تاريخ النشر: 2023-06-13 | 12:22
تاريخ النشر: 2023-06-13 | 12:22
من بركات الاتفاق السعودي الإيراني، المصالحات العربية العربية وخصوصاً عودة سوريا والجامعة العربية لبعضهما البعض. ومن هذه البركات الجليلة توقّف الكلام عن الفتنة السنّية الشيعية، التي انطلقت منذ غزو العراق وإعدام صدام حسين. وبعد اغتيال رفيق الحريري، تعزّزت بغزوة 7 أيار غير المجيدة، والتي ترجمت دستورياً بامتلاك تحالف حزب الله، للثلث المعطّل، أي تثبيت فائض قوة الحزب، في مواقع صنع القرار بالدولة، عبر اتفاق الدوحة. وكانت 7 أيار كما صرّح وليد جنبلاط، نتيجة خطأ في الحسابات والتقديرات، جعلته يصفها نادماً بلحظة التخلي.
لم تكن بيروت، المسرح الوحيد للفتنة السنّية الشيعية، بل شملت الفتنة عواصم ودولاً عربية عدة. واستمرّ النفخ فيها، ليتناوب بعضهم على استنساخها في جبل لبنان عبر الفتنة الدرزية الدرزية كما حصل في أحداث قبرشمون مثلا.
سلوك جبران باسيل الإستقوائي بحزب الله، على كسر رموز الطائفة السنّية، من سعد الحريري المُستَبدَل بحسّان دياب، ثمّ نجيب ميقاتي، وقبلهم جميعاً تهشيم مرحلة رفيق الحريري، وأيضاً إذلال وتهميش واستضعاف كل من جلس على كرسيه. وكلّ ذلك في سياق تأجيج نار الفتنة الموؤدة.
ما فعله باسيل عبر إمساكه بعنق الدولة، فعله أقرانه من قادة الأحزاب المسيحية خصوصاً من وصفه باسيل بالعميل الاسرائيلي، ويقصد جعجع. وبات اندلاع الفتنة السنّية الشيعية، الهاجس المحموم، لهؤلاء جميعاً.
عندما حصلت المصالحة السعودية الإيرانية، والمصالحة العربية العربية، والسعودية السورية، أصيب هؤلاء المحمومين بتجلّطات سياسية، لم تزل تداعياتها مستمرة. سيّما وأنهم تبادلوا الإستقواء او استخدام بأحد طرفي الفتنة.
فكما استقوى باسيل، بحليفه الشيعي حزب الله، ضد السنّة. جهد جعجع، شريك باسيل في اتفاق معراب، في استخدام حليفه السُّنّي "المهيض الجناح" وليس الاستقواء به، ضد حليف باسيل الشيعي حزب الله.
وللتاريخ نسجّل أنّ سعد الحريري كان بليغاً وحكيماً، وهو يُضمّن تعليق نشاطه السياسي، رفض انجراره وانخراطه في الفتنة السنّية الشيعية.
الحرب المسيحية الكبرى على آل فرنجية، بدأت كما قال سليمان الحفيد في ذكرى مجزرة اهدن، منذ خروج سليمان فرنجية الجدّ، من الجبهة اللبنانية وإعلان إنتمائه للعروبة. كما وبسبب رفض فرنجية الجدّ والحفيد معاً، مشاريع الكانتونات الطائفية، والفيدراليات، وحالات حتماً، وأمن المجتمع المسيحي فوق كل اعتبار، والتي دائما ما تختلج، عقل وفكر الترويكا المسيحية الجديدة وملحقاتها، أي القوات اللبنانية وحزب الكتائب والتيار الوطني الحرّ.
الوقائع تدل بوضوح، أن سقوط الفتنة السنّية الشيعية لبنانياً، سبقت المصالحة الإيرانية السعودية. لكنّ هذه المصالحة كرّست طيّ ملف الفتنة.
وهنا وجد قادة الترويكا المسيحية، أو المتحالفون الجدد، وجدوا أنفسهم، وجهاً لوجه في مواجهة، ثنائي الشيعية السياسية. فتقاطعوا، وتخندقوا مع ملحقاتهم، كل لأسبابه، في حرب إلغائية ضد الثنائي الشيعي، وتصويره بأنه يريد، أن يفرض على المسيحيين، رئيساً للجمهورية، يرفضوه ساسة وكنيسة، رغم إعلان البطريرك الماروني بشارة الراعي المتكرّر، وقوفه على مسافة واحدة من جميع المرشحين.
الفتنة غير نائمة. لكن، يبقى الرهان قائماً، على سعي ما تبقى من عقلاء، لإطفاء فتائل الفتنة المسيحية الشيعية، التي تلوح في الأفق، وقبل فوات الأوان.
حمى الله لبنان وأعان شعوبه اللبنانية.