الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تداعيات الأزمة السورية مقدمات ونتائج

تداعيات الأزمة السورية  مقدمات ونتائج

تاريخ النشر: 2016-03-31 | 16:23

تضافرت الأدوار الثلاثة لِـكل من : منظمات المجتمع المدني ، ومؤسسة الجيش ، مع القرار الدولي ، في صناعة ثورة الربيع العربي منذ عام 2011 ، في تونس ومصر وليبيا ، فمؤسسات المجتمع المدني حَرّكت الشارع ضد الأنظمة الثلاثة بعد أن استثمرت جيدا حاجة المواطن العربي للخدمات الحيوية وللعدالة الأجتماعية وللديمقراطية المفقودة ، وهو ما عجزت الأنظمة العربية على توفيره لمواطنها ، وفي الوقت نفسه استجاب الجيش لحراكات الشارع الاحتجاجية فيما وجدت هذه المؤسسة المنظمة والقوية نسبيا، في التحريض والغطاء والمتابعة الملازمة للأحداث ، التأييد من قبل صُناع القرار الدولي، لاسيما لدى الأميركيين والأوروبيين ، في كل من جيشي تونس ومصر، اللذان قادا عملية الاطاحة بحسني مبارك وزين العابدين بن علي ، ولكن الجيش الليبي لم يتجاوب مع التحريض الدولي ، ولم يتعاطف مع حراكات الشارع الاحتجاجية ، فأكمل القرار الدولي حصاره وإنقضاضه وتدخله القتالي المباشر ، فأسقط نظام القذافي بالعمل المسلح الأميركي الأوروبي المشترك .

وكانت سوريا الحلقة الرابعة ، التي توقف عندها قطار الربيع العربي وتعثر فيها ، ولم ينفذ الامر نتيجة عدم تكامل الأدوار بين العوامل الثلاثة “ المجتمع المدني والجيش والقرار الدولي “ ولم تفلح هذه القوى في إستكمال وظائفها ، وتكاملها مع بعضها لإسقاط النظام السوري وتغييره ، فمؤسسات المجتمع المدني لعبت دوراً نشطاً ومبادراً ناجحاً بما توفر لها من إمكانات ، وبما هو مرسوم لها ، ووجدت الغطاء الدولي المناسب ولكنه لم يكن كافياً لتحقيق ما هو مطلوب كما حصل في المحطات الثلاثة السابقة التونسية والمصرية والليبية ، وقد تم إستبدال الغطاء الدولي بالغطاء الاقليمي الذي كان أكثر حضوراً وتطرفاً ولهفة ، وداعماً لحركة المعارضة السورية ، وفي مقدمتها حركة الإخوان المسلمين وغيرها من الاتجاهات الاسلامية والأصولية التي تسيدت المشهد الثوري على الأرض وفي الميدان ، بدعم تركي وخليجي سخي .

لم تكتمل أدوار العوامل الثلاثة المذكورة مع بعضها في سوريا ، فإذا إستثنينا العامل الأول وهو المجتمع المدني ، فقد أحبط العامل الثاني وهو الجيش الهدف، حيث بقي الجيش السوري متماسكاً موحداً ، ولم تخرج منه وعنه ما يمكن أن يضفي خللاً على أدائه ، بإستثناء حالات فردية سواء من كبار الضباط أو الأفراد ، ولكنها سُجلت كحالات فردية لم تترك أثرها العميق على المؤسستين العسكرية والأمنية، إضافة إلى المؤسسة الحكومية والدبلوماسية وكذلك مؤسسات حزب البعث ، والتي بقيت في أغلبها متماسكة موحدة ، وصدت بما تملك من إمكانات المواجهات المسلحة ضد المعارضة السورية المدعومة بأطراف دولية وإقليمية .

أما العامل الثالث فهو أيضاً كان مرجحاً في فشل برنامج الثورة وإحباط مخططها وحصيلة هدفها ، فقد أدى العامل الثالث الدولي دوره الكامل في توفير الغطاء لعمليات التغيير في البلدان الثلاثة تونس ومصر وليبيا ، ولكن لدى سوريا ، إنقسم العامل الدولي ، حيث وقفت روسيا والصين مع نظام الرئيس بشار الأسد ووفرت له عوامل الصمود وأدواته ، بينما وقفت الولايات المتحدة وأوروبا مع المعارضة المسلحة ودعمتها ، وإنعكس ذلك على شكل وحجم الدعم المقدم من الطرفين المتصارعين على الأرض ، وحصيلته إخفاق الثورة والمعارضة المسلحة في تحقيق غرضها في إسقاط النظام السوري وتغييره .

