الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تصريح بلفور كان قراراً وليس وعداً

تصريح بلفور كان قراراً وليس وعداً

تاريخ النشر: 2020-11-03 | 09:35

كثراً ما تردد أن وعد بلفور كان بمثابة "وعد من لا يملك لمن لا يستحق"، فهل كان فعلا كذلك؟ للإجابة على هذا التساؤل دعونا نعد بالذاكرة الي الوراء لنعرف حقيقة ذلك "الوعد" وكيف سارت الأحداث حتى تمكن اليهود من فلسطين بهذا الشكل الذي هو عليه اليوم، في 2 نوفمبر1917 أصدر جيمس بلفور وزير الخارجية في بريطانيا تصريحاً مكتوباً وجهه باسم الحكومة البريطانية إلى اللورد ليونيل والتر روتشيلد "الصهيوني النشط والصديق الحميم لحاييم وايزمان"، يتعهد فيه بإنشاء "وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين"، واشتهر التصريح باسم "وعد بلفور".

في 9 نوفمبر1917 دخل قائد القوات البريطانية الجنرال إدموند اللنبي مدينة القدس ، وقد أثار ذلك مشاعر الابتهاج في أوروبا وأمريكا إذ وقعت القدس لأول مرةٍ تحت سيطرة الصليبيين مرة أخرى منذ أكتوبر1187 بعد تحريرها منهم على يد القائد صلاح الدين الأيوبي، حيث أطلقت الامبراطورية البريطانية على المعركة اسم "عملية القدس"، في استحضار واضح للبعد التاريخي من خلال تسمية المعركة باسم المدينة المقدسة التي انتهت باستسلام القدس واحتلال الإمبراطورية البريطانية لفلسطين والقدس.

لم تدر القوات البريطانية فلسطين بنفس الكيفية التي أدارت بها مصر أو الهند أو أياً من الأراضي التي كانت تسيطر عليها، وإنما عمدت الى إحداث تغييرات سريعة في نظم الإدارة الرسمية، حيث أورد "رونالد ستورس" أولُ حاكمٍ بريطاني للقدسِ في مذكراته أن القوات البريطانية أدخلت اللغة العبرية إلى المخاطبات الرسمية حيث طبع الإعلان الأول للجنرال اللنبي بالإنجليزية والعبرية والعربية ومن ثم كافة المراسلات الحكومية الرسمية ، واستخدمتْ العبرية في لافتات الإدارة الحكومية، ومالبثت أن أضيفت على عجلٍ على إيصالات البلدية والإيصالات الرسمية الأخرى، وعُين موظفون ومترجمون يهود في المكاتب الحكومية الرسمية.

نخلص مما سبق إلى أن بفلور لم يعط وعداً أجوفاً أو وعد من لا يملك كما يقال بل إنه أعطي قراراً بلغة المتمكن القادر على تنفيذ قراره، فلقد أصدر بلفور هذا التصريح والقوات البريطانية على أعتاب القدس تتجهز لشن حملتها على المدينة المقدسة لاحتلالها وتحديداً قبل بدأ المعركة بخمسة أيام فقط، وكانت نتيجة المعركة معروفة سلفاً نظراً لتفوق القوات البريطانية الكاسح أمام نظيرتها العثمانية التي كانت تعاني نقصاً شديداً في التسليح والذخائر وشح الامدادات علاوة على الخيانة التي تعرضت لها من القبائل العربية الموالية للقوات البريطانية، ولذلك أعتقد بضرورة تصحيح المفهوم التاريخي "لتصريح بلفور" حيث كنا نردد دائما أنه "وعد" من وزير خارجية بريطانيا لليهود بإنشاء وطن قومي لهم في فلسطين، وهذا المفهوم دفعنا للاعتقاد بأن بلفور قام بعمل دبلوماسي ليس له أبعاد تنفيذية على الأرض، وهنا يكمن الخطأ التاريخي من وجهة نظري، فتصرف بلفور لم يكن مجرد "وعد"، وإنما كان قراراً سياسياً استراتيجياً في شكل تصريح صادر من أعلى هيئة رسمية بريطانية مصحوبا بعمل عسكري ميداني على الأرض، حتى أن نص "الوعد الشهير" لا يوجد فيه كلمة "وعد" من الأساس ، واسمحوا لي أن أنقل نص التصريح حرفيا حتى يظهر جلياً أنه لم يكن "وعداً" وانما قراراً سياسياً مدعوماً بالقوة العسكرية على الأرض، واليكم نص رسالة بلفور الي روتشيلد

 (عزيزي اللورد روتشيلد، يسرني جدا أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالته، التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرته:

“إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جليا أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى”.

وسأكون ممتنا إذا ما أحطتم الاتحاد الصهيوني علما بهذا التصريح.

المخلص / آرثر بلفور)

يظهر جلياً من النص أن بلفور أعلم روتشيلد بالإرادة الملكية "التي تمثل أعلى هيئة سياسية في بريطانيا" الذي أقرته الوزارة "التي تعد الأداة التنفيذية للإرادة الملكية"، وهذه الإرادة الملكية البريطانية بمثابة قرار بتأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين، ومعني كلمة وطن قومي أي قطعة أرض يقطن عليها شعب يحكم من قبل هيئة حاكمة، وهي تماماً مقومات الدولة وفقا لقانون الدولي.

توصيف تصرف وإجراءات الحكومة البريطانية في ذلك الوقت على انها "مجرد وعد" من وجهة نظري خطأ تاريخي وقعنا فيه كفلسطينيين وعرب، وأظنه كان يهدف إلى تخفيف وطأة الجريمة التاريخية التي ارتكبتها بريطانيا بحق الشعب الفلسطيني، فبريطانيا حلت بقوة السلاح محل القوات العثمانية التي كانت هي السلطة الحاكمة في فلسطين، وبهذا الحلول أصبحت بريطانيا هي المتصرف الفعلي والجهة التي تملك القرار السياسي والقانوني في فلسطين، صحيح أن كل إجراءات بريطانيا في هذا الصدد باطلة وخروجا على كل القيم والأعراف والقوانين الدولية، لكنها مارست سلطتها على فلسطين من خلال حكم عسكري امتد ثلاث سنوات إلي أن صدر قرار عصبة الأمم بانتداب بريطانيا على فلسطين، حيث أصرّت الحكومة البريطانية (وكان ونستون تشرشل فيها وزيراً للمستعمرات) على إدراج تصريح بلفور في صك الانتداب على فلسطين لتصبحَ السياسةُ البريطانيةُ بتأسيس الوطن القومي لليهود في فلسطين "تحظى بغطاءٍ دولي"، وعيّنت أول مندوبٍ سامٍ لها هربرت صموئيل الوزير البريطاني السابق واليهودي الذي دخل ابنه القدس متطوعاً مع الفيلق اليهودي في حملة الجنرال اللبني، ومارست خلال فترة حكمها لفلسطين الذي امتد ثلاثين عاما كل ما من شأنه أن يمكن اليهود من فلسطين إلي أن وصلنا إلي الواقع الذي نعيشه اليوم، ورغم مرور قرن من الزمان على الجريمة التي ارتكبتها بريطانيا، ستبقى هذه الإجراءات والتصرفات التي قامت بها بريطانيا باطلة وما بني عليها باطل، وما مر بشعبنا من نكبة ونكسة وتهجير وحصار وتشريد وقتل كله يرد الي الجريمة التاريخية التي ارتكبتها بريطانيا والتي لن يمحوها مرور الزمن أو التدليس التاريخي أو خيانة بعض الأعراب .

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط