تاريخ النشر: 2022-02-17 | 11:50
تاريخ النشر: 2022-02-17 | 11:50
يبدو أن حركة فتح تواجه واقعا معقدا حيث يحاول الكثير من الناس داخل وخارج الساحة الفلسطينية تصويرها على أنها حركة منقسمة ، وهو ما يقره الواقع السياسي بل تعترف به الكثير من التقارير السياسية الفلسطينية المختلفة والمتعددة.
ومن واقع التعاطي اليومي الفلسطيني مع الكثير من القضايا والتحديات بات من الواضح أن عدد من كبار مسؤولي فتح يعارضون تماما أي حديث عن انقسام ، وبل ويؤكدون صحة الأجواء السياسية بالحركة.
وفي هذا الصدد بات من الواضح أن كلا من محمود العالول وحسين الشيخ وتوفيق الطيراوي يشكلون جبهة موحدة لقيادة الحركة الأن في ظل الكثير من التحديات التي تواجهها وتتعرض لها هذه الأيام
وفي هذا الصدد يبدو أن عدد من القيادات الفتحاوية بات يمثل بالفعل محورا مركزيا في الكثير من التحركات ، وعلى سبيل المثال التقى محمود العالول نائب رئيس حركة فتح في مكتبه اليوم الخميس، السفير طارق طايل سفير جمهورية مصر العربية لدى فلسطين.
واطلع العالول ضيفه على آخر المستجدات السياسية الأخيرة والانتهاكات التي تقوم بها دولة الاحتلال والمستوطنين في القدس وكافة الأراضي الفلسطينية وخطورة ما تتعرض له مدينة القدس من أزمات سياسية نتيجة لممارسات الاحتلال ، الأمر الذي يزيد من دقة الموقف السياسي برمته.
المثير للانتباه أن كل هذا يأتي في ظل الخلافات الحاصلة بشأن انعقاد المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وهي الخلافات التي أجهضت بدورها حوارات المصالحة بالجزائر والتي كانت تسير بثبات بصورة أو بأخرى.
والحاصل فإن الخلاف المتعلق بانعقاد المجلس المركزي يمثل جزء من أزمة النظام ويعكس عمق الأزمة وتباعد المواقف وصعوبة المصالحة الوطنية .
ومع هذا أستعير من الأستاذ الدكتور إبراهيم إبراش أستاذي وأستاذ العلوم السياسية قوله أن الخلافات الأخيرة تتعلق بخلافة الرئيس أبو مازن وتخوفات القوى المعارضة لحركة فتح من أن تقوم هذه الأخيرة بتثبيت أوضاع في المنظمة استباقا لجلسات المصالحة في الجزائر واحتمال غياب الرئيس أبو مازن عن المشهد السياسي، وهنا مربط الفرس والمستور من الجدل حول المجلس المركزي.
ويضيف إبراش ما يجري من ترتيبات لخلافة الرئيس ابو مازن يثير كثيرا من التساؤلات. فبالرغم من أن حركة فتح برمزيتها الوطنية وتاريخها النضالي وباعتبارها المهيمِن على منظمة التحرير وعلى النظام السياسي ليست كبقية الأحزاب و قراراتها وتوجهاتها السياسية تنعكس على كل ما له علاقة بمنظمة التحرير و بالقضية الوطنية بشكل عام، بالرغم من ذلك فإن خلافة الرئيس ليست شأناً فتحاوياً خالصاً بل هي قضية وطنية كما أن منظمة التحرير ليست حكرا على أحد ممن يؤمنون بالمشروع الوطني وليس لهم أجندة خارجية.
عموما فإن الأزمة السياسية الحالية في حركة فتح تمثل بالفعل أزمة عميقة ، وهي الأزمة التي تتطور وتتواصل دون أن يعرف أحد أين حدودها.