تاريخ النشر: 2025-05-28 | 07:19
تاريخ النشر: 2025-05-28 | 07:19
تشهد المنطقة العربية والإسلامية تدخلاً مباشراً وغير مباشر من قبل القوى الغربية منذ عقود، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، والكيان الصهيوني بهدف إعادة تشكيل الخريطة السياسية وفق مصالحها، ومن أبرزَ الأدواتُ المستخدمةُ في هذا الصدد التحكم في الشارع العربي عبر وسائل متعددةٍ كـ الدعاية الإعلامية، ودعمِ الحركاتِ الاحتجاجية، وصناعة الأزمات كما حدث في الربيع العربي وما تلاه من تداعيات في ليبيا وسوريا واليمن وغيرها.
إدارة الفوضى الخلاقة
تبنت الإداراتُ الأمريكيةُ المتعاقبةُ خاصةً بعد أحداث 11 سبتمبر سياسةَ الفوضى الخلاقة التي تهدف إلى زعزعةِ استقرار الدول العربية والإسلامية تحت ذرائع مختلفة كـ نشر الديمقراطية أو مكافحة الإرهاب... لكن النتيجة كانت دائماً واحدةً تتمثلُ في تمزيق النسيج الاجتماعي، وتفكيك الدول، وخلق بيئة مناسبة للهيمنة الاقتصادية والعسكرية.
الإعلام الموجه:
تستخدم الولايات المتحدة وحلفاؤها أدواتٍ عديدةٍ لتحريك الشارع والتحكم فيه منها وسائل الإعلام العالمية والمحلية لتضخيم الأزمات وخلق حالةٌ من السخطِ الشعبي.
كدور بعض القنوات العربية وغير العربية الناطقة بالعربية التي كان من خلالها يتم تحريك الشارع خلال الربيع العربي.
تمويل الجماعات والمنظمات:
يتم دعم جماعاتٍ معينةٍ سواءً كانت معارضة سياسية أو منظمات المجتمع المدني لخلق ضغطٍ على الحكومات.
كالتدخل في ليبيا عبر دعم المجلس الوطني الانتقالي وإسقاط نظام القذافي.
الحروب النفسية:
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لنشرِ الشائعاتِ وإثارة الفتنة كما حدث في مصر وسوريا والعراق.
نموذج للتدخل الممنهج
ما سمي بـ الربيع العربي لم يكن حراكاً شعبياً خالصاً بل كان مُحركاً بأجنداتٍ خارجيةٍ حيث تحولت المطالب المشروعةُ للشعوب إلى فوضى مسيّسة وكما يقال كلمةُ حقٍ يُرادُ بها باطل، حيثُ اُستغلت المطالبُ الشعبيةُ في دغدغت عواطف الناس لتحريك الشارع وانفلاتهِ من يد الحكومات العربية كما حدث بتونس ومصر حيثُ بدأت الاحتجاجات بمطالب حقيقيةٍ لكن سرعان ما تم استغلالها لتغيير الأنظمةِ لصالح توجهاتٍ غربية.
فيما تحولت الاحتجاجاتُ في ليبيا إلى حربٍ أهليةٍ بدعم الناتو وقوىً إقليميةٍ متعددة تعمل بأجنداتٍ مختلفة مما جعلها ساحةً للصراعات التي أدت لتدمير الدولة.
وفي سوريا تحول الصراع إلى حربٍ بالوكالةِ حيث دعمت أمريكا وحلفاؤها جماعاتٍ مسلحة ضد النظام فيما انخرطت أيضاً بعض الدول الإقليمية مع هذا الطرف أو ذلك تبعاً لمصالحها مما أطال امد الصراع.
وبينما الدول العربية غارقة في الصراعاتِ يكثفُ الكيان الصهيوني توسعهِ ويحصلُ على مزيدٍ من المكاسب الاستراتيجية كمحاولةٍ تمرير صفقةِ القرنِ وتهويد القدس، وتعميق الانقسام الفلسطيني، وفرض تطبيع العلاقات مع بعض الدول العربية تحت ضغط الفوضى الخلاقة.
هل يمكن الخروج من هذه الدائرة؟
التدخل الأمريكي والصهيوني في الشارع العربي ليس جديداً لكنهُ أصبحَ أكثرَ خطورةٍ مع تطور أدواتُ العصرِ الرقمي، والخروج من هذه الدوامة يتطلب الوعي الشعبي بخطورة الأجندات الخارجية، وتعزيز الوحدة الوطنية ورفض التقسيم والمُسميات الطائفية، وبناء اقتصاداتٍ وسياساتٍ مستقلةٍ تقلل من تأثير القوى الخارجية، فللشارعِ العربي قوةٌ لا يستهانُ بها.. وعندما يُحركُ من الخارج يصبحُ أداةً للدمارِ لا للتغيير الايجابي.