نجاح ثورة الربيع العربي ، في كل من تونس ومصر وليبيا يعود لتوفر عوامل الانفجار والأحتجاج والرفض كما هو حاصل لدى البلدان الثلاثة ، سواء توفرت العوامل المحفزة كاملة أو بعضها على الأقل ، وتتمثل بما يلي :

1- غياب الاستقلال السياسي والأقتصادي ، و2- عدم توفر العدالة الاجتماعية ، و3-الافتقاد للديمقراطية ، وهي وإن لم تكن متوفرة كاملة لدى الشعب السوري ولم تصل إلى مستوى ما وصلت إليه في تونس ومصر وليبيا ، فقد أخفق النظام في دمشق طوال عقود مضت على توفيرها للسوريين وإن كانت أقل في بعضها أو أكثر مع بعضها الأخر مقارنة مع البلدان العربية ، ومع ذلك لولا توفر حوافز الحراك الشعبي لما وجدت مؤسسات المجتمع المدني فرصتها لدفع قطاع من السوريين للخروج إلى الشارع وممارسة الحراك والمظاهرات والأحتجاجات ، ولكن العامل الجوهري الذي أحبط هذه الأحتجاجات هو عدم تكامل أدوار مؤسسات المجتمع المدني مع الجيش مع الغطاء الدولي ، فقد توفرت لدى البلدان التي نجح فيها التغيير ، وغابت عن سوريا لأن العوامل الثلاثة لم تتكامل فالجيش السوري بقي متماسكاً مع النظام ، والغطاء الدولي إنقسم إلى قسمين ، ولم يكن موحداً كما حصل مع تونس ومصر وليبيا وكما سبق وحصل في العراق ، وقد سبق لمسؤول روسي أن قال لمسؤول عربي “ لقد خطفت واشنطن العراق وليبيا في غفلة من الموقف الروسي ، ولكنها لن تتمكن من فعل ذلك في سوريا “ ، وهذا ما حصل حيث حمت روسيا النظام من السقوط والانهيار ويعود التدخل الروسي بقوة في سوريا لسببين جوهرييين : أولهما أمني والأخر اقتصادي ، فالروس يواجهون فصائل شيشانية تقاتل على أرض سوريا مع القاعدة وداعش وهي إن حققت ما تريد فستعود لمقارعة الروس ومقاتلتهم على أرض بلادهم ، ولهذا بادرت روسيا للتصدي لهم سلفاً والعمل على هزيمتهم على أرض سوريا قبل انتقالهم للعمل في المناطق الروسية ، أما العامل الاقتصادي فهو إحباط مشروع قطري يهدف إلى مد أنبوب غاز من قطر إلى أوروبا عبر الأراضي السورية بديلاً لأنبوب الغاز الروسي الذي يُغذي أوروبا ، مما يؤدي إذا تحقق إلى إضعاف الدور الروسي الاقتصادي وتأثيره السياسي على أوروبا التي تعتمد على الغاز الروسي ، و مقابل ذلك تراجعت الولايات المتحدة بعد أن فشلت خلال خمس سنوات من تحقيق غرضها بتغيير النظام السوري ، فوقع التفاهم الروسي الأميركي البديل وأثمر عن إتفاق وقف إطلاق النار وفرض التهدئة تمهيداً للتسوية المنتظرة .

 

