تاريخ النشر: 2017-06-28 | 19:10
تاريخ النشر: 2017-06-28 | 19:10
كثر الحديث في الشارع الفلسطيني عن الأهداف والنوايا والنتائج من التفاهمات التي حدثت مؤخرا بين القيادي المفصول عن فتح محمد دحلان وحركة حماس والقيادة المصرية.
يمكن تفسير هذه التفاهمات من منطلق ان الطبيعة السياسية لا تقبل الفراغ ...فالأطراف الثلاثة لهم ذرائعهم ومبرراتهم للوصول لهكذا تفاهمات , فالقيادي محمد دحلان يعاني من الاقصاء عن حركة فتح ... وغياب الامل في الرجوع والمصالحة مع السيد الرئيس محمود عباس خاصة بعد رفض الأخير لمجهودات الرباعية العربية لرأب الصدع بينهما , فمن الواضح ان التقرب لحركة حماس يمثل حبل النجاة لمحمد دحلان وحركة حماس التي لم تجد لها خيار افضل للخروج من الضغوطات المتزايدة خاصة بعد الازمة الخليجية وعزل الداعم الأكبر لها , فضلا عن تفاقم الازمات المعيشية في قطاع غزة التي زادت وتيرتها بعد إجراءات قامت بها السطلة الوطنية من خصم رواتب الموظفين وتقليص كمية الكهرباء .. الخ.
فبعد ان أصبحت حركة حماس التي تسيطر على القطاع متأكدة ان هذه الازمات وضيق المعيشة قد يؤدي الى انفجار شعبي في قطاع غزة، إضافة الى ان حركة حماس تعلم جيدا بأن قبولها لشروط السلطة في رام الله قد يؤثر على بقاءها .. فكان الخيار أمامها اما ان تصدر الازمة باتجاه حرب مع الاحتلال وهذا ما لا تريده ام انها تتجه ألى إيران والتعاون معها وهذا سيضعها في وضع تساؤلات وعداوات مع دول عربية.
اما مصر وبسبب الجغرافيا السياسية فرأت من مصلحتها ان تتعاون مع حماس التي تسيطر على قطاع غزة دون التنسيق مع الرئيس عباس لتأمين حدودها الشرقية والعمل على حماية امنها القومي بطرق سلمية .. واقامة تفاهمات واتفاقات مع حركة حماس قبل ان تصل الأمور الي الانفجار الشعبي الذي من الممكن والمؤكد ان يؤثر ذلك على امنها القومي.
لكن ما يستحق تسليط الضوء عليه من هذه التفاهمات بين ثلاثي أطراف الحل هوا الإجابة على السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: هل هذه التفاهمات قائمة على استراتيجيات سياسية؟ أم انها فقط جاءت من الإفلاس السياسي لجميع الأطراف الثلاثة وضيق الخيارات؟
للإجابة على هذا التساؤل يجب ان نضع بين ايديكم بعض السيناريوهات المحتملة من هذه التفاهمات:
أولا: ان لا تتعدى هذه التفاهمات سقف الخروج من الازمة الاقتصادية والمعيشية للتخفيف من أزمات القطاع المتراكمة ليس أكثر ومن ثم سيؤدي هذا الى رجوع السيد أبو مازن رئيس السلطة عن قراراته الأخيرة والمصالحة مع حماس لقطع الطريق عن عودة محمد دحلان للمشهد السياسي مرة أخرى.
ثانيا: بقاء هذه التفاهمات قائمة وفي حينها يكون هناك دور سياسي كبير للتيار الدحلاني في المشاركة مع حركة حماس لإدارة قطاع غزة دون ان تمس سيطرة حركة حماس على القطاع عسكريا وأمنيا.
ثالثا: من الملاحظ ان هذه التفاهمات واللقاءات ومن ثم البدء في تنفيذها من دخول السولار المصري للقطاع ... والسكوت عليها إسرائيليا وامريكيا وهذا ما يشير الى ان سيناريو فصل قطاع غزة عن الضفة هو الأكثر احتمالا للتطبيق .. خاصة ان الاحتلال كان وما زال يدعم الانفصال بين غزة والضفة.
وما نخشاه ان يكون هناك توافق عربي – امريكي – إسرائيلي لتنفيذ هذا السيناريو طبقا للوثيقة الامريكية الجديدة لمشروع تبادل الأراضي.
بقلم الدكتور أيمن محمود السيسي