الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تركيا: إيغال في التدخل في شؤون الآخرين..!!

في المقالة السابقة، والموسومة "تركيا: في مستنقع التدخل"، جرى البحث حول إشكالية التدخل التي وجدت دولة جارة مثل تركيا نفسها فيه، بإعتباره يتعارض في كل حيثياته وتفاصيله، مع ميثاق الأمم المتحدة وقواعد حسن الجوار، التي أشار اليها الميثاق المذكور، وتمت الإشارة الى كل من دولتي سوريا والعراق، بإعتبارهما الدولتان المستهدفتان من ذلك التدخل..!؟(1)

وليس الأمر هنا بصدد إعادة البحث بموضوع التدخل نفسه، بقدر ما يمكن التنويه، الى أن التبريرات التي إعتمدتها دولة تركيا، وهي تستمر بتدخلها المتواصل ضد الدولتين الجارتين، لم تكن بالمستوى المقنع، ولا يجدها المرء تتوافق مع نصوص الميثاق الأممي، بقدر ما إنصرف الهدف من محاربة تنظيم الدولة، وفقاً لما أعلنته تركيا، وإنسجاماً مع الخطط التي إعتمدها التحالف الدولي بقيادة أمريكا، الى تعيين هدف آخر، أو كما تسميه تركيا "عدو داخلي"، وتقصد به الحزب الديمقراطي الكوردي (pkk)..!؟

ولكن وطبقاً لهذا الإدعاء، فإن هذا "العدو الداخلي" هو الآخر، يتواجد خارج الحدود التركية، وبأن مواقع تواجده تتمركز في كل من العراق وسوريا، وبالتالي فإنها منحت نفسها "الحق" في الإغارة على تلك الأهداف المفترضة، وقصفها بحمم الطائرات التركية حيثما وجدت، سواء بين القبائل الكوردية من السكان القرووين المحلين في شمال العراق وشرق سوريا، أو بين الهضاب والوديان في تخوم وربوع كوردستان، وهو ما يحدث فعلا كل يوم، لتختلط الأوراق، ويصبح متيسراً بالنسبة لتركيا، الإنفراد بمهاجمة حزب العمال الكوردستاني المعارض، تحت نفس غطاء داعش، فهي ذريعة ربما تكون أكثر قبولا؛ وفي الظروف الحالية، تبدو أكثر مناسبة، وملائمة مع المقاصد المبيته في عدة إتجاهات، وتنسجم مع التصعيد التركي في علاقاته الداخلية مع الحزب المذكور، وتقويض محاثات التسوية السلمية مع قوى المعارضة التركية، خاصة وأن حزب العمال الكوردستاني مصنف كمنظمة "أرهابية" طبقاً لحسابات التحالف الدولي بقيادة أمريكا، وحلف الناتو، والدولة التركية..!؟(2)

ومن هنا تأتي الغرابة في الإدعاء التركي، ناهيك عن عدم منطقيته، حيث لا يجد المرء من سبيل الى الكيفية التي بواسطتها ستتمكن الطائرات التركية من تشخيص الأشخاص والأهداف إن وجدت، والفرز بين من هو من أعضاء حزب العمال الديمقراطي الكوردستاني، وبين المواطن الكوردي الآخر من سكنة أي قرية كوردية من المدنيين، ولا ندري كيف يتسنى للطيار التركي التمييز بين أبناء القرى والقبائل الكوردية، ليدلنا على أي منهم عضو منتم الى الحزب من عدمه، وأي منهم حاملاً للسلاح من عدمه، بل ومن أي منهم حاملاً الجنسية التركية من عدمه، بل وكيف يمكن لقنابل الطائرات التفريق، بين من كان متهما من عدمه، وفقاً لعقيدة الحكومة التركية، وأخيراً هل هناك في الأعراف الدولية أو في القانون الدولي، ما يبيح لأي دولة، إختراق حدود الدول الأخرى دون إذنها، ومطاردة "متهمين مفترضين" وراء الحدود، دون التنسيق والتعاون المشترك بين الدول ذات الشأن، حيث إن التدخل التركي المباشر سيؤدي الى التفريط بحياة المدنيين الأكراد الأبرياء، وتدمير قراهم ومزروعاتهم وماشيته، ويأتي على الزرع والضرع..!!؟؟

إنها أسئلة تطرح نفسها على الإدارة التركية لتجيب عليها، ناهيك عما يعنيه السؤال المبدأي والذي ينبغي توجيهه الى السلطات التركية، فيما إذا كانت قد إستحصلت على موافقة وتصريح الدولتين السورية والعراقية، بالسماح للطائرات التركية بخرق أجوائهما، في الوقت الذي تشاء، وبالسماح لها بقصف الإهداف التي تشاء..وغيره من الخدمات التي يمكن أن تقدمها الدولتان الى الطائرات التركية عند الحاجة، أما التنسيسق مع سلطات الدولتين، او مع الهيئات الدولية، وطبيعة قراراتها، فهذا شأن آخر، والإجابة عليه من خصوصيات تلك الدول والأمم المتحدة، علماً أن البرلمان العراقي قد عبر عن إستنكاره للتدخل التركي الممعن وطالب بوقفه على الفور..!؟(3)

أن تمادي الطائرات التركية في قصفها القرى العراقية في إقليم كوردستان وتدميرها، بحجة مطاردة أعضاء حزب العمال الكوردستاني المتواجدين في العراق وسوريا، أو مطاردة "داعش" وفقاً لإدعاء الحكومة التركية، قد جاوز حدوده، ليتحول الى عدوان سافر وغير مبرر من قبل دولة جارة على العراق وسوريا، ويحمل في طياته الكثير من سيناريوهات قديمة وحتى جديدة، سعت وتسعى اليها الحكومة التركية، بصدد ما هو مبيت ضد دولة سوريا ونظامها القائم، ومنها ما تدعيه بالملاذات الآمنة على الحدود التركية السورية، وهو أمر لا يمكن إخفاءه، وتأريخه يرجع بعيداً في جذوره، وعلى أقل تقدير، منذ بدايات الأزمة السورية، قبل خمس سنوات، حيث لم يتوقف التلاعب بأوراق تلك السيناريوهات الدولية كل يوم ، بل وفي كل لحظة..!؟(4)

كما وإن إستخدام ورقة "داعش" كأي ذريعة للخروج من الأزمات الداخلية التي واجهت حكومة حزب العدالة والتنمية التركي، بعد نتائج الإنتخابات النيابية الأخيرة، والتجاوز على حدود وسيادة الدول الأخرى، تحت هذا الستار، لا يجد لقبوله من مسوغ منطقي في جميع الأحوال، الأمر الذي لم يلق ترحيباً على الصعيد العربي الرسمي، حيث جرى إستنكاره من قبل بيان الجامعة العربية، الذي دعى؛ [[ إلى تكثيف التنسيق البيني والتعاون الثنائي من أجل مواجهة التحديات الجسام التي تمر بها المنطقة والقضاء على الإرهاب والتهديدات العابرة للحدود وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة]]...!؟(5)

اللهم، إلا ذلك الدعم الذي تلقاه الحكومة التركية، في المجال الحييوي العربي، من قبل بعض الأنظمة العربية التي باركت التدخل، معلنة، معارضتها لبيان الجامعة العربية الذي استنكر القصف التركي لشمالي العراق، ومؤكدة تضامنها مع تركيا في ما تتخذه من تدابير لحماية حدودها مستنكرة بيان الجامعة العربية الرافض له ..!؟ (6)

إن التدخل التركي في الشأن العراقي أو السوري، وكلاهما دولتان جارتان، يضع الحكومة التركية في موقف لا تحسد عليه، في مجال العلاقات الدولية، ويشكل أيغالاً مرفوضاً للتدخل الفظ في شؤون الآخرين، وإستمراراً لإنتهاك ميثاق الأمم التحدة، وقواعد حقوق الإنسان وحسن الجوار، ناهيك عما يترتب عليه من تعريض خطير لسلامة العلاقات بين الشعوب، وما يجره من تهديد خطير لأمن المنطقة، الأمر الذي جرى إستنكاره وإدانته والمطالبة بوقفه، حفظاً لتلك العلاقات، من قبل العراقيين، على صعيد القوى السياسية أو السلطات الرئاسية، وفي جميع الأحوال لا يخرج التدخل التركي المذكور، عن نطاق الخطط والسيناريوهات المرسومة لتقسيم المنطقة..!؟(7)

×
أخبار
خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط