تاريخ النشر: 2017-06-06 | 20:42
تاريخ النشر: 2017-06-06 | 20:42
ازمة جديدة تختلف كثيرا عن سابقاتها من الازمات التي عصفت بعلاقة قطر وبعض الدول العربية والشرق الأوسط، لا أحد يعرف الى اين ستصل وكيف ستنتهي؟
أسئلة كثيرة تطرح بعد هذه الازمة العربية –العربية: هل يوجد تحول في توازن القوى في منطقة الخليج العربي ؟ام هي بمثابة حملة تقودها السعودية والامارات العربية لعزل قطر وبالتالي عزل ايران؟
هل بمقدور قطر الصمود امام هذه المعركة الدبلوماسية؟
هل ستتحول الازمة من دبلوماسية وحصار اقتصادي الى معركة عسكرية؟
لكي نحاول الإجابة على هذه الأسئلة وغيرها لابد ان نذهب الى "نظرية المباريات" وهي احدى اهم النظريات في تحليل العلاقات الدولية ,هذه النظرية تفترض ان في كل حدث دولي عدد من اللاعبين ,ومن خلال تتبع إمكانات كل لاعب وأهدافه وادواته التي يستخدمها نستطيع فهم ومعرفة ما يحدث وان نصل الى رؤية سياسية قادمة على الأقل في المدى القريب.
في حدث اليوم يوجد اللاعب المحلي وعدد من اللاعبين الإقليميين يبرز من دول الخليج السعودية والامارات العربية.... مصر–ليبيا-اليمن تتواجد أيضا في الحدث.... واما اللاعب الدولي الوحيد هي الولايات المتحدة ...وهذا اللعب الدولي يدير المباراة بما يملك من هيمنة وسيطرة على كافة اللاعبين.
قطر كانت ولا تزال تبحث عن دور إقليمي في حدود ما يسمح به اللاعب الدولي , مع العلم ان قطر لا تملك أدوات صنع الصراع الرئيسية ,فالمساحة التي تتحرك فيها قطر هي الدول العربية بالأساس... السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو.. لماذا سمح اللاعب الدولي لدولة قطر ان تدعم الاخوان المسلمين وحماس وغيرهم سابقا... واليوم بدا من الواضح العكس تماما ومن ذات اللاعب الدولي؟
من المعروف ان اللاعب الدولي يهمه بالأساس اضعاف وإخضاع دول الخليج خاصة السعودية ودولة الامارات، حتى يحقق دعم شرعيته المزعومة لعملية توازن بين القوي المتصارعة مما يسبب في ذلك عدم الاستقرار وزرع الشقاق الذي ينتج عنه اضعاف هذه الدول المستهدفة ... كما يحقق اللاعب الدولي بما يعطيه الان للسعودية والامارات ومصر فرصة الانتقام وهذا نتيجته ابتزاز واستنزاف الدول العربية الكبيرة وخاصة الدول النفطية منها.
اللاعب الدولي كما اسلفت سابقا هو الفاعل الرئيس في المشهد... ودول الخليج الكبرى بالإضافة الي الدول الأخرى مصر0ليبيا – اليمن –قطر هي فقط جزء لا يتجزأ من منظومته، مما يعني انه لا يمكن فعل أي شيء خارج نطاق الحدود المسموح فيها, فقمة الرياض التي حضرها جميع اللاعبين المحليين الي جانب اللاعب الدولي كانت بمثابة بدء تنفيذ تغيير اللاعبين المحليين واستبدالهم والانتقال الي المرحلة السياسية الجديدة يقودها ترامب التي بدأت في وضع دولة قطر امام معادلة صعبة يتحكم اللاعب الدولي في مخرجاتها.
من هنا نستطيع القول بان الأيام القادمة ستكون صعبة على قطر لا محالة , فالضغوطات العربية على قطر من قطع العلاقات والحصار الاقتصادي واغلاق الحدود معها لن يتراجع عنه الاشقاء العرب والحلفاء حتى وان أبدت قطر اعتذارها, وحتى ان ذهبت لأكثر من هذا وطردت قيادات وعناصر من حركة حماس من ارضيها.... اذ انه أصبح واضحا في المرحلة الراهنة والقريبة لم تعد سياسة قطر المعهودة بدفع الشيكات وشراء الأشخاص والولاءات والمؤسسات والأنظمة السياسية والاحزاب ناجعة وناجحة، فبعد التحول السياسي السريع في المنطقة واجتماع كافة اللاعبين المحليين والاقليميين مع اللاعب الدولي الوحيد بالرياض بدا من الواضح ان دولة قطر اليوم تجني ما زرعت منذ سنوات.
ما لا تدركه قطر اليوم هو ببساطة ما كان صالحا في السابق لم يعد كذلك في هذه المرحلة الراهنة العالم تغير بشكل سريع ولكن من المتوقع ردود أفعال من الجماعات والاحزاب وحتى الدول التي كانت تدعمهم قطر ضد الدول الست المتحالفة ضدها.... طبعا من المؤكد ان تدفع إيران كل ما اوتيت من قوة لتدافع عن حليفتها قطر خاصة انها سارعت بفتح مجالها الجوي اما الطائرات القطرية.... اما من الجانب الاخر فان الدول العربية مثل السعودية والامارات ومصر أصبحت الان من اللاعبين المحليين الأقوى في هذه المعادلة، لا سيما بعد اقناع هذه الدول الرئيس ترامب بالتعامل بشدة مع قطر بعد رفض الأخيرة الانضمام الي السعودية ضد إيران، وبسبب علاقتها مع جماعات إسلامية صنفها اللاعب الدولي بالإرهابية.
أخيرا أتمنى من دول التحالف ضد قطر ان تكون هذه الإجراءات المتخذة بحق قطر ضمن استراتيجية عربية خالصة تعمل وفقا للأهداف والمصالح العربية، ولا تخرج عن مسارها لتصب في الاهداف الامريكية.