تاريخ النشر: 2018-01-02 | 05:39
تاريخ النشر: 2018-01-02 | 05:39
كتب حسن عصفور/ لم يقبل رئيس جامعة النجاح و"الفرقة الوزارية" في رام الله د. رامي الحمدالله، ان ينتهي العام 2017 دون أن يضع بصمته على مسار الأحداث، بعيدا عن نوعية تلك البصمة، فتلك ليست الأهمية له وعنده، بل ما له أنه موجود..
د.الحمدالله، يصر بشكل "غير مسبوق"، ان يمارس دوره كرئيس لجامعة لم يغادرها، وأحضر معه بعض منها لمساعدته في "الفرقة الوزارية"، و بما سمح له "بني عباس" بتوزير شخصيات في مواقع محددة، بما فيها مستشارته الخاصة غير محددة المهام، مع ترك "الوزارات السيادية لهم"، وبالأخص وزارات المال والاقتصاد وما حولها، ولا يتجرأ أن يحاسب أي منهم عند خروجه عن النص المسموح، بل أن وزير المالية يتصرف وكأنه رئيس وزراء مشارك، صلته المباشرة بمكتب "بني عباس"..
ود.رامي الحمدالله، إختار الجزائر الشقيقة ليقدم لها "كشف حساب" على مصاريفه (من صندوقه الخاص)، على قطاع غزة منذ إنقلاب حماس عام 2007 وحتى عام 2017، نفترض أنها امتدت حتى تصريحات محمود عباس في العاصمة البحرانية في أبريل 2017، فأعلن لصحيفة "الشروق" الجزائرية يوم الأحد 31 ديسمبر 2017، أنه أنفق على قطاع غزة 16 مليار دولار..
وبحسبة بسيطة يخبرنا رامي، انه يصرف سنويا على القطاع 1.6 مليار دولار، طوال فترة "خطف قطاع غزة"، ولو صدق في ذلك الرقم "الخيالي"، نكون أمام سؤال جوهري له ولمن أحضره من مكتبة بالجامعة في نابلس ليصبح وزيرا أول، هل يعني ذلك أن عباس وحكومته هما القوة الرئيسية لتغذية الانقسام طوال الفترة الماضية، وإن صدق الكلام، لماذا فعل عباس وحكومته ذلك، هل كان من أجل دعم قطاع غزة، أم استجابة لأمر "جهات معينة"، أن يدفع لحماس والقطاع تلك الأموال ليستمر الانقسام أطول فترة ممكنة، باعتباره "الذخر الاستراتيجي لحماية أمن اسرائيل" والهدية الأكبر لها منذ سنوات بعيدة، وفقا لتصريحات نائب رئيس اركان جيش الاحتلال الجنرال غولان، قبل أيام من تصريحات "الفتى رامي"..
وعليه، هل تصريحات محمود عباس في البحرين بأنه سيتخذ سلسلة من "الإجراءات غير المسبوقة" ضد قطاع غزة وحماس، جاءات استباقا لمؤشرات تغييرات في قمة الهرم القيادي الحمساوي، وبعد كشف وثيقتها السياسية، التي أعلنت فيها بشكل أو بآخر "فك الإرتباط" بالجماعة الإخوانية، الملاحقة في أكثر من بلد عربي بأنها حركة ارهابية، وأن الانقلاب السياسي الحمساوي لتبني "برنامج أكثر واقعية" بالاعتراف بدولة في حدود 1967، بعيدا عن "كل القنابل المرفقة" بذلك، فهي قنابل صوتية لا أكثر..
تصريحات "الفتى رامي"، بأنهم كانوا ينفقون تلك المبالغ دون أن ترمش لهم عين، ما دامت تضمن استمرار الانقسام واستمرار رسالة حماس السياسية "المتطرفة"، والتي تستخدمها دولة الكيان دليلا على "التطرف الفلسطيني"، وعندما بدأت بشائر "التغيير الحمساوي"، باتجاه "الواقعية السياسية" والظهور كحركة وطنية فلسطينية وليس حركة "إسلاموية" بدأ الانقلاب العباسي بالإجراءات العقابية ضد قطاع غزة، في عمل يمثل "جريمة حرب"، يطارد عليها كل من شارك بها هم وكل من لهم صله بهم..
تصريحات رامي، لو كان هناك جهة مساءلة، كان اليوم خاضع لمحاكمة سياسية وطنية حول ما قاله، خاصة وأنه مرت أيام على النشر ولم يخرج لنفي تلك التصريحات أو يوضح حقيقة الرقم، وما هي دلالاته، أم أن يتحدث معتقدا أن أي تنديد بما قال لن يؤثر ما دام ضامنا الموقع والمكان، في إطار أنه طالب مؤد فوق الممتاز لما يطلب منه لخدمة الرئيس وآل الرئيس ومن حول الرئيس، الذي له الفضل ولا فضل لغيره على رامي الحمدالله..
ولكي لا يقال، ان المسألة استهداف لشخص يعتقد أنه الأحق بخلافة عباس، فهل يتشرف رامي افندي بتقديم كشف تفصيلي لأي جهة يختارها هو ومن منحه فرصة أن يكون في هذا الموقع، للرقم الذي أنفقه لـ"ديمومة الانقسام"، ومصادر ذلك الرقم..مقابل تفسير مرافق لماذا توقفت تلك النفقات فجأة، مع بوادر التغيير في قيادة حماس وسياسستها، وهل هناك "أطراف شريكة" لهم في تلك القرارات، بشقيها الدفع والصرف طوال سنوات الانقسام (النكبة الكبرى الثالثة)، أو التوقف عن غالبيتها مترافقا مع حملات "تطهير وظيفي" شبه شاملة حسبما يرى "بني عباس" ذلك..
نأمل أن لا تمر تلك التصريحات من نواب المجلس التشريعي كل بصفته، مرورا عاديا، فمع أنها اهانة سياسية للشعب الفلسطيني، فهي أيضا إهانة لكل منهم بحكم أنهم يتقاضون راتبا وامتيازات مقابل الرقابة والمساءلة، فرديا وجماعيا..
ولا نعلم هل هناك ضرورة لتذكير ما يسمى الفصائل السياسية ان لا تصمت، أم أن ذك خارج نطاق قدرتها بحكم "عقوبة الاعدام المالية العباسية" التي تنتظر من ينطق إزعاجا له أو يشوش سماعه..
مع ذلك فما قاله رامي تكشف أن تصريحات نائب رئيس أركان جيش الاحتلال لم تأت من فراغ، بل كان لها أدواتها التنفيذية مقابل "ثمن يجب معرفته"!
ملاحظة: أن يصبح حضور "عهد التميمي" اعلاميا بقوة أضعاف حضور تصريحات عباس البليدة، فتلك هي ملامح السقوط السياسي والشخصي.."عهد" رمز لـ"حالة".. وعباس رئيس لـ"حالة"..حالتان لا تلتقيان ولن تتعايشان!
تنويه خاص: القول أن تصويت الليكود أسقط العملية السياسية يحمل كمية غباء بلا حدود..ويكشف كمية إفلاس سياسي لا سابق له في الزمن العباسي الرديء..كل ما كان قبله ألم يسقطها ..كم جلبتم عارا لفلسطين يا "فرقة العار الوطني"!