منذ خمس سنوات ، اي منذ انفجار الصراع الدموي على أرض سوريا وعليها وعلى مستقبلها ،انقسم العالم إلى معسكرين متصارعين ، كل منهما له مبرراته ومصالحه ودوافعه ، المعسكر المؤيد للنظام تقوده روسيا والصين دولياً ، وإيران إقليمياً ، وأحزاب ولاية الفقيه حزبياً وجماهيرياً ، في مواجهة المعسكر الأخر المؤيد للمعارضة المسلحة والداعم لها وتقوده الولايات المتحدة وأوروبا دولياً ، وكل من تركيا والسعودية إقليمياً ، و القاعدة وداعش وحركة الإخوان المسلمين حزبياً وجماهيرياً ، وبعد خمس سنوات ، وصل الصراع إلى طريق مسدود يستنزف الأطراف المشاركة فيه والتي لم تحصل أي منها على كامل مبتغاها ، لا المعارضة أفلحت في إسقاط النظام ، ولا النظام أنهى المعارضة وهزمها بعد سنوات خمس من الدمار والخراب ، وإن كانت موازين القوى مالت الى حد ما لصالح المعارضة في بعض الأحيان والمواقع ، مما دفع روسيا للتدخل مباشرة ، ولكن تدخلها لم يكن استفزازياً للمعسكر الأخر ، بل تم عبر التفاهم المسبق مع الأميركيين لسببين : أولهما العمليات الارهابية التي مست أوروبا وطالتها ، وثانيهما عنصر اللاجئين الذي تدفق على البلدان الأوروبية فأربكها ، وخلق لديها مشكلة غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية ، فجاء التدخل الروسي برضى وقبول أميركي وأوروبي ، ليقلب المعادلة على الأرض ويُعدل موازين القوى لصالح دمشق بشكل واضح وجلي ، الأمر الذي أدى إلى التوصل إلى تفاهمات ومن ثم إلى اتفاقات روسية أميركية قاعدتها زيارة جون كيري إلى موسكو يوم 14/12/2015 ، وصدور قرار مجلس الأمن 2254 يوم 18/12/2015 ، وسلسلة الاتفاقات التي تمت وفي طليعتها اجتماع “ المجموعة الدولية لدعم سورية “ يومي 11 و 12 شباط 2016 وهم : الجامعة العربية ، الصين ، مصر ، الاتحاد الأوروبي ، فرنسا ، ألمانيا ، إيران ، العراق ، إيطاليا ، الأردن ، لبنان ، منظمة التعاون الإسلامي ، عمان ، قطر ، روسيا ، السعودية ، تركيا ، الإمارات العربية المتحدة ، المملكة المتحدة ، الأمم المتحدة ، والولايات المتحدة .

فقد اعلن هؤلاء بالاجماع العمل على “ التسهيل الفوري للتطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي 2254 الذي تم إقراره بالإجماع بتاريخ 18 كانون الأول 2015 ، وأعادوا التأكيد على استعدادهم لتنفيذ كل الالتزامات الواردة في القرار بما فيها : ضمان عملية انتقال سياسي بقيادة سورية استناداً إلى بيان جنيف بكلّيته ، والضغط باتجاه وضع حد لأي استخدام عشوائي للأسلحة ، ودعم وتسريع الاتفاق وتطبيق وقف شامل لإطلاق النار ، وتسهيل الدخول الفوري للمساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة والمناطق التي يصعب الوصول إليها ، وإطلاق سراح الاشخاص المعتقلين اعتباطياً ، ومكافحة الإرهاب “.

وفي 28 شباط 2016 ، إتفقت كل من روسيا والولايات المتحدة ، بصفتهما رئيسين مشاركين للمجموعة الدولية لدعم سوريا ، وتأمين تطبيق تام لبيان ميونيخ الصادر عن المجموعة الدولية لدعم سوريا ، ولقرار مجلس الأمن 2254 ، وإعلان فينا لعام 2015 ، وبيان جنيف لعام 2012 ، وقررتا أن وقف الأعمال القتالية لا ينطبق على تنظيمي داعش وجبهة النصرة وغيرهما من المجموعات الأرهابية المحددة من قبل مجلس الأمن .

كما إتفقتا على وضع الأليات الضرورية للحيلولة دون تعرض الأطراف المشاركة في وقف الأعمال القتالية لهجمات القوات المسلحة الروسية والتحالف بقيادة الولايات المتحدة والقوات الحكومية السورية المسلحة وغيرها من القوى الداعمة لها ، وأن جميع الأعمال القتالية بما في ذلك الضربات الجوية التي تنفذها القوات المسلحة السورية والقوات الروسية وقوات التحالف ضد داعش الذي تترأسه الولايات المتحدة ، ستستمر ضد “تنظيم داعش” و”جبهة النصرة” وغيرها من المنظمات التي حددها مجلس الأمن الدولي على أنها منظمات إرهابية ، إضافة إلى ذلك فإن روسيا الاتحادية والولايات المتحدة الأمريكية ستعملان معا ومع الأعضاء الآخرين لمجموعة العمل على وقف الأعمال القتالية لكي تقوم حسب الضرورة ، ووفقا لقرار المجموعة الدولية لدعم سوريا الصادر يوم 11 شباط 2016 على تعيين حدود الأراضي التي يسيطر عليها “تنظيم داعش” و”جبهة النصرة” وغيرها من المنظمات المحددة من قبل مجلس الأمن الدولي على أنها إرهابية والمستثناة من وقف الأعمال القتالية.

قرار وقف العمليات القتالية على أرض سوريا ، بإستثناء القاعدة وداعش ، أملاه التفوق الرسمي للقوات النظامية المسلحة ، ولذلك فهو يصب لمصلحة النظام ويشكل خطوة جوهرية ونقلة نوعية ذات طابع سياسي هجومي ، لصالح النظام وحلفائه ، وهذا لم يتحقق إلا بفعل عاملين أساسيين ، أولهما وقوف روسيا كدولة عظمى إلى جانب النظام والقتال معه ، وثانيهما تراجع الولايات المتحدة وقبولها بالنتائج الميدانية والسياسية التي آلت إليها الوقائع وتطور الأحداث .

الاتفاق النووي الذي توصلت إليه إيران مع البلدان الستة الكبرى يوم 14 تموز 2015 ، بعد مفاوضات شاقة وصعبة استمرت لمدة 12 عاماً ، تلتزم بموجبه إيران بوضع قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات عنها بشكل تدريجي ، والتفاهمات التي جرت بين روسيا والولايات المتحدة في أعقاب زيارة جون كيري الثانية لموسكو يوم الثلاثاء 15 كانون أول 2015 ، ولقاؤه مع الرئيس بوتين ووزير الخارجية سيرغي لافروف ، وتناولت ثلاثة عناوين رئيسية هي : تسوية الأزمة السورية ، وتنفيذ إتفاقات مينسك بشأن أوكرانيا ، إضافة إلى العلاقات الثنائية بين البلدين، عكست الرغبة من قبل الطرفين لتعزيز الأنفراج الدولي ، على نحو ما لخصها وزير الخارجية الأميركي في المؤتمر الصحفي المشترك مع نظيره الروسي بقوله “ على الرغم من الاختلافات بين بلدينا ، إلا أننا أظهرنا أن روسيا والولايات المتحدة عندما تسيران في اتجاه واحد ، يمكن إحراز تقدم “ ووصف لافروف نتائجها على أنها كانت “ موضوعية ومحددة “ .

الأتفاق النووي

الاتفاق النووي الإيراني مع الدول الستة ، والتفاهمات الروسية الأميركية ، لم تكن موضع ترحيب من قبل الأطراف الأقليمية في المنطقة العربية ، لأن نتائجها لم تتجاوب مع مصالح هذه الأطراف ورغبتها في التوصل إلى نتائج سياسية في العالم العربي مخالفة لما تم الأتفاق عليه بين الروس والأميركيين ، فقد لمست الأطراف الأقليمية المتصارعة أن الأتصالات الأميركية الروسية متواصلة خاصة بعد زيارة جون كيري الأولى لموسكو في أيار الماضي ، وبعد التدخل العسكري الروسي المباشر في سوريا منذ بداية شهر تشرين 2015 ، والعمل على تغيير موازين القوى على الأرض لصالح النظام في مواجهة المعارضة المسلحة ، لمست هذه الأطراف وخاصة تركيا والسعودية واستشعرت أن ثمة تحولات في الموقف الأميركي بإتجاه التراجع لمصلحة الموقف الروسي المؤيد لنظام الرئيس بشار الأسد .

إعتراضات سعودية تركية

وقد سعت كل من تركيا والسعودية للحفاظ على الوضع القائم ومواصلة تأثيرها على سير الأحداث بوضع العراقيل أمام تغيير قواعد اللعبة وتعطيل التفاهمات الأيرانية ، الروسية ، الأميركية ، فقد بادرت تركيا لإسقاط القاذفة الروسية سوخوي 23 فوق الأراضي السورية يوم 24 تشرين ثاني 2015 ، بمهاجمتها من قبل طائرتين حربيتين تركيتين من طراز F .16 .

وقد وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال استقباله جلالة الملك عبد الله الثاني ، اسقاط الطائرة على “ أنها طعنة في الظهر “ وحذر من “ العواقب الوخيمة “ على سير العلاقات الثنائية بين روسيا وتركيا ، وبالفعل أدى سقوط الطائرة الروسية إلى تسميم الأجواء الدولية والأقليمية نظراً لعضوية تركيا في حلف الناتو .

