الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تشاد حصنٌ أفريقيٌ آخرٌ يسقطُ وينهارُ

تشاد حصنٌ أفريقيٌ آخرٌ يسقطُ وينهارُ

تاريخ النشر: 2019-01-22 | 08:22

شكلت زيارة رئيس حكومة العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تشاد خرقاً إسرائيلياً جديداً في قلب القارة الأفريقية السوداء، ذات الأربعة والخمسين دولة، والتي كانت يوماً كلها عمقاً وسنداً لنا، تتحالف وتتعاون معنا، وتتبنى قضايانا وتلتزم بثوابتنا، وتدافع عن سياستنا وتؤيد مطالبنا، وتعادي من يعادينا وتعلن الحرب على من يحاربنا، وتلتزم المقاطعة العربية التامة مع الكيان الصهيوني، فلا تعترف به، ولا تتبادل معه العلاقات الدبلوماسية، ولا تسمح له بفتح سفاراتٍ في عواصمها، ولا ترحب باستثماراته ومساعداته لبلادها، وتعاقب كل من يخالف أنظمتها ويعتمد سياسةً لا تتفق معها، وكانت تنسق مواقفها مع جامعة الدول العربية، وتتبنى منظمة الدول الأفريقية السياسات العربية كلها، إذ كانت دولها تؤمن بمشروعية النضال الوطني الفلسطيني، وتؤيد حق الشعب الفلسطيني في تحرير بلاده واستعادة أرضه وإقامة سلطته الوطنية على كامل ترابه الوطني، وتنظر إلى الكيان الصهيوني أنه كيانٌ عنصري استيطاني مقيت.
لا يفصل نتنياهو بين زيارته لتشاد واستقباله لعددٍ من قادة وزعماء القارة الأفريقية، عن الثورة الكبيرة التي أحدثها كيانه بإعلان علاقاته مع بعض الأنظمة العربية، حيث لا يدع فرصةً أو مناسبةً إلا ويعبر فيها عن حجم وعمق علاقات كيانه مع قادة وملوك بعض الدول العربية، ويعزز تصريحاته بالقول أن لديه صوراً وتسجيلاتٍ تؤكد ما يقوله، وكان قد ودع رئيس أركان جيشه السابق جادي أيزونكوت بالإشادة بما حققه من اختراقٍ أمني وعسكري في علاقاته مع قادة أركان الجيوش العربية، الذين اجتمع بهم وابتسم لهم واتفق وإياهم ونسق معهم، وتمنى على رئيس الأركان الجديد أفيف كوخافي أن يحذو حذوه، وأن يسير على نهجه في اكتساب صداقاتٍ عربيةٍ جديدةٍ، تحقق الاستقرار لكيانه والأمن لشعبه والازدهار لاقتاده.
صحيح أن زيارة نتنياهو إلى تشاد كانت قصيرة بحساب الزمن، إذ استغرقت ساعاتٍ معدودة، إلا أنها كبيرة بالنظر إلى حجم الإنجازات التي حققها، فهو فضلاً عن اختراقه للسور الإسلامي الأفريقي، وإضافته بشرى جديدة إلى سجله الشخصي في موسم الانتخابات البرلمانية، والتي سيكللها بافتتاح سفارةٍ لكيانه في العاصمة التشادية انجمينا، وللأخيرة سفارة جديدة في تل أبيب، فقد تمكن من عقد عدة صفقات اقتصادية زراعية وتجارية، وأبرم اتفاقياتٍ عسكرية وأمنية مع المسؤولين في تشاد، كما حصل على موافقةٍ على فتح المجال الجوي التشادي أمام الطيران المدني الإسرائيلي في رحلاته إلى دول أمريكا اللاتينية، مقابل تقديم مساعدات أمنية وعسكرية لضبط حدود تشاد في مواجهة ليبيا والسودان، لمنع تسلل المسلحين من البلدين إليها.
يدرك نتنياهو حجم الإنجاز الذي حققه، فهو يعرف مكانة دولة تشاد، فهي ليست كأي دولةٍ أفريقية أخرى، فهي دولةٌ ذات أغلبيةٍ مسلمة، ورئيسها مسلم وهو الرئيس إدريس ديبي، وهي مجاورة لليبيا التي ارتبطت بها سياستها لفترةٍ طويلة، والتي تشهد هذه الأيام فوضى سلاح واضطراب معارك وقتال، وتتعرض حدود تشاد الصحراوية الطويلة معها لعمليات تسللٍ كبيرة لمجموعاتٍ متطرفة من تنظيمي القاعدة وداعش، وهو الأمر الذي يقلق الحكومة التشادية، والذي كان سبباً في تعجيل انفتاحها وتعاونها مع الكيان الصهيوني.
كما أنها تقع على حدود دولة السودان، التي يرى فيها نتنياهو أنها معادية لكيانه، وأنها ضمن محور الشر الذي يتربص بكيانه، ويتطلع إلى شطبه وإزالته من الوجود، حيث أن السودان بزعمه دولةٌ ترعى الإرهاب وتحتضن المقاومة الفلسطينية، وترتبط بعلاقاتٍ وثيقةٍ مع التنظيمات الفلسطينية المتطرفة، وفي المقدمة منها حركة حماس، التي تتلقى منها الدعم والمساعدة، وتحصل منها على السلاح المُهَرَّب إليها، وقد كان للنظام السياسي السوداني تأثير مباشر على الكثير من أنظمة الحكم الأفريقية، كما أن الحكومة السودانية تتهم الكيان الصهيوني بالتدخل في شؤونه الداخلية، وبالمشاركة في إحداث اضطراباتٍ وقلاقل في عموم السودان، وقد كان لهم دور وما زال في دعم المتمردين الجنوبيين قبل أن ينفصلوا ويستقلِّوا بدولة جنوب السودان.
يسابق الكيان الصهيوني حزب الله وإيران الناشطين في دول أفريقيا، ويحاول قطع الطريق عليهما، والتنسيق مع الحكومات الأفريقية للتضيق عليهما وتجفيف منابعهما المالية، ومنعهما من الاستفادة من الجاليات اللبنانية والجماعات الإسلامية المنتشرة في عموم أفريقيا، حيث تزخر القارة الأفريقية بمهاجرين لبنانيين يعملون في مجالاتٍ كثيرة، ويعتبرون من أثرياء القارة ومن كبار التجار فيها، ويتهمون بأنهم يمولون حزب الله، ويسهلون النفوذ الإيراني المتعاظم في الدول الأفريقية المختلفة.
ويعتقد نتنياهو أن زيارته التاريخية إلى دولة تشاد تغضب إيران وحزب الله، وتزعج السودان، وتقلق الفلسطينيين الذين راهنوا طويلاً على عمق علاقاتهم مع دول القارة الأفريقية، التي كانت تتبنى روايتهم وتصدق حكايتهم، وتقف إلى جانبهم في مجلس الأمن وفي مؤسسات الأمم المتحدة، وتعترف بفلسطين دولةً وتسمح لها بفتح سفاراتٍ في عواصمها، وأعلن نتنياهو في تصريحٍ له أنه زيارته التاريخية إلى تشاد تأتي ضمن بشرياتٍ كثيرة يحملها، وسيعلن عنها في حينها، وأنه كان على يقين من سعي بعض أطراف محور الشر لمحاولة إفشال زيارته، لكنهم أحبطوا جميعاً أمام النجاح الذي لاقته زيارته.
لم يخف الإسرائيليون فرحتهم بهذه الزيارة، وسعادتهم الكبيرة بهذا الخرق الاستراتيجي الكبير، واختراقهم للسور الذي كان عصياً عليهم، وللقارة التي كانت محرمةً على قيادتهم، وأعلن رئيس حكومتهم أنه ماضٍ في فتح علاقاتٍ ثنائية مع الدول الأفريقية، وأنه يخطط لزيارة عواصم أفريقية جديدة، ويتباهى بزيارته الأخيرة إلى تشاد معتبراً إياها البداية، إذ ستشهد بلاده انفتاحاً كبيراً على غيرها من الدول الأفريقية، بما سيعود بالنفع الكبير على حكومته وشعبه، وسيحسن من فرص الاستثمار الخارجية، وسيزيد في حجم التبادلات التجارية، وسيقوض الجدران "الوهمية" التي بناها الديكتاتوريون الأفريقيون القدامى، الذين التزموا سياسات الرئيس المصري جمال عبد الناصر الذي فرض على كيانهم طوقا محكماً وحصاراً مشدداً، ألمهم كثيراً، وعزلهم ووسمهم طويلاً بالعنصرية والإرهاب.
بيروت في 22/1/2019

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط