تاريخ النشر: 2023-08-30 | 13:13
تاريخ النشر: 2023-08-30 | 13:13
تستمر انعكاسات اللقاء التطبيع الذي جمع بين وزير الخارجية المُقالة نجلاء المنقوش ووزير خارجية الاحتلال "الاسرائيلي" ايلي كوهين، ولم يهدأ صخبها في ظل حالة الغضب الشعبي التي تجتاح الشارع الليبي الذي عبر بشكل غير متوقع عن وقوفه إلى جانب القضية الفلسطينية.
ومع أن هذا الصخب قد أفشل "التطبيع" العلني بين الحكومتين "الاسرائيلية" والليبية، على الأقل خلال الفترة الحالية، يبقى السؤال عن مستقبل هذه الخطوة في ظل سعي دولة الاحتلال الدؤوب في السيطرة على دول غاز المتوسط تحت ستار التطبيع بأنواعه المختلفة.
فمن المعلوم أن "ليبيا" دولة جريحة لم تتعاف بعد من آثار الثورة الشعبية ضد نظام الرئيس معمر القذافي، ودخلت في أتون نزاعات داخلية تغذيها قوى عظمى ودول اقليمية قسمتها وأنهكت شعبها بهدف السيطرة على الدولة الافريقية ذات الاحتياطي الأكبر على صعيدي النفط والغاز، بما في ذلك دولة الاحتلال.
فالحكومة "الاسرائيلية" حرصت منذ انبعاث الازمة الليبية على الحضور على الطاولة ومحاولة كسب بعض الأطراف المتناحرة إلى صفها عبر تقديم الدعم العسكري والمادي لاستمالتها من أجل تحقيق اختراق يصب في صالحها سياسيًا واقتصاديًا.
فعلى الصعيد السياسي، فإضافة إلى أن الاحتلال يسعى من خلال تطبيع علاقاته مع الدول العربية، إلى تدعيم سياسته الاستراتيجية التي ترتكز على إنهاء الصراع مع الدول العربية بما يحقق له تصفية القضية الفلسطينية وتحقيق السيطرة وبسط النفوذ على المنطقة العربية، فهو يبحث من وراء تطبيع علاقاته مع ليبيا إلى إحداث اختراقًا في البوابة الشرقية للمتوسط يقربه أكثر من منطقة المغرب العربي، وتحديدًا من الجزائر.
أما ليبيًا، فرئيس الحكومة الليبي عبد الحميد الدبيبة يسعى هو الأخر من وراء تطبيع العلاقات إلى البقاء في السلطة، فقد سبق وأن التقى الرجل بمُمثّلين عن جهاز الموساد "الاسرائيلي"، مستجديًّا دعم الولايات المتحدة الأمريكية لإبقائه في السلطة، وتأجيل الانتخابات الرئاسية بذريعة لعدم توافر الظروف الملائمة لإجرائها، في مقابل تطبيع العلاقات بين طرابلس و"تل أبيب"، وفقًا لوكالة "نوفا" الإيطالية الرسمية، وهو إن صح يعني عدم براءاته كالذئب من جريمة الوزيرة المنقوش، ومع النفي الليبي تبقى لكل نار "دخان"!.
وفيما يتعلق بالصعيد الاقتصادي؛ تسعى حكومة الاحتلال إلى التواجد على الأراضي الليبية بغية تنفيذ مشروعها (ايست ميد) الخاص بتمديد أنابيب غاز تحت سطح البحر، والذي يهدف إلى نقل الغاز "الإسرائيلي" إلى أوروبا عبر اليونان وإيطاليا على أن يمر الخط عبر المنطقة البحرية بين تركيا وليبيا المُقرَّرة بموجب الاتفاقية الموقَّعة بين أنقرة والحكومة الليبية عام 2019، علمًا بأن اسرائيل تسعى إلى استغلال عودة العلاقة مع تركيا لتنفيذ المشروع الذي تعطل سابقًا نتيجة القطيعة في العلاقة بين أنقرة و"تل أبيب" وخشية الأخيرة من هيمنة الأولى على خطوط الغاز إن تم تمديدها.
ليبيًا، تسعى الحكومة الليبية هي الأخرى إلى الخروج بأكبر مكسب من غاز شرق المتوسط عبر تطبيع العلاقات مع دولة الاحتلال، شأنها في ذلك شأن كل من مصر وتركيا التي ذهبتا في تطبيع علاقاتهما مع "اسرائيل" إلى مدى بعيد، وهو ما تسعى إليه الحكومة الليبية سواء صرحت بذلك أم لا.
وأمام ما قد يعتبر مصلحة "مشتركة" بين الاحتلال وحكومة "ليبيا" يبقى الباب مواربًا أمام تطبيع علاقاتهما، ما يجعل الرهان الأخير في نجاح هذا السعي نحو تطبيع العلاقات أو فشله محكوم في قدرة الشعب الليبي على الاستمرار في رفض أي شكل من أشكال العلاقة مع الاحتلال تحت ستار "السلام مقابل الغاز"!.