تاريخ النشر: 2017-12-27 | 05:40
تاريخ النشر: 2017-12-27 | 05:40
كتب حسن عصفور/ نعم، هناك حركة اتصالات "مختلفة" تجري سرا وشبه سرا، بين دول عربية ودولة الكيان الإسرائيلي، وكلها بسمسرة سياسية من قبل فريق رئيس السلطة محمود عباس، خاصة التي تقوم بها شخصيات سياسية، من أجل تعبيد الطريق أمام "الصفقة الإقليمية الكبرى،، ومن أبرزها، كانت لضابط المخابرات السابق "أنور عشقي"، الذي قام بزيارة علنية في يوليو 2016، الى الكيان، والتقى شخصيات رسمية وغير رسمية، وصاحبه في مجمل الرحلة أمين سر حركة فتح جبريل الرجوب، ولم نسمع يومها كلمة واحدة رافضة أو منددة بتلك الزيارة، رغم انها كسرت "جدارا" كان الظن أنه سميك جدا..
وفي فبراير 2017، قام رئيس المخابرات السعودية خالد بن علي الحميدان بزيارة الى تل أبيب، وايضا بترتيبات مع مخابرات محمود عباس، والتقى به بحضور ماجد فرج في "مقاطعة رام الله"..
في حينه، لم تثر تلك الزيارات "الاعلام القطري - الإخواني والتركي"، لأن العلاقات مع السعودية كانت في "رحلة عسل"، ولم تأخذ حيزا حتى في نطاق النشر، وبالتأكيد لم يتم التعرض لها بتاتا، رغم انها "زيارات" حدثت فعلا، كانت تطويرا لاتصالات سابقة بين مسؤوليين سعوديين، ومنها لقاء كمال أدهم، مدير المخابرات السعودي مع وزير خارجية الكيان أبا ايبان في لندن سبيعينات القرن الماضي، ولم ينكر الأمير تركي الفيصل مسؤول الاستخبارات السعودي لقاءات تكررت مع مسوؤلين اسرائيليين وأبرزهم كانت تسيفي ليفني..
التحديد هنا، على اللقاءات السعودية، كونها لا تقيم أي علاقة مع الكيان، وأن الإشاعات مؤخرا تركزت عليها، وطالتها بشكل مثير، حتى بات وكأن محمد بن سلمان إشترى قصور للإقامة المستمرة في تل أبيب، او حيفا..الى جانب الحديث عن "علاقات سرية" مع الامارات، دون القفز عن مملكة البحرين، التي أرسلت "وفدا" الى اسرائيل تحت بند "زيارة القدس"، لتبدو وكأنها استجابة لدعوة عباس التي أعلنها مرارا وتكرارا للسياحة نحو القدس، رغم انه يعلم يقينا أن ذلك لا يكون الا عبر بواية الكيان..
بعد أزمة الخليج، انتقل الاعلام القطري وتابعه الإخواني، وما يديره الشخصية الإسرائيلية الذي خرج بصفقة مع الشاباك الاسرائيلي، وكذا الإعلام التركي، وينقل عنه اعلام فلسطيني، هواه خارج "الحدود الوطنية"، الى نشر كمية من "الأكاذيب" و"الإشاعات" المتلاحقة حول "حركة تطبيع واسعة ومتسارعة" بين دول عربية والكيان، ونالت السعودية المكانة الأبرز..
من المفارقات هنا، ان أطراف بث الاشاعات وترويجها يمتلكون أفضل علاقات "سياسية - اقتصادية وأمنية - اعلامية" مع اسرائيل، والقناة الاعلامية القطرية تمثل أهم "جسر عبور" لترويج الرواية التهويدية الصهيونية حول فلسطين والقدس، ومؤخرا كان لها لقاء مع أحد الصهاينة منحته كل الوقت ليروي روايته، وعلها المرة الأولى التي استفز اللقاء بعضا من أنصار حماس، دون ان يمثل أزمة، في حين أن تركيا تمثل حجر زاوية في العلاقة مع الكيان، وقادت بدهاء "فارسي" تمرير مشروع ترامب حول القدس في قمة اسطنبول، عبر تكريس مفهوم القدس الشرقية عاصمة لفلسطين، ثم بدأ اردوغان يبحث عن ثمن تمرير المؤامرة بثوب "ثوري"..
بالتأكيد، هناك قنوات اتصال بين السعودية والكيان وأطراف غيرها، وفتح بعض الاعلاميين السعودين أكياس القمامة السياسية ضد الفلسطيني، أرضا وشعبا وقضية، مجموعة تستحق البصق والاحتقار..
لكن جوهر المسألة التي تستحق التفكير، هل ما يقوم به اعلام قطر الذي تم صناعته بأيد صهوينية، ولا يزال أثرهم أكثر من واضح، وكذا التابع الإخواني، وأعلام أردوغان، بنشر اشاعات متلاحقة حول "التطبيع" و"العلاقات السرية" بين السعودية ودول عربية مع اسرائيل، يأتي من باب "مقاومة الكيان" ام نشر حالة "إحباطية" و"كسر روح التمرد العربي"، بأن الأوضاع بدأت في الانهيار، وأن المشهد بات اقوى مما يمكن التصدي له، وأن اسرائيل أصبحت القوة الأكثر أثرا، ما يساعد في نشر حالة استسلام سياسي لقبول ما يمكن أن يتم عرضه في سياق الصفقة الأمريكية الكبرى..
لا يوجد اشاعات مجانية، ولكل منها هدف، فلو ان من يحرض عليها طرفا معاديا رافضا للمحتل وكيانه، لكان الهدف تحريضا، اذا ما ترافق بأدوات تساعد على ذلك، وإن كان من أطراف ودول لها أفضل الاتصالات مع الكيان، وجهات قدمت "خدمات جليلة" ولا تزال لدولة الكيان، فنحن أمام خطة أمنية هدفها الاحباط وكسر الروح المعنوية لتمرير "مؤامرة ما"..
من حق كل وطني يبحث مواجهة مؤامرة "التهويد" وحصار المشروع الوطني الفلسطيني"، ان يرفع سلاحه ضد كل من يفتح ثغرة في مسار مواجهة العدوانية الاسرائيلية، ولكنه أيضا عليه اليقضة الحقيقة من طابور بات مندسا بقوة لنشر كل ما يمنح العدو والكيان صورة "تفوق مطلق"..
حذار من المارقين باسم المواجهة..فهم أشد فتكا وخطرا على القضية الوطنية..مقاومة الخرق في الجسد المقاوم بالتأكيد ليست من أدوات علاقاتها بالكيان تحلق فوق السحاب التطبيعي..
ملاحظة: لا أعلم كيف سقط القائد الفلسطيني اسماعيل هنية في ترويج كذبة، قام بنشرها سفير سابق بلا مصداقية، أن أمريكا قدمت مشروعا باعتبار "ابو ديس" عاصمة لفلسطين بدل القدس الشرقية..نصيحة لبعض الساسة أن لا تأخذكم "الحماسة" لترداد أكاذيب..
تنويه خاص: وأخيرا، بعد أن باتت "أيقونة فلسطينية" واسم شهرته هز المعمورة، تذكر محمود عباس أن هناك فتاة أسمها "عهد" تم خطفها من قبل المحتلين فإتصل بوالدها ليطمأن.. طيب بالكوا هيك واحد يمكن حدا يتآمر عليه في اسرائيل..اعطونا إمارة واحدة بس!