا كون الدول العربية لم تشكل رافعة حقيقية لقيادة النمنظمة، لا بل ان العديد من الدول تساوق مع إسرائيل، وقام بالتطبيع معها على حساب مصالح الشعب العربي الفلسطيني.
ربع قرن مضت دون تحالفات دولية حقيقية، الامر الذي يملي على الرئيس ابو مازن واللجنة التنفيذية للمنظمة والقوى الوطنية السعي لبناء علاقات تحالفية تقوم على المصالح المشتركة، وترتكز على قاعدة صلبة، متسلحة من مواقع اللحظة بما متوفر باليد العربية من اسلحة؛ وايضا مستفيدة من مكانة فلسطين كدولة مراقب في الامم المتحدة، فضلا عما يمكن ان يفتحه افق التسوية من إقامة الدولة المستقلة وذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، وما تتمتع به الارض الفلسطينية من ميزات دينية ( مسيحية وإسلامية ) وتاريخية حضارية في تعميق العلاقات التحالفية مع العديد من دول العالم.
إرتباطا بما تقدم، وكون التحالفات الدولية حاجة ماسة لاي دولة وحتى اي قوة سياسية، فإن القيادة الفلسطينية بحاجة ماسة لنسج تحالفات دولية حقيقية، تختلف عما هو قائم عليه الوضع الان. لان ضرورات الكفاح الوطني الراهنة والقادمة تملي تلك المصلحة او الضرورة، اولا للخروج من حالة التعثر القائمة، والتي تؤكد عدم وجود تحالفات دولية؛ ثانيا لمواجهة التحديات القادمة، ولايجاد موطىء قدم اكثر ثباتا مما هو عليه الان. لاسيما وان اقامة العلاقات الديبلوماسية لا يعني بحال من الاحوال تحالفات، بل شكل ما من التعاون المشترك بين الدول، أضف لما سبق ذكره عن عدالة القضية الوطنية، ودعم المنظمات الاقليمية والقارية والاممية؛ ثالثا حتى لو تمكنت الولايات المتحدة من تحقيق إختراق حقيقي في عملية السلام (لا يجوز لاي كان من ان يرفع سقف المراهنة على الجهود الاميركية الجارية، رغم الحديث عن جديتها، لان الادارة حتى الان لم ترغب باستخدام نفوذها لالزام القيادة الاسرائيلية، كما ان حكومة نتنياهو، ليست شريكا للسلام، وستعمل ما بوسعها لتفجير العملية السياسية في الوقت، الذي تراه مناسبا من وجهة نظرها وقبل ال 29 من نيسان/ ابريل القادم) فإن اميركا ليست حليفا للشعب والقيادة الفلسطينية، مع ان قيادة المنظمة حريصة على هكذا تحالف، لكن القائمين على السياسة الاميركية يبحثون عن أداة وليس حليف، كما ان تحالفهم مع الدولة الاسرائيلية يؤثر سلبا على علاقتها بالدولة الفلسطينية المفترضة، ولهذا الحاجة تفرض وجود تحالفات اممية قادرة على دعم وإسناد الدولة الوليدة (هذا إن ولدت في الظروف القادمة) يركن إليها مستقبلا.
جملة من التحديات تصطف صعودا وهبوطا وبالوياتها، على القيادة ان توليها الاهتمام الكافي لتتمكن من تجاوزها، وفي حال ارادت القيادة التعاطي العلمي مع التحديات، فإنها بحاجة لتشكيل فريق بحث متخصص من الخبراء ورجال السياسة لوضع خطط لاحداث إختراق في كل ملف منها، والخروج من سياسة المراوحة والاتكال على الله، لان الله يقول: يا ايها العبد إعمل وانا اعمل معاك. فهل يدرك صانع القرار الحاجة لاحداث التغيير المطلوب في سلوكه السياسي في الميادين المختلفة.