في الحادي عشر من ايلول / سبتمبر الحالي ارسل 43 ضابطا وجنديا من الوحدة 8200 رسالة بذات المضمون والتعابير والتوجهات لكل من رئيس الوزراء، نتنياهو، ورئيس الاركان، بني غانتس، ورئيس الاستخبارات العامة (أمان) أفيف كوخافي، سلطوا الضوء فيها على مثالب عمل وحدتهم ضد ابناء الشعب العربي الفلسطيني، واستهدافها تفسيخ وتمزيق النسيج الاجتماعي الفلسطينيي، وتابيد الاحتلال على شعب آخر، وقيامها باعمال لا أخلاقية ودونية تتنافى مع روح الديمقراطية، التي تدعيها إسرائيل.
الوحدة 8200 جزء من شعبة الاستخبارات العسكرية، مهمتها ووظيفتها رصد وضخ المعلومات عن ابناء الشعب الفلسطيني، وتحديد الاهداف والمواقع والاشخاص المستهدفة بالضرب او الملاحقة او الاسقاط ، التي تجمعها لمراكز القرار العسكري والسياسي الاسرائيلي للتقرير بشأن العمليات العسكرية والاسقاط اللاخلاقي للفلسطينيين من خلال رصد انفاسهم ومشكلاتهم الاجتماعية ونقاط ضعفهم عبر تسجيل مكالماتهم الهاتفية وحواراتهم الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي دون وجه حق اخلاقي او قانوني.
رسالة الوحدة 8200 لم تكن الاولى في تاريخ المؤسسة العسكرية، ولن تكون الاخيرة. لكنها رسالة مهمة، كشفت دونية وهمجية ولا اخلاقية دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلي، التي تحتل الارض، وتبطش بالمواطنين الفلسطينيين، وتصادر حرياتهم الخاصة والعامة، وتفرض قوانين الغاب عليهم، وتستنزف طاقاتهم ومواردهم، وتقوم بمراقبة اتصالاتهم وخصوصياتهم دون اي إذن قضائي. كما انها اشارت الى بيت القصيد، وهو ضرورة تخليص الشعب الفلسطيني من الاحتلال، وامتلاك حريته وقراره السياسي والاقتصادي بيده.
كما ان اهمية الرسالة، كونها تأتي في اعقاب حرب همجية مسعورة على مدار 51 يوما، دفعت العالم لتشكيل لجنة تحقيق دولية لتسليط الضوء على جرائم الحرب الاسرائيلية، التي استهدفت الاطفال والنساء والشيوخ وتدمير المساكن والاحياء والبلدات على رؤوس المواطنين الابرياء. لتساهم في تعزيز عمل اللجنة الاممية. اضف إلى ان الرسالة، تحمل روح التمرد على السياسات اللاخلاقية للمؤسسة الامنية والعسكرية الاسرائيلية، وتتحدى المزاج العام الاسرائيلي، المتجه نحو اليمين واليمين المتطرف وتقديس الاستيطان الاستعماري، والتخندق في خنادقه، وتدعم جهود القوى المناهضة للاحتلال الاستعماري، وتعزز دور الاتجاهات السياسية المناصرة للسلام، وتعمق التوجهات الدولية المنادية بفرض عقوبات على دولة التطهير العرقي الاسرائيلية، وملاحقة مجرمي الحرب، ودعم خيار السلام وحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967.
اثارت الرسالة ردود فعل غير مسبوقة في دولة الارهاب المنظم الاسرائيلية، وانبرى انصار اليمين واليمين المتطرف في الحكومة وخارجها، بالمناداة باعتقال وملاحقة الضباط والجنود الموقعين على الرسالة، تمهيدا لاستهداف حياتهم لاحقا، لاسيما وان الرسالة قظت مضاجع القيادة السياسية والعسكرية الاسرائيلية. حتى بعض ممن إدعوا، انهم من انصار السلام وخيار الدولتين، رفضوا الرسالة، واعتبروها خروجا على القوانين و"الديمقراطية" الاسرائيلية، وكان لسان حالهم، ان اسلوب الاعلان عن الرسالة غير مناسب، ولا يخدم امن وسلامة دولة إسرائيل؟!
ردود الفعل الاسرائيلية مازالت تتوالى، وهو ما يؤكد أن الرسالة حققت اهدافها، في كشف المستور في سياسات آل صهيون ضد ابناء فلسطين، ومهدت الطريق واسعا امام لجنة التحقيق الدولية برئاسة شاباس للقيام بعملها مستعينة بما حملته الرسالة من معطيات وحقائق عن اليات عمل ولا اخلاقيات المؤسسة الاسرائيلية، وفتحت باب النقاش والجدل واسعا في الشارع الاسرائيلي حول اهلية ودور المؤسسة الامنية والعسكرية، واماطت اللثام عن الافلاس السياسي واللاخلاقي لتلك المؤسسة ولدولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية برمتها، وفي السياق ازاحت الستار عن الوجه القبيح والبشع ل"لديمقراطية" الاسرائيلية.... إلخ