قياساً إلى المعاناة اليومية التي تصل إلى حد العذاب، و التطهير العرقي، و العدوان الدائم الذي يلقاه الشعب الفلسطيني في القدس و الضفة الغربية و قطاع غزة على يد الاحتلال الإسرائيلي، و هو احتلال شاذ و غريب الأطوار و أسوأ من كل تجارب الاحتلال في التاريخ الإنساني، لأن المحتلين الإسرائيليين الذين "يعبدون آلهة أعدائهم" يجربون ضد الشعب الفلسطيني كل ما لاقوه من الآخرين الذين اضطهدوهم مضروباً في عشرة أضعاف، كل ما فعله النازيون بهم، كل ما فعله الآخرون من سبي بابل إلى آخر شيء حدث معهم، يقلدونه بشغف، و يمارسونه بحقد و عنصرية، و افق أعمى ضد الفلسطينيين!!!
و قياساً إلى ذلك فإن الحد الأدنى للحد الأدنى يمكن أن تفعله القيادة الفلسطينية هو التوقيع على المعاهدات و الاتفاقيات الدولية و من بينها اتفاقيات جنيف الأربعة و البروتوكولات المضافة لها، فهذه الاتفاقيات تلزم الدولة الفلسطينية بالتزامات، و لكنها في نفس الوقت ترتب لهم حقوقاً، و هي الحقوق المنصوص عليها في هذه الاتفاقيات الدولية، و التي تقيد حركة الاحتلال الإسرائيلي و يده المغلولة ضد الأرض الفلسطينية و ضد الإنسان الفلسطيني و ضد المقدسات و الإرث الحضاري وحقوق الأنسان عامة.
و لكن انظروا ماذا جرى، و ما هي ردة الفعل؟؟؟
إنها صدمة بالغة، و جنون هستيري، و عواء يشبه عواء الذئاب المصابة بسعار الدماء، لماذا كل ذلك، لأن الفلسطينيين ألزموا أنفسهم قبل غيرهم، و الزموا محتليهم في هذا الاحتلال الذي يخالف شرائع الأرض و السماء بواجبات في سياق القانون الدولي!!! و السبب أن إسرائيل القائمة على سلسلة لا تنتهي من الخرافات و الأساطير، تعرف أن أي تصدع في جدار هذه الأساطير و الخرافات ربما يصل ذات يوم إلى انهيار الجدار كله!!! و إسرائيل باستثناء عربدة القوة التي هي عامل متغير في الزمان و المكان، فاشلة فشلاً ذريعاً في شرعنة هذه السلسة الممتدة من الخرافات و الأساطير، و أولها أنها ليست دولة محتلة، بل هي دولة موجودة في أرض متنازع عليها!!! و بالتالي فإن القانون الدولي و الاتفاقيات الدولية لا تنطبق عليها، و هي صنعت لنفسها جغرافيا توراتية، و تاريخ توراتي لا يمت إلى الحقيقة بصلة، و بالتالي فإن حدث تشقق في هذا الجدار فإنه حتماً سينهار، و مهما حاول الجميع طمأنتهم فإنهم لا يطمئنون، لأنهم يعرفون أن الرواية كلها من ألفها إلى يائها ليست سوى أكاذيب مفروضة بعربدة القوة، أو مفروضة بالانحياز و التواطؤ الدولي، و لو حدث و أن تغير هذا المزاج الدولي لسبب أو لأخر، فلابد أن يحدث الانكشاف الرهيب.
إسرائيل رفضت أن تقبل و تكتفي بكل ما حصلت عليه ،ثمانية وسبعين بالمئة من مساحة فلسطين مقابل اثنين وعشرين بالمئة هي حدود الرابع من حزيران عام 1967بما فيها القدس الشرقية !!!واسرائيل رفضت التطبيع والعلاقات الطبيعية مع اكثر من سبع وخمسين دولة عربية واسلامية لقاء دولة للفلسطينين في ارضهم !!! واسرائيل رفضت خلال ثمانية شهور واكثر من المفاوضات الاخيرة القبول بجدول اعمال لهذه المفاوضات !!! ورفضت تنفيذ صفقة وافقت عليها بواسطة حليفها الاقوى وهو الادارة الامريكية ، بالافراج عن مئة واربعة اسرى فلسطينين كان يجب ان تفرج عنهم قبل واحد وعشرين سنة ،ووزراؤها المشتركين في الائتلاف الحكومي يزايدون على بعضهم من منهم اشد عدوائية وعنصرية وعربدة !!!مع ان الكل يعلم ان مقعدا وزاريا في هذا الائتلاف اهم عندهم من اي شيء اخر ،فكلهم يهددون بالانسحاب من الائتلاف ولكنهم يزدادون تشبثا به ،وهم يكفرون في النهار بما امنوا به في الليل ،وهكذا دواليك .
وعندما تخطو القيادة الفلسطينية خطوة خارج توقعاتهم الغبية ، وخارج حساباتهم الضيقة ،نرى هذا الانفعال وهذا الصراخ الهستيري ،وهذه التهديدات العنصرية المعربدة !!!ولكن لا بأس ،جدار خرافتكم يتصدع ،ورؤيتكم تفقد المصداقية ، وربما بايديكم تتلقون الصدمة المفاجئة .