الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تركيا.. الانقلاب العسكري والانقلاب السياسي

تركيا.. الانقلاب العسكري والانقلاب السياسي

تاريخ النشر: 2016-08-21 | 09:00

الدولة التركية بعد محاولة الانقلاب الفاشلة لم تعد هي نفسها الدولة التركية قبله٬ فقد تمت تحت غطاء الانقلاب العسكري الفاشل إدارة محكمٌة لانقلاب سياسي بالغ الأثر في السياسة التركية داخلًيا وإقليمًيا ودولًيا.

داخلًيا٬ مكن الانقلاب العسكري الفاشل الرئيس رجب طيب إردوغان من القرب أكثر لحلمه٬ بأن يكون رئيًسا استثنائًيا في تاريخ الدولة التركية الحديثة يقارب ما صنعه كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية٬ وإن لم يصل لمكانته بعد لدى الشارع التركي.

فاستطاع إردوغان القيام بانقلاٍب محكٍم وشامٍل على غالب مؤسسات الدولة التركية٬ من مؤسسة الجيش إلى أجهزة الأمن والمخابرات٬ ومن مؤسسة القضاء التي يفترض أنه لا ولاية له عليها إلى المؤسسات التعليمية من التعليم العام إلى التعليم الجامعي٬ مروًرا بالمؤسسات الخيرية وصولاً لوسائل الإعلام وغيرها كثير.

لقد تم سجن عشرات الآلاف حتى لم تعد سجون تركيا تحتمل مزيًدا من السجناء فبدأ التفكير بالعفو عن المجرمين المدانين السابقين٬ وتم فصل عشرات الآلاف من وظائفهم٬ ولوحقت كل مؤسسات الإسلاموي فتح الله غولن إغلاًقا واعتقالاً وتشويًها وحرًبا ضروًسا لا تبقي ولا تذر٬ فرفقاء الأمس أصبحت الحرب بينهم حرب وجوٍد وعدم٬ ليس لها حلول وسط.

إقليمًيا٬ غيرت تركيا كثيًرا من سياساتها الإقليمية تجاه الملفات الكبرى٬ ففي ملف الأزمة السورية اتخذت موقًفا جديًدا يبتعد عن المعارضة السورية سياسًيا وعسكرًيا٬ ويقترب من نظام الأسد بتغيير الموقف تجاهه٬ مع ملاحظة أن تركيا في موضوع الإرهاب تخشى من الأكراد أكثر مما تخشى من تنظيم داعش٬ وقد استقبلت تركيا بالترحاب الدافئ زيارة وزير خارجية إيران جواد ظريف 12 أغسطس (آب) الحالي٬ واتجهت لتعزيز علاقاتها مع إيران التي كانت قويًة من قبل٬ وزار وزير خارجية تركيا طهران الخميس الماضي٬ ومن المرتقب توجه الرئيس التركي لإيران هذا الأسبوع.

وفي ملٍف آخر٬ اتجهت تركيا لتعزيز علاقاتها بإسرائيل٬ وقّدمت مواقف سياسيٍة تعرب عن الرغبة الحقيقية في بناء علاقاٍت أكثر تماسًكا وأكثر انفتاًحا وتفاهًما ورغبًة في نسيان بعض المناكفات الصغيرة في الماضي القريب.

ودولًيا٬ يبدو أن تركيا استوعبت الضعف والتقهقر والانعزالية والانسحابية التي تسيطر على الإدارة الأميركية الحالية٬ والخلل الكبير في توازنات القوى الدولية في المنطقة والعالم٬ ولكنها لم تَر حلاً إلا في الارتماء في أحضان روسيا الاتحادية٬ فزار رئيسها روسيا٬ وقدم الاعتذار الحار تجاه إسقاط قاذفة روسيٍة٬ بل وحاول تحميل وزر ذلك على أطراف داخليٍة تركيٍة.

في ظل التغيرات المتوالية للسياسة التركية فقد صّرح رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم٬ بحسب هذه الصحيفة الأربعاء الماضي وفي تصاعٍد مستمٍر لمواقف تركيا بأنه٬ «كما قمنا بتطبيع علاقاتنا مع إسرائيل وروسيا سنطبع علاقاتنا مع سوريا» فهو تدرج سياسي يحكمه شيء من الخوف مع شيء من التجريب والاختبار.

سياسًيا٬ وبغض النظر عن الملابسات الغامضة المحيطة بمحاولة الانقلاب العسكري الفاشلة والتي سيكشف التاريخ تفاصيلها٬ فإن الدولة التركية تقوم اليوم بإعادة صياغة كبرى لسياساتها الداخلية والإقليمية والدولية٬ وهي وإن لم تقطع الصلة بعلاقاتها القديمة فهي بالتأكيد في طور بناء علاقاٍت جديدٍة واستراتيجيات مختلفٍة٬ وإعادة حساباٍت كبرى سيكون لها تأثيراٌت لا يستهان بها.

