تاريخ النشر: 2014-10-02 | 00:39
تاريخ النشر: 2014-10-02 | 00:39
أمد/ غزة – خاص: يقول الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش ، في قصيدته مديح الظل العالي :" هــــــــذه آيـــاتـــنـــا فــــاقـــــرأ / بــاســـم الـفــدائــي الــــــذي خــلــقــا/ مــــــــن جــــزمـــــة افــــقـــــا/بــاســـم الـفــدائــي الـــــذي يـــرحـــل/ مـــــــن وقــتــكـــم .. لــنــدائـــة الاول/الاول الاول/ســــنــــدمـــــر الـــهـــيـــكــــل/بــاســـم الــفــدائــي الــــــذي يـــبـــدأ/اقـــــــــــــــــــــــــــــــرأ"
وتقول الروايات الاغريقية أن الجيوش إذا دخلت أرضاً حولتها الى مقابر من حواف الخيول ، والى ضجيج من صهيلها ، كما يقول المنطق أيضاً إن الذين يضعون أرواحهم على أكفهم دفاعاً عن أوطانهم ، لن يبخلون بالدفاع عن أنفسهم إذا ما مسهم ضيم ، أو أصابهم عدوان .
وما يعيشه قطاع غزة اليوم ، وصفه لم يعد يحتمل المعاناة ذاتها ، فضابط دمر بيته ، وشردت اسرته ، وبالكاد وجد شقة فأستقطع من راتبه أجرتها ، ليستر نفسه ، كان ينتظر من قيادته أن تدعمه وتسانده وتعوضه ، لا أن تستقطع من راتبه وتسقط عليه حجراً من السماء ، وكأنها تقول له ، ألم أقتلك فلماذا لم تمت .!!!
العسكريون يعيشون حالة من الغليان ، ومن تابع أخبارهم في البنوك اليوم وهم يتقاضون رواتبهم المنقوصة ، يدرك حجم الغضب الذي يسكنهم ، وحجم المرارة التي يعيشونها ، لا لأن جزء من رواتبهم قد استقطع ، ولكن للإهانة التي ردتها قيادتهم عليهم بعد صمودهم في عدوان كارثي ، جعل من أغلبهم نازحين في مدارس ، أو مستأجرين لشقق ، بتكاليف إضافية ، فبدل من أن يقال لهم شكراً على صمودكم ، جاءتهم صفعة رئيس الحكومة رامي الحمدالله بقراره الأخير قطع علاوة القيادة والريادة عنهم ، لتزيدهم غضب ، على غضبهم الذي بدأ بتطنيشهم يوم أن خرجوا من الموت ، وقد دفنوا اعزاء عليهم ، وتركوا قطعاً من جثث أحبتهم تحت الركام ، وتحولوا الى مشردين ، وسكان "كرفانات" .
درجة الإحتقان اليوم على حكومة القطع والسحق والخصم لايمكن اعتبارها غضبة عابرة ، فأن العسكر ليس مخلوقا مستسلماً الى درجة الانبطاح ، فكرامته أعظم من أن تمس ، وهو الذي يموت من أجل كرامة غيره ، فكيف أذا مست بمكروه ، أو أرادها أحد مهما كان شأنه بضرر .
يقول أحد الضباط الكبار ، أن اسرائيل تلفنا براية الوطن لنكون شهداء ، ونفتخر ، ولكن قيادتنا اليوم تحاول إذلالنا ، بقرارات لا وطنية ، من بعد أن جعلت لإبناء الضفة مميزات وامتيازات ، وجعلت لنا في قطاع غزة الخصومات والعقوبات ، هذا التميز البغيض بيننا وبين أهلنا في الضفة يؤسس لما ما بعده من مرحلة رائحتها بدأت تفوح ، ولن نسمح بتمريرها أبداً .
كما يقول أخر أن المسألة ليست بخصم بضعة شواكل من الراتب ، ولكن الاهانة التي تستخدمها حكومة لا تقدر رجالها ، وتظنهم عبء عليها ، وأنهم أموات أحياء انتهى دورهم في الحياة العامة ، هذا المفهوم الظالم في تصويرنا ، سيكون له مالا يحمد عقباه ، فنحن كنا ولا زلنا على رأس أعمالنا ، نتقيد بتعليمات قياداتنا ، ونحافظ على شرعيتهم ، ونصون لهم مكانتهم في قطاع غزة ، وعليهم أن يدركوا أن لولا صمودنا في وجه الانقسام ، ما كان لهم سلطة في القطاع ، ولا عنوان ، ولأننا نناضل من أجل قضية عادلة ووطن مسلوب ، وحقوق وطنية بالتحرر والاستقلال ، كنا نتحمل كل ضغط علينا ، ونتحمل مع سلطتنا وقيادتنا الظروف الصعبة ، ونصبر على الجوع ،والعوز إدراكاً منا ، بأن البلية إذا عمت صبر أهل الديار كلهم ، ولكن أن تفرق اليوم قيادتنا بيننا وبين أخواننا في الضفة ، فتمنحهم استحقاقاتهم بالرتب ، وتجري عليهم العطايا ، وتصرف عليهم بدل المواصلات ، وتطعمهم ، وتسدد عنهم فواتيرهم بالتداوي والتعليم ، وتفتح لهم دول العالم لإستكمال دوراتهم ، وتأخذ ابناءهم بالوظائف العامة ، وتنفق عليهم إنفاق يستحقونه بحكم عملهم ، ولكن تحرمنا من كل هذا بحجة أن الانقسام ، همشنا ، وجعلنا خارج مقارنا ، ومكاتبنا ومياديننا ، بعد أن سيطرت حماس على قطاع غزة ، رغم أن خروجنا وانسحابنا من مراكزنا ومواقعنا كان بتعليمات مباشرة من قيادتنا في رام الله ، حقناً للدماء ، وكان قرارهم بأن نلتزم بيوتنا الى حين عودتنا الى أعمالنا ، وفق قرار القائد العام الصادر في عام 2007 م وقرارات مجلس الوزراء برئاسة الدكتور سلام فياض في نفس العام ، هذا الانضباط الذي مارسناه انصياعاً لتعليماتهم ، وليس رغبة منا ، كان اليوم الرد عليه ، خصومات واستقطاعات ، وحرمان من كل ما يتمتع به أخواننا في الضفة الغربية .
يقول ضابط صف:" عشرون عام وأنا أخدم في السلطة الوطنية ولست متعلماً ، ولم أصل بعد الى رتبة المساعد ، دمر بيتي في العدوان الأخير على قطاع غزة ، وكنت ملتزماً مع قائدي الذي خرج من غزة بعد الانقلاب ، الى يوم ما قبل الرواتب الأخيرة ، وعندما سألته لماذا تم قطع جزء من راتبي قال لي : المشكلة مش بس عليك أنت " وبعدها أمتنع عن الرد على مكالماتي ، أقول في هذا وغيره من قيادتي التي سجنت من أجل شرعيتها عند حماس لمدة سنة ونصف بتهمة "التخابر مع رام الله " أنني دفعت بيتي ثمناً لوطنيتي ، وصمدت بوجه التشرد ، والسوط ، دفاعاً عن شرعية قيادتي ، ولكن بعد اليوم ، وبعد أن أهانتني لن أرحم من مسني بسوء أبداً ، تستطيعون قطع راتبي ، ولكنكم لن تكسروا هامتي ولن تنالوا من كرامتي ، فالياسر عرفات علمني أن أموت واقفاً ولن أركع ، والفتح ليست لجنة مركزية عاجزة ،ولا مجلس ثوري "خربان" الفتح قنبلة في بركان ، لن تنفجر صبراً وقوة تحمل ،ولكنهاستنفجر غضباً من شدة الغيظ يوماً، فلا تختبروا غضبي ".
وينصح ضابط برتبة عقيد ، الرئيس محمود عباس ، أن يعيد النظر في قرارات الخصومات ، والتمييز بين سكان الضفة والقطاع ، بشكل عاجل ، قبل أن تفلت الأمور ،ويتحمل هو أمام الله تبعات ما سيحدث لا سامح الله في القطاع .
وأخر ينصح قادة الساحة العسكريين في قطاع غزة ، أن يقدموا استقالاتهم ، ويدسوا جبنهم في بيوتهم فالذين فشلوا في الدفاع عن حقوق عسكرهم لا يستحقون الرتب التي يتباهون بها ، ويتقاضون عليها رواتبهم .