تاريخ النشر: 2020-07-24 | 15:41
تاريخ النشر: 2020-07-24 | 15:41
بات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المعروف بعنجهيته وردود أفعاله غير المتوقعة، في وضع صعب جداً قبل نحو مئة يوم من انطلاق الانتخابات الرئاسية، حيث يواجه خطر الهزيمة على يد منافسه الديمقراطي جو بايدن، على وقع انتقادات لاذعة من الرأي العام الأمريكي لتعاطيه الفوضوي مع أزمة تفشي وباء كورونا والذي أودى بحياة عشرات الآلاف من الأمريكيين، في أكبر فاجعة صحية تضرب الولايات المتحدة خلال الألفية الجديدة.
وبينما تشير استطلاعات الرأي إلى تقدم جو بادين، يخشى قطب العقارات الأمريكي هزيمة مذلة تجعل منه أول رئيس لولاية واحدة منذ أكثر من ربع قرن، وإزاء هذا المأزق الأخطر في تاريخه السياسي يصف ترامب خصمه اللدود بأنه مجرد دمية يحركها اليسار الراديكالي بهدف القضاء على أسلوب العيش الأمريكي، فيما يدعو المرشح الديموقراطي من جانبه إلى معركة من أجل روح أمريكا، ومع ذلك لا يمكن الجزم بأن الأمور محسومة لبايدن، حيث تبقى معلقة رهينة حدث مفصلي كالتوصل إلى عقار ناجح للوباء القاتل، أو انتعاش الاقتصاد الأمريكي، الأمر الذي سيمكن ترامب من قلب نتيجة الانتخابات لصالحه.
أظهرت الفضيحة الصحية الراهنة عجز ترامب وإخفاقه الكارثي في التعامل مع أزمة تفشي الوباء المميت، مهدراً فرصة تثبيت موقعه كربان للسفينة الأمريكية التي تعاني عاصفة هوجاء بفعل فيروس غامض لازال ينتصر حتى الآن على أهم الأنظمة الصحية في العالم، والأدهى أن الأيام الـ1300 التي قضاها ترامب في البيت الأبيض تبعث على الشك تجاه سلوكه الدبلوماسي والسياسي بشكل عام، وافتعاله للأزمات الدولية بداية من نقل السفارة الأمريكية للقدس المحتلة، ومروراً بصفقة القرن المشبوهة وانحيازه الفاضح لإسرائيل، وانتهاء بانسحابه من الاتفاقيات الدولية، وإشعال حرب تجارية طاحنة مع أبرز الشركاء التجاريين.
لكن، اللافت في الأمر أن ترامب لا زال يواجه صعوبة حتى الآن في إطلاق برنامجه الانتخابي وتحديد رؤية للسنوات الأربع المقبلة، إذ يتمسك بشعار "القانون والنظام"، متعهداً بالحزم ضد تفاقم مشاهد العنف في المدن الأمريكية، بينما يرى خصومة في هذا السلوك محاولة لتشتيت الأنظار بعيداً عن إخفاقاته الجسيمة، أما بايدن فيدخل المعترك الانتخابي وهو يحمل خبرات سابقة، فهذه ليست المرة الأولى التي يترشح فيها لمنصب الرئيس؛ إذ إن له تجربتين سابقتين؛ الأولى في عام 1988، ولكنه ارتكب خطأً كبيرًا جعله يغادر السباق مبكرًا؛ عندما سرق خطابًا لأحد السياسيين البريطانيين ونسبه إلى نفسه، وعندما افتضح الأمر؛ قرر مغادرة السباق والعودة إلى مجلس الشيوخ مجددًا، والمرة الثانية كانت عام 2008؛ ولكنه غادر أيضًا السباق مبكرًا؛ لأنه لم يتمكن من منافسة هيلاري كلينتون وباراك أوباما في الانتخابات التمهيدية، التي فاز بها باراك أوباما، وإذا تمكن بايدن من الفوز بالانتخابات القادمة؛ فسيصبح أكبر الرؤساء سنًّا في تاريخ الولايات المتحدة عن عمر يناهز 78 عامًا.
بوصفه "برجماتي معتدل"، تمكن بايدن من التعاون مع كافة الأطراف عندما كان عضوًا في مجلس الشيوخ، وأيضًا عندما كان نائبًا للرئيس السابق باراك أوباما؛ ففي عام 2009 نجح في إقناع بعض النواب الجمهوريين بالتصويت لصالح مشروع قانون اقترحه الديمقراطيون لحل مشكلات الأزمة المالية، التي ضربت الولايات المتحدة في عام 2008، كما يشكل برنامجه الانتخابي الطموح والذي يلقى قبولًا شعبياً، تهديداً كبيراً لترامب، خاصة في مجالات الرعاية الصحية، والتعليم المجاني، والحد الأدنى للأجور، حيث يعد من أكبر الداعمين للنظام الصحي الذي أطلقه الرئيس أوباما، والمعروف باسم "أوباما كير"، والذي يوفر رعاية صحية لملايين من المواطنين الأمريكيين، وقد صرح من قبل بأن الرعاية الصحية المتاحة للجميع مسألة شخصية بالنسبة له؛ خاصة بعدما فقد زوجته الأولى وابنه في حادث عام 1972، وفقد ابنه الثاني الذي كان مصابًا بسرطان المخ عام 2015، كما يريد بايدن أن يجعل الحد الأدنى للأجور 15 دولارًا في الساعة، في كافة الولايات الأمريكية، ويخطط لوجود تعليم جامعي مجاني متاح أمام أكبر عدد ممكن من الطلاب الذين يعانون من الديون الشخصية الهائلة؛ بسبب ارتفاع أسعار الجامعات والمصاريف الدراسية في أمريكا.