هذه التغييرات الكبرى في السياسة التركية ستكون لها آثاٌر خطيرةٌ على صراعات المنطقة والنزاعات الإقليمية٬ وستتطور باتجاهات مختلفٍة تجاه ملفاٍت أخرى لا الملف السوري فحسب٬ ومنها لبنان والعراق وربما اليمن٬ وربما مصر في سياٍق آخر.

بلغة السياسة وقوانين الدول٬ تحتفظ تركيا بعلاقاٍت قويٍة وبدعٍم كامٍل لجماعة الإخوان المسلمين ولكل جماعات الإسلام السياسي الناشطة في الدول العربية٬ وهذه الجماعات مصنفٌة كجماعاٍت إرهابيٍة في كثير من هذه الدول٬ كما أنها جماعات في غالبيتها لديها علاقاٌت تاريخيٌة وآيديولوجية مع الجمهورية الإسلامية في إيران٬ وهي جماعاٌت ترى أن الأوطان أوثان٬ وأن الولاء يجب أن يكون للأمة لا للدولة٬ وأن الآيديولوجيا العابرة للحدود هي الموئل والملجأ.

وبلغة السياسة والقانون أيًضا٬ فثمة ظاهرةٌ مهمٌة يجب أن تكون حاضرًة في ذهن كل صانع قراٍر أو مراقٍب أو باحٍث أو متابٍع في الدول العربية وفي دول الخليج تحديًدا٬ وبلغة السياسة والقانون أيًضا٬ فثمة ظاهرةٌ مهمٌة يجب أن تكون حاضرًة في ذهن كل صانع قراٍر أو مراقٍب أو باحٍث أو متابٍع في الدول العربية وفي دول الخليج تحديًدا٬ وهي ظاهرة «الكيان الموازي» كما هو تعبير تركيا بعد محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة والشروع في الانقلاب السياسي٬ أو هي ظاهرة «الطابور الخامس» كما هو التعبير القديم٬ وهي عبارة عن وجود جماعاٍت سريٍة وتنظيماٍت هرميٍة٬ متغلغلة في مؤسسات الدولة وتمتلك «مشروعيًة» سياسيًة مناقضة لمشروعية الدولة٬ و«مناصب» وإن كانت متوسطة ولكنها بالغة التأثير بيروقراطًيا٬ وتحرك «اقتصاًدا موازًيا» يدير أرقاًما كبيرًة متنوعة المصادر والأصول٬ بعضها يدار ضمن مؤسسات الدولة وبعضها يدار من خلال الجمعيات الخيرية٬ وبعضها يدار عن طريق الاستثمارات الملتوية وغيرها من الطرق المتعددة.

تبرز في هذا السياق أسئلة كثيرة نحو المستقبل٬ ماذا لو ذهبت السياسة التركية الحالية لمدى أبعد تمت الإشارة لبعضه أعلاه؟ ماذا لو تماهت أكثر مع المشروع الإيراني في المنطقة؟ ماذا لو ذهبت بعيًدا مع الخيار الروسي على المستوى الدولي؟ وهو ما يبدو أنها متجهة له ضمن كثير من المؤشرات.

إن صناعة السياسيات وبناء الاستراتيجيات يجب أبًدا ألا تخضع لرّدات الفعل٬ ويجب ألا تحكمها مشاعر آنية٬ بل عقل محكم وواقعية صارمة واستشراٌف صحيح.

كتبت وستكتب أقلاٌم لتأييد الدولة التركية والدفاع عن خياراتها وسياساتها٬ في الغرب وفي الشرق٬ لأنها ليست خياراٍت شخصيٍة بحتٍة٬ ولكنها خيارات تنظيمية وقرارات جماعاٍت وتوجهات تياراٍت٬ وهي ليست معنية أبًدا بالتناقض أو التضاد بمفهوميهما العلميين بقدر ما هي معنية بالحشد والتحريض والتأييد.

بالتوجهات الجديدة لسياسة الدولة التركية وضع إردوغان أتباعه في دول الخليج في مأزٍق حرٍج٬ فهو نسف كل دفاعاتهم عنه بأكثر من صيغة٬ ورفض تبريراتهم له بأكثر من تصريح٬ وها هو يتجه بكليته لمنحى لا يوافقون عليه ضمن حزمة التبريرات التي خلقوها له٬ ولكنه ينظر إليهم كأتباٍع وعالٍة كما صرح أحد وزرائه من قبل٬ فهو يريد منهم التأييد والتبرير والتخريج٬ وهم مستعدون لكل ما يخدمه ويضر ببلدانهم.

أخيًرا٬ ليس عيًبا للدولة التركية أو لإردوغان أن يفتش عن سبل خلاٍص قد تبدو متناقضة٬ ولكنه لا يستطيع مراوغة كل الأطراف في كل الأوقات٬ وتبدو انحيازاته الأخيرة مؤشًرا مهًما على توجهاته السياسية الجديدة.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط