الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"ترامب" والقدس وتفجُّر الأوضاع

"ترامب" والقدس وتفجُّر الأوضاع

تاريخ النشر: 2017-12-11 | 22:10

فجّر قرار رئيس الولايات المتحدة الأمريكية "دونالد ترامب" إعتراف بلاده بالقدس عاصمة لـ "إسرائيل"، الأوضاع في فلسطين المحتلة، وأعاد الزخم إلى القضية الفلسطينية من جديد بعد أن كادت تغيب عن حالة الفعل لدى بعض العرب باستثناء العمل على تصفيتها وإنهائها! وفي الوقت الذي كانت تعمل فيه دولة الاحتلال على فرض الوقائع على الأرض في القدس المحتلة والضفة الغربية، كانت تعمل أيضًا منذ احتلال للقدس في العام 1967، على أن تصبح القدس الموحدة عاصمة لدولة "إسرائيل"، وعملت الحكومات الصهيونية المتعاقبة على حسم هذا الأمر، وقد سنّ "الكنيست" في (30-7-1980)، ما أسماه قانونًا قضى بـ "إعلان القدس عاصمة أبدية لإسرائيل"، ولكن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أكد في قراريه اللذين يحملان الرقمين (476، و 478)، أن هذا القرار باطل و"يخالف القانون الدولي، ومن شأنه أن يمنع استمرار سريان اتفاقية جنيف الرابعة (12-8-1949)، على الجزء الشرقي من القدس، والمتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب "..

ليست مسألة نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس المحتلة وليدة قرار ترامب؛ فالولايات المتحدة وقعت مع  "إسرائيل" في (19-1-1982)، على وثيقة تعتبر من الوثائق الخطيرة "اتفاق إيجار وشراء الأرض"، حصلت الحكومة الأمريكية بموجبها على قطعة أرض من أملاك الوقف الإسلامي والأملاك الفلسطينية الخاصة في القدس الغربية المحتلة عام 1948 لبناء السفارة الأمريكية عليها"، رغم أن القانون الدولي يحرّم الحصول على أرض من سلطة الاحتلال عن طريق الاستئجار أو الشراء. وتُعتبر الوثيقة اعتراف ضمني أمريكي بما يسمى "سيادة إسرائيل" على القدس المحتلة. وفي العام 1990، اتخذ الكونغرس الأمريكي قرارًا يحمل الرقم "106"، ينص على نقل السفارة من "تل أبيب" إلى القدس المحتلة، ورغم أن اتفاق طابا الذي جرى توقيعه في العام 1995، جرى التأكيد فيه على الالتزام بعدم المساس بوضع القدس، وتأجيل بحثها إلى مفاوضات الحل النهائي، إلا أن مجلس الشيوخ الأميركي أقرّ قانوناً بأغلبية ساحقة حدّد بموجبه تاريخاً لنقل السفارة إلى القدس في موعد أقصاه أيار/ مايو من العام 1999، وحينها أعلن الرئيس "بيل كلنتون" أنه "لا يؤيد القانون ولكنه سيلتزم بتنفيذه".

قرار ترامب بنقل السفارة إلى القدس المحتلة اعتبرته "إسرائيل"، بحسب افتتاحية "هآرتس" بأنه "إنجاز سياسي هام"، ويتعامل معه "الرأي العام الإسرائيلي وقيادته على أنه نقطة تحول دراماتيكية، وحتى تاريخية"، وقد تلقّفته حكومة بنيامين نتنياهو باعتباره فرصة من أجل تغيير موازين القوى الديموغرافية في القدس ومحيطها، عبر الشروع ببناء 14 ألف وحدة سكنية في المنطقة الشرقية من المدينة المحتلة والمستوطنات التي تقع في غلافها على أراضي الضفة الغربية المحتلة عام 1967، بحسب ما أعلنته صحيفة "يديعوت أحرنوت". ويهدف هذا المخطط إلى إحداث تحوّل في موازين القوى الديموغرافية لمصلحة اليهود، ويُحاصر في الوقت نفسه مدن: بيت لحم، بيت ساحور، بيت جالا، من خلال ربط بلدية الاحتلال بالتجمع الاستيطاني "غوش عتصيون"، الذي يلف هذه المدن. وفي الوقت ذاته، فإن القوى اليمينية الدينية في "إسرائيل" تسعى إلى استغلال القرار لفرض وقائع جديدة داخل الحرم القدسي، لتغيير المكانة السياسية والقانونية والدينية للحرم عبر تكثيف عمليات اقتحامه، وتحقيق "التقاسم الزماني والمكاني"، تمهيدًا لتحقيق هدفها بتدمير المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه. وهذا يكرس أيضًا السياسة "الإسرائيلية" في استهداف جميع المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين، وفي القلب منها مدينة القدس المحتلة.

إن قرار ترامب يتجاهل وبما لا يدع مجالًا للشك كل الحقائق الأساسية التي تؤكد حقيقة عربية وإسلامية القدس، وأن الإدارة الأمريكية لا يمكن أن تستطيع أن تقلب تلك الحقائق ومنها أن الاحتلال مهما استمر فإنه إلى زوال، ولن تستطيع أن تقر لهذا المحتل شرعية لا يمتلكها. وهو قرار لا يعدو كونه مدخلًا لفرض حل لبقية قضايا الوضع النهائي، قضية اللاجئين والحدود والمياه والمستوطنات والسيادة، وذلك وفق مفهومها لتصفية القضية الفلسطينية. فهذا القرار "يمنح" الاحتلال "اعترافًا" و"شرعية" لما فرضه الاحتلال على الأرض من وقائع تُمهّد لتنفيذ الحل الإقليمي كبديل لحل الدولتين التي تطالب به السلطة الفلسطينية.

إن الغضبة الواسعة في العالم العربي والإسلامي ولدى أحرار العالم على قرار ترامب، مهمة ولكنها ليست كافية إذا لم تتواصل وتتفاعل وتمتد تأثيراتها لتصل إلى مفاصل تهدد المصالح الأمريكية في المنطقة. والتعويل على قرارات الجامعة العربية، ومنظمة التعاون الاسلامي لن يغير من واقع الأمر الذي تعمل "إسرائيل" على فرضه بكل وسيلة، وفي أي وقت تستطيعه. والمطالبات الرسمية لترامب بالتراجع عن قراره لن تفيد، ما دام العمل جاريًا على تكريس الجهد العربي العملي لاعتبار "إيران" عدوًا بديلًا لإسرائيل التي تسعى دول خليجية إلى مد جسور التطبيع معها رغم ما يحصل من اعتداءات متكررة ومستمرة على الإنسان والأرض والمقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين.

إن الرد على كل ما يحصل هو بدعم الانتفاضة بكل الوسائل والسبل الممكنة وتطويرها ورفدها بأسباب الاستمرارية وتطويرها والعمل على رفدها بكل أشكال النضال والكفاح، وتأمين حاضنتها الفلسطينية والعربية السياسية عبر موقف سياسي داعم لها، والتأكيد أن القدس هي لب هذا الصراع، وأن فلسطين كل فلسطين محتلة ويجب تحريرها من احتلال غاشم هو زائل لا محالة.

 

 

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط