تاريخ النشر: 2020-06-08 | 11:03
تاريخ النشر: 2020-06-08 | 11:03
انبهر كثير منا الناس بالتقدم الذي حققته الولايات المتحدة على مختلف الصعد وفي فترة زمنية قليلة أصبحت هي القوى العظمى في العالم أو ما يعرف Super Power ، ولقد استطاعت هذه القوة العملاقة الاستحواذ على القرار العالمي خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وهو الذي كان يشكل قوة رادعة أمام غطرسة الأمريكان .
لم تحقق أمريكا حضارة فالحضارة هي نتاج التقدم العلمي والاقتصادي والصناعي والزراعي وفي مختلف الحقول وكذلك أن يواكب هذا التقدم موروث أخلاقي يوجه هذا التقدم إلى خير الإنسانية ، والمتتبع للسياسة الأمريكية وتصرفاتها على الساحة الدولية يجد أنها لا تبعد كثيرا عن ما يحدث في الغرب الجامح بأمريكا والذي كثيرا ما جسدته أفلام الكاوبوي .
بنت أمريكا تقدمها على سرقة مقدرات الشعوب الفقيرة والمتخلفة وابتزازها لتجعلها تسير في فلك السياسة الأمريكية أشبه بالقطيع الذي يقوده الكاوبوي ، فكثير ما جرها غرورها إلى التآمر على الشعوب والأنتصار للحكام المستبدين لتظل هذه الشعوب وحكامها خانعة ، وإذا ما فكرت هذه الشعوب بالتحرر والإنعتاق من جلاديها ترى الوحش الأمريكي يهدم ثوراتها ويقضي عليها .
لقد سبق لي أن زرت أمريكا في العام 1998 للحصول على تدريب حول التحكيم التجاري ، ولقد كان يدور بمخيلتي سؤالين وهما ما هو سر قوة أمريكا؟ والثاني هل ستسقط أمريكا وتنتهي كقوة عظمى .
جلست ذات مرة على مقهى وجلس بجوار شخص باكستاني يرتدي الزى التقليدي للباكستان فتعارفنا وتجاذبنا أطراف الحديث فقال لي أنه يعمل محاضرا في الفيزياء النووية وأنه جاء مهاجرا من الباكستان تحت وهج الإغراءات المادية ، فسألته عن سر قوة هذا العملاق فقال هي سرقة العقول فكلما علم الأمريكان ببزوغ عبقرية ما في أي مكان في العالم عملوا جهدهم لسرقتها إلى بلدهم مها كلفهم من ثمن ، ثم يقومون ببيع نواتج هذه العبقرية بمليارات الدولارات ، وأن العباقرة في العلوم النووية هم باكستانيون وفي علوم الحاسوب هم هنود وفي علوم الطب هم مصريون وفي الرياضة أفارقة وهكذا .
أما السؤال الثاني وهو متى تسقط أمريكا فوصلت إلى إجابته بدون جهد ، فقد كنت أجلس في حديقة خلف البيت الأبيض وهي حديقة يجتمع فيها أصحاب القضايا وكل يعبر عن رأيه بيافطة أو خطبة ، كنت آكل ساندويتش وإذا شخص يجلس قبالتي ويكز على أسنانه ويتوجه نحوي بنظرات كالشرر ثم فجأة انقض على ما بيدي من ساند وتش واختطفه وعاد إلى مقعده وبدأ يلتهمه ، فقلت له بأني على استعداد لشراء سندوتش آخر فقط تعال واجلس جواري وحدثني عن أمرك فقبل .
حدثني ذلك الشخص بـأنه كان يعمل في أحد المصانع وبعد اعتداء مشغله على زوجته قام بضربه وتم سجنه وبعد خروجه من السجن وجد أن زوجته انفصلت وهربت ووجد أن بيته قد بيع وأصبح بلا أسرة وبلا بيت ، وقال في يوم من الأيام وكانت درجة الحرارة في واشنطن تحت الصفر ذهبت للنوم في محطة مترو الأنفاق فوجدت الناس المشردين ينامون وقوفا فلم أجد كتف فارغ أضع رأسي عليه فانطلقت إلى الشوارع أرغب في الانتحار والموت بردا ، وإثناء تجوالي وجدت فيلا من دورين لها مدخنة ورف أحتمي به من البرد وبقيت حتى الصباح فجاء صاحب البيت وطالبني بأن أدفع ثمن التدفئة لأنه هذا قد كلفه طاقة وهذه لها ثمن .
قال هذه أمريكا وطالبني أن أقف بجواره وأردد فلتسقط أمريكا .