تاريخ النشر: 2018-06-30 | 21:58
تاريخ النشر: 2018-06-30 | 21:58
استمر العمل السياسي الفلسطيني ضمن اطار منظمه التحرير ينمو وفق مفاهيم وفكر منظمه التحرير الفلسطينيه وتطور هذا الفكر جنبا الى جنب مع برنامج المنظمه حتى حرب عام 1967 والذي نتج عنها ان اصبحت جميع اراضي فلسطين التاريخيه تحت سيطرة الاحتلال الاسرائيلي فكان لذلك اثاراً مباشرة على الفكر السياسي الفلسطيني منها :
• انطلاق الكفاح المسلح
• تحرر الفكر الفلسطيني من التبعية للانظمة العربية
• ترسيخ النضال القُطري الفلسطيني من خلال الثورة الفلسطينية المسلحة ، دعت اليها حركة فتح لتثبيتها فكراً و تطبيقا .
ومن هنا بدأت مرحله ومتغيرات جديده ، ظهر معها قوىٰ سياسيه وفكريه أخرى ساهمت في تشكيل و تطور الفكر السياسي الفلسطيني الذي حكمته المعطيات والواقع الجديد والحاجه الفلسطينيه للخروج من قالب الامل والتوقعات الى نهج جديد حكمه فكر و أيديولوجيات تلك القوى التي تبنت العمل الفدائي المسلح ضد إسرائيل .
و من أبرز تلك القوى الجديدة التي ظهرت ، في الساحة الفلسطينية :
* الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، التي خرجت من رحم حركه القوميين العرب بعد إندماج ثلاث منظمات فدائيه وهي (ابطال العوده) و ( منظمه شباب الثأر ) و (جبهه التحرير الفلسطينيه بقياده احمد جبريل) و في بيانها التاسيسي الاول بتاريخ 11 ديسمبر كانون الاول 1967 أكدت فيه بأن الهزيمة عام ١٩٦٧ شكلت نهاية مرحلة و بداية مرحلة جديدة من الفكر السياسي الفلسطيني و أنتقاله للعمل و العنف الثوري المباشر ضد الامبرايالية .
* طلائع حرب التحرير الشعبية (قوات الصاعقة ) ، التي تكونت بقرار من حزب البعث الجناح السوري وغيرها من المنظمات والفصائل التي تم تأسيسها من قبل الاحزاب الحاكمه في بعض الدول العربية كالعراق وغيرها ، وقد أثر ذلك على إستقلاليه الفكر السياسي الفلسطيني عن محيطه العربي ومر بمخاضٍ عسيرٍ لتحقيق هذا الاستقلال لاسيما و ان هذه الفصائل شكلت بفكرها الثوري سنداً لحركه فتح بفكرها المتبنى للكفاح المسلح منذ انطلاقتها .
كان ذلك من أهم نتائج هزيمه عام 1967 لما أحدثته من تغيرات جذريه في بنيه الكيان الفلسطيني (منظمه التحرير الفلسطينيه) ومن ثم دخول الفكر السياسي الفلسطيني مرحله جديده من مراحل تطوره لاسيما وأن الهزيمه عبرت عن فشل نهج وأسلوب م.ت.ف وقيادتها مما أدىٰ الى تصاعد التوجه الى خلع القياده و إبعادها عن الساحة السياسية والنضالية الفلسطينية ، ومن ثم الضغط علي أحمد الشقيري ( رئيس م.ت.ف ) الى تقديم استقالته في 24 ديسمبر كانون الاول 1967 ، مما أتاح الفرصه لشخصيات جديده لتتولى قيادة منظمة التحرير حيث تولى ( يحيى حموده ) رئاستها و من ثم (ياسر عرفات ) الذي تمكن من ترسيخ فكر حركة فتح الذي تبنى الكفاح المسلح و الاستقلال عن الفكر العربي و التخلى عن التبعية له و كذلك طرح رؤىٰ و أهداف حركة فتح حيث أصبح ذلك بمثابة فكر وأهداف م . ت .ف .
وعلى ضوء هزيمه 1967 عقد مؤتمر القمه العربي في الخرطوم وتبني مبادئ ، لا صلح ، ولا تفاوض ، و لا أعتراف باسرائيل ، ولم يُقر عدم إنفراد أيٍّ من الدول العربيه بالحل، فبهذه اللاءات الثلاث الاولى دون الرابعه يكون الفكر السياسي العربي قد إنتقل الى مرحله جديده عندما ترك الباب موارباً أمام تطلعات وشهوة بعض الدول العربيه نحو الحلول المنفرده ، وفي المقابل فان الفصائل و المنظمات الفدائيه الفلسطينيه قد تعززت مكانتها من المؤتمر مقابل ضعف مكانة م . ت .ف و قيادتها ، بسبب ارتباط رصيدها برصيد الانظمة العربية المهزومة .
النشاط السياسي و الحزبي في قطاع غزة بعد ١٩٦٧ :
بعد إستيلاء إسرائيل على الضفه الغربيه وقطاع غزه أُخضعتا الى الحكم العسكري الاسرائيلي وإنتهت الاداره الاردنيه في الضفه الغربية، وكذلك إنتهت الاداره المصريه في قطاع غزه ، و حلت محلهما الادارة المدنية التي أنشأها الجيش الإسرائيلي تحت قيادته و إدارته و نظمت العمل المدني و شؤون الناس وفق الأوامر العسكرية التي يصدرها الحاكم العسكري الاسرائيلي في كلاً من الضفة و غزة و أصبحتا تشكلان قطاعين من قطاعات عمليات الجيش الإسرائيلي تخضعان للقيادة العسكرية الشمالية بالنسبة للضفة ، و القيادة الجنوبية بالنسبة لقطاع غزة .
استخدمت اسرائيل القبضه الحديديه ضد الفلسطينيين وأصبح أي تحرك سياسي أو تنظيمي أو عسكري في كل من الضفه الغربيه والقطاع يمارس بشكل سري يعززه التواصل مع قيادات الفصائل و القوى الفلسطينيه في الخارج عبر وسائل مختلفه من خلال السكان المغادرين والقادمين من و الى الضفه و القطاع وأيضا من خلال الطُلاب والزائرين الفلسطينيين المقيمين خارجهما ، وشكلت هذه الاتصالات عصب العمل التنظيمي داخل الضفه والقطاع في ظل بدء الفكر السياسي الفلسطيني بالتوجه نحو الكفاح المسلح مما مكن الكوادر الحزبيه من الأخذ بزمام المبادره حتى لا يُترك فراغ قيادي ، فبادرت القوى السياسيه التي بقيت موجودة في القطاع كالحزب الشيوعي الفلسطيني وشخصيات وطنيه بالاتصال والتواصل مع بعضهما لتوحيد الصف الوطني لمواجهه مخططات العدوان والاحتلال الاسرائيلي ، فشكلت في قطاع غزه عام 1967 في شهر اغسطس آب ما عرف آنذاك ب ( الجبهه الوطنيه المتحده ) ، أي بعد حوالي شهرين من إحتلال إسرائيل لقطاع غزه .
ضمت تلك الجبهه كلا من (الحزب الشيوعي و حركه القوميين العرب و قوات التحرير الشعبيه التابعه لجيش التحرير الفلسطيني وحزب البعث العربي الاشتراكي وجبهه تحرير فلسطين وبعض الشخصيات الوطنيه والديمقراطيه البارزة ) ، حددت الجبهه مهامها نحو حشد طاقات الجماهير و تعبئتهم وتنظيمهم وإخراجهم من حاله الصدمه التي تركتها الهزيمه في نفوسهم ، ومن ثم العمل على مقاومه مخططات الاحتلال بكافة الوسائل المناسبة .
لقد استطاعت القوى السياسيه الوطنيه الفلسطينيه بهذا العمل أن تَبقَ محافظه الى حد كبير على الفكر السياسي الفلسطيني ، وعملت على تنميته طيلة سنوات الاحتلال عبر تنظيم و يعزز النشاطات الاجتماعيه والسياسيه و مؤسسات المجتمع المدني من جمعيات عثمانيه وتجمعات النوادي وما سمحت الاداره العسكريه الاسرائيليه بانشائه مما أدى الى الحفاظ على شكل المجتمع في ظل نفوذ قوى للقيادات الفلسطينيه وقد ساعد على ذلك العمل السري ، والذي تعرض للقمع و المحاربة من قِبَل قوات الاحتلال .
دور حركة فتح في تعديل الميثاق الوطني و تمايز الفكر السياسي الفلسطيني :
مع وصول الحركات الفدائيه الى قياده منظمه التحرير الفلسطينيه والتي اصبحت قادره على توجيه عمل المنظمه وفق اولوياتها و في خضم الحراك السياسي و النضالي الفلسطيني لاسيما بعد هزيمة النظام العربي أمام إسرائيل ، إنتهى التحفظ العربي الرسمي و الشعبي على مواقف و ممارسات الفلسطينيين للعمل المسلح ضد اسرائيل ، مما فتح الساحة أمام القادة الجُدد للمنظمة بتوجههم أكثر نحو استقلالية قرارهم السياسي و تبني العمل العسكري ، فلاقوا التأييد الواسع من العرب على الصعيدين الرسمي و الشعبي .
و قد دفع ذلك بالقوى الفلسطينية الأخرى التي تتبنى العمل العسكري فكريا و استراتيجياً للالتحاق بمنظمة التحرير الفلسطينية ، و انسحب ذلك على الفصائل و التيارات السياسية ذات التوجهات المتحفظة على العمل العسكري، و بناء استراتيجياتها الفكرية على هذا النحو مع عدم التوافق التام مع فكر حركة فتح الذي بات يشكل فكر منظمة التحرير الفلسطينية .
ومع هذه الاحداث الجديده إنتقل الفكر السياسي الفلسطيني نحو الثبات و التوجه بقوة الى أهدافه نحو الاستقلال و تبني خط العمل العسكري ، في ظل شبه تحول لفكر الفصائل الاخرى نحو فكر منظمة التحرير الفلسطينية المتجه للكفاح المسلح و الذي تقوده فتح ، مع احتفاظها بايديولجياتها التنظيمية و الفكرية و برامجها السياسية الخاصة بها ، حيث أجرت الفصائل الفلسطينية المسلحة إتصالات فيما بينها ، و بعد معركة الكرامة أسفرت الاتصالات عن تشكيل مجلس وطني جديد يكون للمنظمات الفدائية المسلحة التمثيل الأكبر فيه.
وبتولي حركه فتح رئاسه منظمه التحرير الفلسطينيه لم يكن إنتصاراً لفكرها وأولوياتها على الساحه الفلسطينيه والعربيه فحسب ، بل كان عباره عن إنتصاراً لجميع القوى الفلسطينيه المقاتلة التي وضعت العمل العسكري والكفاح المسلح على راس اولوياتها ، فتلاقت تطلعاتهم وأهدافهم مع أيدلوجيه الحركة و صياغة الفكر السياسي الفلسطيني نحو الكفاح المسلح ، و مع انعقاد الدوره الرابعه للمجلس الوطني الفلسطيني في القاهره يوليو تموز 1968 واقرار الميثاق الوطني الجديد ، كان حملة السلاح قد تولوا مقاليد السياسة الفلسطينية و باتت القيادة الجديدة للمنظمة تدرك ضرورة تغير أسم ( الميثاق القومي الفلسطيني ) الى ما يوحي باستقلالية الفكر و الكيان السياسي الفلسطيني عن تبعيته للنظام و الفكر العربي الرسمي ، وساعدهم في ذلك جميع المعطيات المذكورة و لم تكتف هذه القيادة بتغيير اسم الميثاق إلى إسم ( الميثاق الوطني الفلسطيني ) فقط ، بل عملت على تعديل العديد من مواده لتجسد استقلالية القرار الفلسطيني ، و تم صياغة المفاهيم و الاوليات التي تعزز تواجد الفكر العسكري و مزجه بالفكر السياسي .
و في عام ١٩٦٨ اقر المجلس الوطني الميثاق و قد أسهم توزيع حصص الفصائل الفلسطينية في المجلس الوطني في أقرار الميثاق و تغير أسمه من الميثاق القومي الفلسطيني إلى إسم الميثاق الوطني الفلسطيني ، و توزيع حصص الفصائلفيه.
هذا و بين الاولويات الاقليمية و الدولية ، و أن بات في غير مقدور الانتفاضة الشعبية في غزة عام ١٩٨٧ م تحقيق أي هدف من الاهداف الاستراتيجية أو المرحلية للمنظمة الساعية الى التحرير ، أحدث ذلك تحولاً آخراً في الفكر السياسي الفلسطيني ، الذي أدرك ان المتغيرات الإقليمية و الدولية و التوجهات الدولية نحو التسوية تجري في ظل عدم السماح بالمساس بالجانب الإسرائيلي .
هذا وقد أحدثت الانتفاضة الفلسطينية عام ١٩٨٧ م ، تغييراً جوهرياً في بنية الحركة الوطنية الفلسطينية و الفكر السياسي الفلسطيني ، و ترتب على ذلك إنتقال مركز الثقل في العملية الوطنية الى داخل الارض المحتلة ، كما احدث تبدلا في المواقف و العلاقات العربية الفلسطينية ، لذا كان على فصائل م.ت.ف. أنتزيد من الدعم للجهد المقاوم للإحتلال ووجوده على أراضي قطاع غزة ، وتلاقىٰ ذلك مع النشاط العسكري لفدائيي فترة السبعينيات الذين كان لهم دوراً بارزاً وفعالاً في مقاومة الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة ، وأجبار قادة الجيش الإسرائيلى على الإعتراف بأن الفدائيين فى القطاع هم من يحكمه ليلاً .
أمام هذا العرض السريع والمتواضع عن قطاع غزة أردنا أن نبين إلى أيّ مدى كان قطاع غزة المحور الرئيس في الحفاظ على إسم فلسطين ، وإحتضانه وشعبه للسلطة الفلسطينية ...
وهنا لا بد من سؤال :: أَبَعْدَ كل ذلك ، وما حدث في غزة من دمار وقتل خلال فترة الإحتلال الإسرائيلي عام ١٩٦٧ ، وما تلاها من حروب مدمرة على القطاع ، أبعد كل ذلك .. هكذا يكافأ القطاع وسكانه وموظفيه بسياسة عقاب غير مسؤولة تحت ذرائع واهية منها ( محاربة الإنقسام ) ، أو أن موظفو غزة ليسو علي رأس عملهم بعد الإنقلاب ؟ ، فألا يعلم المسؤولون بأن الموظفون نفذوا تعليماتهم بترك مقاعدهم في مؤسسات السلطة ، وأن من لم يلتزم بذلك قطعت رواتبهم عقاباً لهم .