والعربية السعودية اعدمت رجل الدين السعودي نمر باقر النمر صباح يوم 2 كانون ثاني 2016 ، والذي بسببه خرجت التصريحات المنددة أو المؤيدة في العالم العربي ، مما فاقم من الأزمة السياسية السائدة ، وعمق الأنقسام والأصطفافات العربية لصالح التعارض بين الرياض وطهران.

ومع ذلك لم تقو السعودية وإيرن على إعلان حالة الحرب بعد إحراق السفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد ، فأعلن الأمير محمد بن سلمان وزير الدفاع أنه لا يوجد عاقل يسعى للحرب بين السعودية وإيران ، كما بعث وزير الخارجية الإيراني رسالة إلى سكرتير الأمم المتحدة يبلغه فيها عن عدم رغبة إيران بتصعيد التوتر وتوسيع مساحة الصراع بينها وبين بلدان الخليج العربي وخاصة مع العربية السعودية ، فالأطراف في المنطقة تدرك أن ثمة تفاهمات دولية ، روسية أميركية أوروبية إيرانية جارية .

مناخ مستجد

المناخ في المنطقة ، من قبل الأطراف الدولية الفاعلة والمؤثرة هو التسويات والتوصل إلى حلول للصراعات البينية في ليبيا وسوريا واليمن والعراق وتركيز الجهد العسكري نحو مواجهة تنظيمي داعش والقاعدة الأكثر خطورة ، وبعد فشل قوى المعارضة من تحقيق إنجازات على الأرض ، باستثناء تدمير قدرات بلادها وتشريد قطاعات واسعة من شعوبها في سوريا وليبيا واليمن والعراق وتهجيرهم وتحولوا إلى عنوان لأزمة لاجئين دولية غير مسبوقة.

والأطراف الأقليمية الممولة للحروب البينية أُستنزفت مواردها المالية بسبب طول فترة الصراع بلا نتائج تخدم مصالحها ، وهبوط أسعار النفط الذي لم يعد يُلبي احتياجات مصاريفها العالية ، فزاد من أزمتها وأضعف خياراتها السياسية ، وباتت بلا بوصلة هادية ، ستدفع ثمنه داخلياً في أوقات لاحقة كما حصل في بلدان الربيع العربي ، فالذي حمى هذه البلدان من الاحتجاجات والانتفاضة والتغيير هو امكاناتها المالية ، وبغيابها أو تراجعها ستؤدي نتيجته إلى انفجار الوضع الشعبي بين مسامات هذه البلدان بما فيها إيران .

الهدنة السورية

هدنة 28 شباط في سوريا ، حصيلة التفاهم الأميركي الروسي ، فتحت بوابة الجلوس الفعلي على الطاولة لبحث الحل السياسي وإقراره ، بديلاً لمنطق الحرب وفشلها ، فالهدنة حتى ولو بقيت هشة أو متقلبة أو تخللها خروقات ، سيكون النقاش حول كيفية تغيير قواعدها من هشة إلى قوية ، ومن متقلبة إلى دائمة ، ومن خرقها إلى وقف هذا الخرق ، ولن يكون الهدف إستثمار الهدنة لتعزيز القدرات العسكرية لهذا الطرف أو ذاك ، بل لإنجاز الهدف السياسي بعد الهدنة ، فالهدنة محطة ضرورية نحو الانتقال إلى مناخ أخر .

لقد أقر التفاهم الأميركي الروسي ، عبر قرار مجلس الأمن 2254 ، وقرار وقف إطلاق النار ، بوجود الأطراف المتقاتلة رسمياً وهي : 1- التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة بما فيها المعارضة المسلحة ، 2- القوات المسلحة الرسمية السورية ، 3- القوات الروسية ، 4- تنظيمي داعش والنصرة ، وأن التفاهم يشمل الأطراف الثلاثة الأولى في مواجهة الطرف الرابع معسكر داعش والقاعدة .

قوات المعارضة السورية المنخرطة في صفوف التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ، بدأت مطالباتها أو شروطها لبلع الهدنة ، ومن ثم بلع الاقرار بوجود القوات السورية والنظام السوري ومن ثم بشار الأسد ، بدأت مطالباتها بضرورة أن يقدم النظام إجراءات ثقة ، وذلك عبر إطلاق سراح المعتقلين ، وإدخال المواد الغذائية ، وغيرها من المطالب وفق المادة 12 و 13 من قرار مجلس الأمن ، أي أن مطالبها تحولت إلى مطالب بناء الثقة وعلى قاعدة قرار مجلس الأمن ، أي على قاعدة تفاهمات الولايات المتحدة وروسيا والاتفاق بينهما .

