تاريخ النشر: 2021-01-31 | 20:08
تاريخ النشر: 2021-01-31 | 20:08
يعيش المجتمع الفلسطيني تخبطات عدة في ظل الإعلان عن انتخابات فلسطينية للمجلس التشريعي وكرسي الرئاسة والمجلس الوطني. بما لا ينفي حالة الفوضى التي تعم تفكير الأفراد في ظل الانقسام السياسي والجغرافي، والشرخ العمودي والذي يقسم هرم السلطة الوطنية الفلسطينية. ما بعد فوز بايدن، وإعلان ترامب حول القدس وخطته لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
سلطة الاحتلال تلغي أي سيادة فلسطينية حقيقية على الأرض، مما يضعف تمسك الجماهير بحل الدولتين، ذلك أن عدم التزام الكيان المحتل بأي اتفاقيات حول الانسحاب من مناطق إلى حدود توجبها قوانين المجلس الدولي لإيجاد حل دائم ينهي الصراع القائم، يدفع الفلسطينيون مرة أخرى لينفجر كل في مكانه وبشكل صامت نحو طلب سحب الاعتراف بإسرائيل، وإلغاء معادلة الأرض مقابل السلام، وأصوات أخرى تتوق إلى تواصل أكبر مع فلسطيني 48، بأسلوب موارب لا يطرح عرضا سياسيا ولكنه يلّمح حول إمكانية إحياء حل الدولة الواحدة، الآخرون من يعتبرون أنفسهم الأكثر واقعية في الممارسة السياسية، لا يعتبرون هذا الحل قائما في ظل التعنت الاسرائيلي، من وجهة نظر أخرى، أصوات فلسطينية تعتبر التخلي عن منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني بما يملك من أوراق تثبت تاريخ الشعب الفلسطيني وحق تقرير المصير هو بمثابة قفزة في الهواء.
أصحاب الرأي حول محاربة المحتل بكونه عنصري، وذلك يتأتى من خلال الانخراط بعمل عضوي مجتمعي داخل الكيان الواحد، نضال حقوقي متراكم هو ما قد يحفظ الحق التاريخي للفلسطينيين في أرضهم.
الشعب الفلسطيني يعيش في مساحة ضيقة من الأرض التاريخية، لا تستطيع السلطة الفلسطينية تشغيل كامل الأيدي العاملة والكفاءات وطوابير الخريجين المتراكمة. ولا تحقيق تحرير الأرض الكاملة، يعيش هذا الشعب حالة من انعدام الشفافية في كل قطاعات تواجده، حالة من اتهام الآخر بالفساد بدءا من العائلة، وانتهاء بأعلى مؤسسة تمثيلية. تعاني المجموعات المختلفة داخل المجتمع حالة من انعدام الثقة.
الفكرة الجامعة كانت قد انقسمت ما بين الوطني والديني، بما لا ينفي ارتباط وجهي الهوية بموروث العادات والتقاليد، السرد التاريخي انقسم ما بين روايتين، أحد عوامل انقسامها حدود الجغرافيا ما بين نشاط الحركة النضالية بين الداخل والخارج، والعامل الآخر هو الرؤية الهوياتية المشتتة بين الأيديولوجي الديني وما بين الوطني القومي، بما لا ينفي شكل العلاقة مع العالم العربي، والداعمون من العالم الإقليمي والدولي، ويرتبط باختلاف موازين القوى الكونية الذي يسقط فكرة ومنهج ويرفع من أسهم فكرة أخرى.
الجغرافيا السياسية التي تحكم تفكير الملايين الذين يقطنون في الداخل، لا تشبه تفكير جغرافيا سياسية تحكم تفكير ملايين آخرين في الخارج.
تصور الانتماء للهوية هو مختلف بحسب طبيعة التجمع، والمكان الذي تنطلق منه مبادئه وافكاره.
المجتمع في حالة استنزاف مستمرة، حول طبيعة الهوية التي تحكم اتجاه تعبيره وسلوكه وحركته. انعدام الأفق لإيجاد حلول مباشرة هو أساس في ذلك.
ضعف تمثيل كامل جموع الفلسطينيين في المؤسسات الرسمية التي تعبر عنه أحد أسباب ضعف القضية التي تجمعهم وتراجع مكانتها الدولية. ذلك أن الأطراف التي تعتقد بنفسها ممثلا سياسيا للشعب الفلسطيني لا تتفق على طريقة إدارة هذه المؤسسات، وطبيعة علاقاتها وتمويلها ومبادئها الفكرية والاجتماعية والسياسية.
محاولة انتاج حركات اجتماعية ثقافية تغازل إصلاح سياسي لا يتخلى بالمجمل عن مؤسسته الرسمية، لكنه يمقتها داخليا ولا يعترف بوجودها، ولا يستطيع إلا النظر إلى فسادها أو ممارساتها الرجعية في شأن أو آخر هو منطلق العمل السياسي السائد الآن، إما لتحسين ظروف بعض الأفراد والمجموعات على حساب ذلك، أو لربما هنالك صوت حقيقي يعتقد بالإصلاح أو بإسقاط كل المنظومة والبناء من جديد.
بنية المجتمع المدنية هي مبتغى أي حراك إنساني حتى لو اتسم بجمود الأيدلوجيا، تصلب المفاهيم في الحالة الفلسطينية وعدم المقدرة على تكسير بعضا من تعاستها، يرتبط بالميل إلى عسكرة السلوك لدى البعض للتعبير عن حالة قوة قد تهزم العدو، مما أفرز آفات مجتمعية تتغذى على هذه المقاربة لانتهازيات شخصانية بحتة. بينما الشق الآخر وهو الأكبر في الحقيقة على عكس ما يفصحه المجتمع (الذي يحكمه الخوف) علانية هو يميل للسلم ولديه دلالات عدة في مفردات حديثه تعبر عن ذلك، ولكن أزمته الفكرية تتعلق بعدم ربط سلميته بأي مقاربة سياسية تدلل على سيادته كفرد قبل أن تكون سيادة في روح مجتمع قائم.
أي فهم سياسي متداول ينطلق من مبدأ إنساني يعلن عن وجوده وحقوقه وكرامته، العدالة الانسانية والمساواة لا تكتفي بتنسيق حول احتياجات الفرد الآنية، ذلك أنها سترتبط بأول تخطيط استراتيجي لإنتاج أي قرار حتى ولو كان فرديا ويتعلق بالأسرة النواة الأولى لأي مجتمع. في ماعدا ذلك إذا ما تقدم أحدهم في تخطيط ذلك التطور الذي يطمح له، سيتعلق إذا بالخلاص الفردي والذي يبدأ بالهجرة، وينتهي بمعاودة الكّرة لمطالبته بحقوقه كفلسطيني آسى لوعة الهجرة العكسية بقرار منه، وبأسباب تتعلق بانعدام الفرصة والأمان والحياة في مجتمعه المحلي في الداخل، بدأ يشعر إذا باستقرار في الخارج، ليفكر بحس نقدي نحو الداخل حيث لا يعيش الفرد استقرارا يماثله. وهنا تتباين النظرة الأولى في التنسيق والقبول بالموارد من رفضها.
الجميع يدور في حلقة مفرغة من مكونات الاختراق الأمثل لغيبوبة الأنا في ظل تراكم قهري يحكم تطور الفرد العامل أو حتى النائم، المشارك أو المنعزل عن تفعيل حلقات التفاعل الحيوي في تحرير أخلاق التحرر من كومة التحول القيمي نحو شعبوية تراقب من خلف الزجاج منتجات مراكز التسوق باهظة الثمن. وماذا البضاعة رخيصة ألا وهي الديمقراطية والحريات، هل يؤمن الفرد في مناطق أفقِرت مواردها بحقوق المثلية، هل يعد هذا ترفا في حالة استلاب الأرض التي تحوي التكاثر، أيّ الأهم في القيم والتحدث عن الأنواع الاجتماعية أم عن بطالة مستشريه في ظل التطور التكنولوجي، أي احتياج نريد ليحدد ماهية الإنسان، هل تتسع الأخلاق على مفرداتها، الفكر غير واعي المفردات، أم المفردات غير واعية الفكر، هل انطلق اللسان وما عاد يحتاج إلى مفرداته، لتحل الصورة البصرية منتجة لكل احتياج حي.