تشبه المواجهة العسكرية الشرسة بين إسرائيل وحركة \"حماس\" تلك التي وقعت خلال حرب إسرائيل على لبنان في تموز 2006، يوم قصف \"حزب الله\" العمق الاسرائيلي بالصواريخ البعيدة المدى، مما جعل القيادة العسكرية الاسرائيلية ترد بعنف، جواً وبراً وبحراً، فتقتل المدنيين وتهدم المباني في الضاحية الجنوبية وقرى وبلدات بقاعية. واستغرق القتال 33 يوماً، مما أدى ليس فقط الى صمود مقاتلي الحزب، بل الى استقالات من مسؤولين سياسيين وعسكريين. وأنتجت تلك المواجهة توازن رعب جعل إسرائيل تحسب ألف حساب قبل أن تقدم على شن أي هجوم على لبنان، كما كانت تفعل قبل حرب تموز، لأنها المرة الأولى يتواجه الجيش الاسرائيلي مع مقاتلين عرب من دول عربية.
واللافت هو الصمت شبه الكامل، الدولي والعربي على الضحايا التي تسقط، وخصوصاً من الفلسطينيين، بفعل التفوّق الجوي وأسلحة أخرى يمتلكها الجيش الاسرائيلي. ويستثنى من هذا الصمت ما أفادت به وزارة الخارجية المصرية أنها تجري \"اتصالات ديبلوماسية لانهاء الأزمة\"، وليس هناك وساطة بالمعنى المعروف، و\"ان النشاط الديبلوماسي المصري يهدف الى وقف الاعتداءات الاسرائيلية بشكل فوري ووقف كل أشكال العنف المتبادل\". ولعل ما يقلق أن الاتصالات تلك لم تصل الى نتيجة بعد. كما أن العلاقة بين الرئيس المصري و\"حماس\" ليست على ما يرام، لذا فإن القاهرة لن تمارس أي ضغط على تل أبيب يمكن أن يكون فعالاً.
ولفت مصدر ديبلوماسي في بيروت الى أن \"حماس\" تملك ترسانة مهمة تجعلها تصمد في وجه إسرائيل، ويقدّر عدد الصواريخ بعشرة آلاف. إلا أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أعطى أوامره بالتشدد في الرد على مصادر النيران الفلسطينية، وأن التراشق تتسع رقعته، والمعركة مع \"حماس\" تصاعدية، كلما سقط صاروخ من غزة في العمق الاسرائيلي، في تل أبيب أو حيفا أو القدس.
ولم يفاجأ المصدر بأن الاتصالات التي أجراها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، شملت الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والرئيس التونسي محمد عبدالمنصف المرزوقي والأمين العام للامم المتحدة بان كي- مون من أجل وقف ما سماه \"الإبادة الجماعية\" التي ترتكبها اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وليس فقط ضد \"حماس\"، إذ وفق تعبيره، ان القصف الاسرائيلي يقتل عائلات بأكملها.
وأكد أن ما يقوم به الجيش الاسرائيلي هو القصف الجوي المركّز كما يفعل دائماً لدى شنّه أي هجوم على أي بلد عربي، ويعتبر أن القيادة العسكرية الاسرائيلية لم تتخذ بعد قراراً لجهة الاكتفاء بذلك، أم أنها ستقوم بغزو بري، وهذا لا يحظى بتأييد الرأي العام الاسرائيلي الذي يفضل شلّ قدرة \"حماس\" العسكرية لأنها أقل كلفة من ناحية أمكان وقوع قتلى وجرحى في صفوف القوات المهاجمة، لأن ليس من السهل السيطرة على غزة التي ستقاوم.
ولم تتوافر لديه أي معلومات عن كيفية وقف المواجهة العسكرية التي تحولت الى مجزرة حقيقية، والدول الكبرى لم تحرّك ساكناً، وكأنها تريد أن تترك اسرائيل تنهي القدرة العسكرية لـ\"حماس\" في غزة.
عن النهار اللبنانية