تاريخ النشر: 2022-11-03 | 13:09
تاريخ النشر: 2022-11-03 | 13:09
في كل المواقف والاحداث والظروف والنتائج دائما هناك ما يمكن استثماره سياسيا لتحقيق المصالح الفلسطينية، تفوق نتنياهو ومعسكره اليميني في الانتخابات من الواضح بانه سيختصر علينا الطريق في اقناع العالم بعدم وجود شريك اسرائيلي ممكن عقد سلام معه من خلال التفاوض، فورطتنا مع العالم تكمن بان قراراته في الأمم المتحدة الخاصة بحل اشكاليات القضية الفلسطينية من عودة لاجئين وانهاء احتلال وغيره .. جوهرها يقوم على التنفيذ من خلال التفاوض، وما ترتب على ذلك بان يتم تنفيذ مراحل اتفاقات أوسلو بالتفاوض أيضاً، لربما آخرها اتفاق خارطة الطريق تم كسر القاعدة فيها قليلاً، بدخول اللجنة الرباعية كطرف فاعل في الاتفاق وصاحب قرار، وللأسف اللجنة معطلة وشبه مشلولة في الوقت الحالي.
اجمالا وفي كل الاحوال اعتادت الدول ان تردد مقولتها المعتادة بدعوتنا الى "استئناف المفاوضات لتنفيذ حل الدولتين". اليوم مع احتمال تنصيب حكومة اسرائيلية يمينية متطرفة بشكل لا لبس فيه، وخصوصاً اذا انضم اليها المستوطن المتطرف بن غافير، لربما قد يجبر ذلك الدول على تغيير خطابها الذي سئمناه بضرورة التفاوض لإنهاء الاحتلال، وهنا لن نحتاج الى كثيرا من الجهد كي نثبت للعالم غياب شريك اسرائيلي ممكن عقد سلام معه.
فمن واجبنا الآن مضاعفة الجهود نحو الحل من خلال التدخل الدولي، والمطالبة بوجوب تفعيل الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الداعي لممارسة الضغوط والتدخل العسكري الأممي من أجل حفظ الأمن والسلم الدوليين ضد الدول التي تنتهك المواثيق الدولية وتهدد الأمن والسلم الدوليين.
اما فلسطينياً، فلا يبدو ان الحل يكمن بإلغاء اتفاق أوسلو الذي اطلق عليه نتنياهو "كارثة أوسلو"، فاتفاق أوسلو لا يعيق شيء، وما تبقى قائم منه هو ما يصعب ان نستغني عنه منه وان كان فيه بعض المصالح للاحتلال، ولا يوجد فيه ما يكبلنا ويحرمنا من خيارات أفضل متاحة، فالمحصلة البديلة عن اوسلو ولا محصلة سواها هي النموذج القائم في غزة (حكم ذاتي معزول ومتسول من الاحتلال بلا أي جوهر أو افق سياسي وبلا شرعية سياسية دولية تحمي الحقوق)، اما قضية النضال ضد النظام الاسرائيلي العنصري "الأبارتايد" الذي يتشكل على الأرض مع التمدد الاستيطاني، ووجود حكومة فلسطينية تحت الاحتلال لا يمنع النضال بهذا الاتجاه، فسلطات الاحتلال محرم عليها ممارسة التمييز العنصري بكل الاحوال، وتدميرهم الممنهج لحل الدولتين الذي اقرته الشرعية الدولية لن يؤدي الا لإعادة القضية للشرعية الدولية كي تعيد النظر في الحل الذي أقرته. وبكل الأحوال وجودنا على الأرض هو العنصر الحاسم للصراع، لذلك علينا التمسك بكل ما يعزز وجودنا ويرتقي به ويحافظ عليه، ولا أرى أقدر وأحرص من سلطتنا الوطنية الفلسطينية لدولة فلسطين بقيادة منظمة التحرير على حماية وتعزيز الوجود الفلسطيني على أرض فلسطين بهويته الوطنية العربية الفلسطينية.