التفاهمات والاتفاق الروسي الأميركي وصل إلى صيغة "عدم الهزيمة وعدم الانتصار" لطرف على حساب طرف ، أي أن النظام سيبلع وجود معارضة رسمية له ، فيما المعارضة تحتاج للتكيف مع وجود نظام بشار الأسد ، وبقائه ، وكلاهما سيقف موحداً في خندق واحد في مواجهة تنظيمي داعش والقاعدة .

نحو جنيف

جنيف ثلاثة ، لن يكون مثل جنيف واحد وإثنين ، بل سيعكس موازين القوى المستجدة على الأرض ، وسيعكس الاقرار بوجود الطرفين وبضرورة تفاهمهما وتكيفهما مع بعضهما البعض ، النظام مع المعارضة ، وليس أحدهما بديلاً عن الاخر ، بل أن كليهما ضد معسكر داعش والقاعدة المتطرف ، وهو أمر صعب ولكن واشنطن وموسكو ومعها المبعوث الأممي دي ميستورا يسعون إلى إختزال عوامل الزمن لفرض منطق التفاهم والاقرار به وتوسيعه ، وهو أمر تحاول الأطراف بلعه أو تسهيل بلعه على نفسها ، خاصة وأن الأطراف الاقليمية ما زالت تتحدث بمنطق غير مفهوم، بقولها لا مستقبل لبشار الأسد وفق التصريحات التركية، وعلى الأسد أن يرحل سلماً أو حرباً وفق تصريحات الوزير السعودي عادل جبير ، وهي تصريحات غير مفهومة ولا تتفق مع مسار التفاهمات الروسية الأميركية ، وهي إما مضللة وإما أنها ما زالت أسيرة ما قبل التفاهمات الروسية الأميركية ، وما قبل الاتفاق بينهما حول سير الأحداث في سوريا ومستقبلها السياسي الموحد .

زيارة أوغلو لطهران

زيارة أحمد داود أوغلو رئيس الوزراء التركي إلى طهران يوم 5/3 ، بداية التراجع السياسي لتركيا عن تطرفها غير المقبول دولياً وغير المفهوم إقليمياً بشأن سوريا ، وخاصة بعد التفاهم الأميركي الروسي ، ولذلك شكل الاتفاق الروسي الأميركي وتفاهماته الأرضية أو أساس التفاوض بين العاصمتين التركية والايرانية ، ولن يكونا بالمطلق ، ولن يتوصلا إلى ما هو دون الاتفاق الدولي ، بل سيكون بداية التراجع الخجل لتركيا عن تطرفها وبداية مساوماتها لتحسين شروط التعامل معها ، حتى لا تكون الهزيمة والخذلان البديل عن عنوان برنامجها السابق في إسقاط النظام السوري .

الاتفاق المعلن التركي الايراني بالتمسك بوحدة سوريا الدولة ، إتفاق مهم ويعكس مصالح البلدين لخشيتهما من تداعيات الأزمة السورية السيئة وهي تفكيك سوريا ، بين العرب والكرد ، وبين السنة والشيعة ، وبين الكل والجزء الدرزي ، وهي حصيلة ليست مدمرة لسوريا فحسب ، بل هي بداية التدمير القومي والطائفي لكل من تركيا وإيران ، فكلا البلدين يحويان تجمعات ومكونات لا تقل تعددية عن سوريا والعراق ، بل تفوق ذلك ، الأمر الذي يدفع بالعاصمتين للتعامل بحذر مع نتائج الأزمة السورية حتى لا تصل إلى بلديهما، وهو تفكيك الدولة التركية بين ثلاث قوميات تركية وكردية وعربية ، ومثلها إيران ، الأمر الذي دفع بالطرفين الايراني والتركي نحو الاقتراب من الصواب الواقعي، حيث عبرتا عن حرصهما على وحدة التراب السوري ، وهو دافع يكمن فيه حرصهما على وحدة تراب بلديهما أكثر من حرصهما على سوريا موحدة .

زيارة أوغلو إلى طهران لها ما بعدها ، مما يشكل نتائج تختلف عما قبلها، وهذا ما سنلمسه عما قريب في تغيير المواقف التركية بالضرورة بما ينسجم أو يقترب من المواقف الأميركية والروسية والإيرانية .

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط