
أمد/ بيروت : قال المرصد السوري لحقوق الانسان الاحد ان مقاتلي تنظيم "الدولة الاسلامية" فخخوا بالالغام والعبوات الناسفة المواقع الاثرية في مدينة تدمر (وسط سوريا) التي سيطر عليها الشهر الماضي.
وقال المرصد في بريد الكتروني "قام عناصر تنظيم 'الدولة الاسلامية' بزرع الالغام والعبوات الناسفة في المدينة الاثرية في مدينة تدمر في ريف حمص الشرقي"، والمدرجة على لائحة التراث العالمي.
وسيطر التنظيم في 21 ايار/مايو على مدينة تدمر بعد اشتباكات عنيفة ضد قوات النظام استمرت تسعة ايام.
واثارت هذه السيطرة مخاوف جدية على آثار المدينة التي تعرف باسم "لؤلؤة الصحراء" وتشتهر باعمدتها الرومانية ومعابدها ومدافنها الملكية التي تشهد على عظمة تاريخها.
واوضح مدير المرصد رامي عبدالرحمن انه "لم تتضح اهداف التنظيم من تفخيخ المواقع الاثرية وما اذا كان يخطط لتفجيرها ام زرعها لمنع تقدم قوات النظام الموجودة غرب تدمر".
وقال ان قوات النظام استقدمت في الايام الاخيرة تعزيزات عسكرية الى الاطراف الغربية للمدينة، وسط انباء عن نيتها شن هجوم مضاد ضد مقاتلي التنظيم.
ويرى مراقبون ان التنظيم المتطرف قام بتلغيم اثار تدمر لتبقى رهينة لديه خاصة وانها تحتوي على كنوز حضارية هامة، وهو الذي يبيع النفائس الاثرية لتمويل مشاريعه الارهابية.
وتزامنت هذه التعزيزات مع شن الطيران الحربي التابع للنظام غارات كثيفة منذ ثلاثة ايام استهدفت وفق المرصد، الاحياء السكنية وتسببت بمقتل 11 شخصا على الاقل.
وثارت مخاوف من أن تتعرض آثار تدمر إلى التخريب إذا سيطر على المدينة مسلحو تنظيم "الدولة الإسلامية"، مثلما حدث في المدن الأثرية العراقية.
ولم تتعرض اثار تدمر لأي تخريب حتى الان من قبل الجهاديين الذين دخلوا في 22 ايار/مايو، اي بعد يوم من سيطرتهم على تدمر، الى متحف المدينة ودمروا عددا من المجسمات الحديثة التي تمثل عصور ما قبل التاريخ وتستخدم لأهداف تربوية، ثم اغلقوا الابواب ووضعوا حراسا على مداخل المتحف.
وتصنف منظمة اليونيسكو تدمر "تراثا عالميا عالي القيمة"، فهي تضم آثارا عظيمة لمدينة كانت أهم مركز ثقافي في العالم القديم.
وكانت مخاطر تخريب آثار تدمر، التي تعود إلى القرنين الأول والثاني، موضوع مؤتمر عقد في القاهرة للنظر في التخريب الذي طال آثار نمرود والحضر في العراق، على يد تنظيم "الدولة الإسلامية".
وتضم مدينة تدمر في الجزء الجنوبي الغربي مواقع اثرية مصنفة على لائحة التراث العالمي وتعرف باعمدتها الرومانية ومعابدها ومدافنها الملكية المزخرفة، ما دفع بمنظمة اليونيسكو للاعراب عن قلقها ازاء تقدم تنظيم الدولة الاسلامية منها.
وذكرت صحيفة "الصنداى تليغراف" في شهر مايو/ايار أن تنظيم "الدولة الاسلامية" أعلن عن إنشاء وزارة للآثار بهدف جنى الأرباح جراء بيع الآثار السورية المنهوبة. مشيرة إلى أن تلك الآثار التى لا تقدر بثمن باتت مصدر يدر عشرات ملايين الدولارات للتنظيم الإرهابى، يضاهى الأموال التى يحصل عليها جراء الفدية المدفوعة عن الرهائن الغربيين.
وتشير الصحيفة إلى قيام التنظيم بنهب الآثار الآشورية فى العراق عندما سيطر على مدن الموصل ونمرود والحضر وهو ما كرره عندما سيطر على مدينة تدمر فى سوريا الشهر الجارى، مما يثير مخاوف مؤكدة بشأن تكرار الأمر مع مدينة بالميرة الرومانية التاريخية فى سوريا.
وتقول التليغراف أنها حصلت على تراخيص تحمل أسم تنظيم داعش، صادرة عما يسمى وزارات الآثار فى المدن السورية حلب ودير الزور، تسمح بالتنقيب عن الآثار مقابل المال. وفى بعض الأماكن، يحصل العمال الذين تم التعاقد معهم للحفر، على مساعدة علماء الآثار المحليين الذين يحددون المواقع الأكثر ربحا.