الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تصاريح العمل في غزة أين الفوائد والمخاطر؟

تصاريح العمل في غزة أين الفوائد والمخاطر؟

تاريخ النشر: 2022-08-28 | 18:09

في 19 آب/أغسطس الجاري، أعلن منسق أنشطة حكومة الاحتلال الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية «غسان عليان»، عن قرار وزير الدفاع الإسرائيلي «بيني غانتس»، زيادة التصاريح الممنوحة لأغراض العمل والتجارة المخصصة للفلسطينيين من سكان قطاع غزة بـ1,500 تصريح آخر، ليرتفع بعد هذه الخطوة إجمالي عدد التصاريح للفلسطينيين من قطاع غزة إلى 15,500 تصريح. وبالإضافة إلى ذلك ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، أن هناك دراسة إمكانية فتح المجال للنساء بالعمل في الداخل المحتل.

يأتي ذلك بعد مرور أسبوعين من العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة؛ انتقامًا من حركة «الجهاد» الإسلامي، والذي شنه الاحتلال في 5 آب/أغسطس الحالي، وتوقف في 7 آب/أغسطس بعد التوصل إلى اتفاق التهدئة بين الجانبين بوساطة مصرية. لا شك أن توقيت قرار «غانتس» له دلالة مهمة، لا سيما مع التزام حركة «حماس» الحياد، وهو الأمر الذي ربما عجَّل من اتخاذ «غانتس» لهذا القرار.

نقطة التقاء

تمثل تصاريح العمل أحد أهم أوراق الضغط التي تعتمد عليها حكومة الاحتلال في مساومتها مع حركة «حماس»، مستغلة الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعانيها قطاع غزة. ومن الملاحظ أن الاحتلال لا يقدم أبدًا على زيادة تصاريح العمل إلا أثناء فترة التهدئة، أي أن الاحتلال يستخدم تصاريح العمل حينما يريد إجبار «حماس» على التهدئة وفي الوقت ذاته تحتاج «حماس» إلى هذه التصاريح؛ تخفيفًا من الحالة الاقتصادية السيئة التي يعانيها سكان القطاع من جانب وتسكينًا لغضب وسخط الفلسطينيين داخل القطاع من الجانب الآخر. وهو الأمر الذي يجعل لتصاريح العمل مصلحة مشتركة ونقطة التقاء بين الاحتلال وحركة «حماس».

مكاسب الاحتلال

أ. الأمن والحماية: تجني إسرائيل مكاسب من وراء زيادة تصاريح العمل ولعل أبرزها التقليل من فرص وقوع هجمات ضد أهداف إسرائيلية، وتقليص المديح من جانب الفلسطينيين لمنفذي هذه الهجمات، فضلًا عن الحد من ظاهرة العمال غير الشرعيين، التي كثيرًا ما تشتكي منها دولة الاحتلال، بحسب ما ذكرته صحيفة «يديعوت أحرنوت» الإسرائيلية، في وقت سابق. أي أن الاحتلال يشتري أمنه من خلال زيادة تلك التصاريح.

ب. لباس ثوب «المنقذ»: علنيًا كثيرًا ما تعلن دولة الاحتلال أن أحد الدوافع وراء زيادة تصاريح العمل هي التخفيف من أزمة الأزمة الاقتصادية التي يعانيها قطاع غزة وتخفيض معدلات البطالة متجاهلة أنها تمثل أهم عائق لسكان غزة بحصارها التي تفرضه على القطاع. لذا فلا عجب من مثل هذه المزاعم التي يريد أن يكسب الاحتلال من وراءها «الشو الإعلامي» والظهور في صورة «المنقذ» لسكان غزة من ناحية وأمام الغرب من ناحية أخرى.

ولا نستطيع أن ننكر أنه نجح -ولو بشكل جزئي- في ترسيخ مثل تلك العقيدة، والدليل على ذلك ردود الفعل لبعض الفلسطينيين عبر صفحة منسق حكومة الاحتلال الإسرائيلي، عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» إذ يشكره بعض الفلسطينيين لما يقدمه تجاه الغزيين من تسهيلات خاصة بشأن العمال والتصاريح. ولعل الدليل على ذلك التعليقات التالية، وهي كفيلة في إثبات نجاح الاحتلال -ولو بشكل بسيط- في تحقيق هدفه. ويمكن الاطلاع على الفيديو من هنا.

ج. تجنيد فلسطينيين: يعتقد بعض الخبراء أنه ربما تستفيد إسرائيل من تصاريح العمل في «سد فجوة استخباراتية»، من خلال تجنيد متعاونين فلسطينيين لجمع معلومات عن أعضاء الجماعات المسلحة أو أنشطة معينة في القطاع. فسبق أن وثَّقت منظمة «غيشا» الإسرائيلية لحقوق الإنسان، حالات رفض فيها فلسطينيون تصاريح عمل لرفضهم التعاون مع ضباط الأمن الإسرائيليين عند معبر بيت حانون (إيرز).

د. معارضة التصعيد: تجبر زيادة أجور العمل داخل دولة الاحتلال، بفارق مغري، عمال قطاع غزة على زيادة احتياجهم للاحتلال ومعارضة أي تصعيد ضده.

مكاسب «حماس»

ربما يثبت التزام «حماس» -غير المعتاد- للحياد تجاه العدوان الأخير أنها قد قررت تغيير سياساتها تجاه التعامل مع الاحتلال، في ظل ازدياد معاناة الفلسطينيين من ارتفاع الأسعار ومعدلات البطالة والفقر وسط الأزمات الاقتصادية التي يمر بها العالم أجمع جراء الحرب الروسية في أوكرانيا. ويعتبر أول مكسب لـ«حماس» جراء سياسة الحياد الأخيرة هو زيادة تصاريح العمل، والذي من الممكن أن يتبعه مكاسب إيجابية أخرى لصالح «حماس» مثل تسهيل عملية إعمار غزة وتحويل أموال عمال القطاع داخل دولة الاحتلال عن طريق البنوك بدلًا من أن يتلقاها العمال من أرباب العمل وربما تخفيف أيضًا ملاحقة قوات الاحتلال لصيادي القطاع، وهي مكاسب ربما ستمتص -ولو مؤقتًا- غضب سكان غزة تجاه «حماس».

استخراج تصاريح العمل

تمر عملية استخراج تصاريح العمل للفلسطينيين من قطاع غزة، بثلاثة خطوات، أولًا أن يرفع العامل الفلسطيني، الذي يرغب في العمل داخل دولة الاحتلال، طلبًا إلى وزارة العمل في القطاع، التي تديرها حركة «حماس» بشكل كامل والذي يمر عبر معبر (4,4) الذي تديره «حماس»، ثانيًا يُدرس الطلب، ويُنقل إلى مندوبي السلطة الفلسطينية في القطاع، عبر معبر (5,5) الذي تديره السلطة الفلسطينية، ومنها إلى رام الله لفحصها، والإجراء الثالث والأخير نقل الطلب إلى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، التي تفحص الطلبات، وعلى المقبولين دفع ضرائب إلى وزارة الشئون المدنية في القطاع.

أهمية تصاريح العمل لسكان غزة

في قطاع ضيق يقطنه حوالي 2,3 مليون فلسطيني، وتفوق معدلات البطالة فيه الـ50% لا سيما بين فئة الشباب، فضلًا عن وصول معدلات الفقر لأكثر من 70%، ويعتمد نحو 80% من سكانه على المساعدات الخارجية لتدبير أمور حياتهم، وتارة يسهل الحصول على مثل تلك المساعدات وتارة أخرى لا. كل ذلك يجعل الفلسطينيون بين نارين؛ نار الفقر والبطالة داخل القطاع ونار العمل داخل دولة العدو؛ ومع اشتداد الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة وتضاءل الخدمات داخل القطاع يضطر عدد كبير من الفلسطينيين لاختيار نار العدو، والاصطفاف أمام معبر حاجز «إيرز» للحصول على تصاريح عمل داخل القطاع.

لطالما كان العمل داخل دولة الاحتلال مثار جدل بين الفلسطينيين، الذين يعتبرونه غير مقبول أو أنه قبول بالاحتلال الإسرائيلي، لكن مع مرور الوقت تغيرت تلك النظرة وأصبح الأمر مقبولًا نوعًا ما، خاصة وأن هناك فرقًا شاسعًا في الأجور بين قطاع غزة ودولة الاحتلال، إذ أن العامل في القطاع إذا وجد فرصة للعمل فإن أجره لا يتعدى الـ20 شيكلًا بالعملة المحلية أو ما يساوي قرابة 7 دولارات في اليوم بينما يتقاضى في إسرائيل ما يقارب الـ100 في اليوم الواحد، وفق ما ذكره رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال في قطاع غزة «سامي العمصي».

أبرز تحديات تصاريح العمل

يعاني عمال قطاع غزة من تفرقة وعنصرية شديدة وحق مهدور إذ لا تصدر دولة الاحتلال تصاريح العمل لعمال القطاع تحت مسمى «عامل»، الذي يعني تمتعه بكافة الحقوق التي يكفلها القانون في بلد المشغل لهذا العامل، وإنما غيرت صفة العامل في تصريح العمل إلى صيغة تم استحداثها مؤخرًا وهي «احتياجات اقتصادية» وهو الأمر الذي فسرته نقابة العمال بأنه «عبارة عن تنكر واضح وتملص من قبل أرباب العمل في إسرائيل لحقوق العمال ولا سيما في حال تعرض أي منهم لحادث عمل، إذ أن عمالًا كثيرين تعرضوا فعلا لحوادث عمل هناك وفي آخر تلك الأمثلة تعرض أحدهم لحادث سير ما أدى لوفاته وأبلغ مشغله السلطات الأمنية عنه، وما قامت به هو فقط ترحيل جثة العامل إلى قطاع غزة دون أن تحصل عائلته على أي حقوق كتعويض مادي أو ما شابه ذلك»، وفقًا لما أكده «العمصي» في وقت سابق.

أثبت العدوان الأخير على قطاع غزة، وما خلفه من زيادة الخسائر الاقتصادية جراء ما أصاب المنشآت الصناعية والمدنية في وقت لم يتعافى فيه القطاع من خسائر معركة «سيف القدس» في أيار/مايو 2021، أن القطاع بحاجة إلى تهدئة كي يمنح الاحتلال للفلسطينيين فرص عمل داخلها، وهو ما يفسر التزام «حماس» الحياد، حتى لا ينجرف القطاع إلى أزمة اقتصادية أسوأ مما يعانيه وهو ما سيثير غضب سكان غزة أكثر تجاه الحركة، مما يجعل ملف «تصاريح العمل» سلاح قوي في يد الاحتلال يلعب به وقتما يشاء ومخرجًا لحركة «حماس» من المأزق الاقتصادي الذي يعانيه القطاع، باعتباره تسيطر على القطاع منذ أكثر من 16 عامًا.

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط