تطهير البنتاغون.. استقالات وإقالات تهدد جاهزية الجيش الأمريكي في ذروة حرب إيران

تطهير البنتاغون.. استقالات وإقالات تهدد جاهزية الجيش الأمريكي في ذروة حرب إيران

تاريخ النشر: 2026-09-09 | 23:00

واشنطن: تواجه المؤسسة العسكرية الأمريكية مرحلة من الاضطراب القيادي والاستنزاف العملياتي المتزامن، في وقت تخوض فيه الولايات المتحدة حرباً مكلفة مع إيران وتتعرض قدراتها العسكرية لضغوط متزايدة على أكثر من مسرح استراتيجي، وسط انتقادات حادة لطريقة إدارة وزير الدفاع بيت هيغسيث للبنتاغون.

ووفق افتتاحية نشرتها صحيفة فايننشال تايمز البريطانية في 6 سبتمبر 2026، فإن استقالة وزير الجيش الأمريكي دان دريسكول تمثل أحدث مؤشر على اتساع الخلافات داخل القيادة العسكرية الأمريكية، وعلى التداعيات التي ترى الصحيفة أن أسلوب هيغسيث في إدارة وزارة الدفاع بات يتركها على جاهزية القوات المسلحة وقدرتها على التعامل مع أزمات متعددة في آن واحد.

وتأتي استقالة دريسكول بعد أشهر من التوتر مع وزير الدفاع، وبعد أن أوردت تقارير أنه حذر الرئيس دونالد ترامب من أن هيغسيث يلحق بالجيش الأمريكي «ضرراً جيلياً». وقد أدى رحيله إلى اتساع الفراغ في عدد من المناصب العسكرية العليا، إذ باتت الولايات المتحدة، بحسب التقرير، من دون وزير للجيش مثبت من مجلس الشيوخ، ومن دون رئيس أركان دائم للجيش، إلى جانب شغور أو اضطراب في مواقع قيادية أخرى تشمل قيادة القوات الأمريكية في أوروبا ووزارة البحرية.

وتكتسب استقالة دريسكول دلالة سياسية إضافية بالنظر إلى خلفيته وعلاقاته داخل الإدارة الأمريكية. فهو من المحاربين القدامى في حرب العراق، ويبلغ من العمر 40 عاماً، ويحظى بعلاقات قوية داخل حركة «ماغا»، كما تربطه علاقة وثيقة بنائب الرئيس جي دي فانس. ولذلك ترى الافتتاحية أن رحيله لا يمكن تفسيره باعتباره تمرداً بيروقراطياً تقليدياً على إدارة ترامب، بل باعتباره اعتراضاً صادراً من داخل الدائرة السياسية نفسها التي ينتمي إليها هيغسيث.

إقالات تطال كبار القادة

يبدو أن أحد أبرز أسباب الخلاف داخل البنتاغون يتعلق بحملة إقالات واسعة طالت كبار الضباط منذ تولي هيغسيث وزارة الدفاع.

وبحسب البيانات الواردة في التقرير، أطاح وزير الدفاع بنحو 24 جنرالاً وأميرالاً من مختلف أفرع القوات المسلحة، سواء عبر الفصل المباشر أو الإقالة القسرية، بالتوازي مع تعطيل عشرات الترقيات العسكرية.

وكان من بين أبرز الذين طالتهم هذه الإجراءات رئيس أركان الجيش الجنرال راندي جورج، الذي أُقيل في أبريل، وكان يعد أحد أبرز شركاء دريسكول في مشروع تحديث الجيش الأمريكي.

وتركز ذلك المشروع على إصلاح منظومة المشتريات العسكرية وتسريع إدخال تقنيات جديدة إلى القوات المسلحة، وفي مقدمتها الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي وأنظمة القتال الحديثة، استناداً إلى الدروس المستخلصة من الحرب في أوكرانيا والعمليات العسكرية ضد إيران.

ويثير خروج عدد من القيادات المرتبطة بهذه البرامج تساؤلات حول مستقبل عملية التحديث، ومدى قدرة الجيش الأمريكي على الموازنة بين إعادة بناء ثقافته التنظيمية من جهة، والحفاظ على مسار التطوير التكنولوجي من جهة أخرى.

حرب إيران تستنزف المخزونات

ولا تقتصر الأزمة داخل البنتاغون على الخلافات القيادية، إذ تتزامن مع استنزاف متسارع للمخزونات العسكرية الأمريكية نتيجة العمليات ضد إيران.

ويشير التقرير إلى أن الحرب أدت إلى استهلاك كميات ضخمة من الذخائر، ولا سيما صواريخ الدفاع الجوي المتقدمة، في ظل مخاوف متزايدة من قدرة الصناعات الدفاعية وسلاسل التوريد الأمريكية على تعويض ما يتم استهلاكه بالسرعة المطلوبة.

وبحسب التقديرات الواردة في الافتتاحية، استهلكت العمليات المرتبطة بإيران ما يعادل نحو ثلثي المخزون الأمريكي من صواريخ باتريوت الاعتراضية الذي كان متوافراً قبل الحرب.

ويمثل هذا الاستنزاف مشكلة تتجاوز الشرق الأوسط، لأن مخزون الصواريخ الاعتراضية يدخل أيضاً في حسابات الدفاع عن القوات الأمريكية وقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا، إضافة إلى الدعم العسكري المقدم لأوكرانيا في مواجهة الهجمات الروسية.

كما أفادت تقارير بأن عدداً من كبار القادة العسكريين حذروا هيغسيث خلال الشهر السابق من أن استمرار العمليات العسكرية واسعة النطاق ضد إيران لفترة طويلة قد يصبح غير قابل للاستدامة، وقد يؤدي إلى إضعاف قدرة الولايات المتحدة على الاستجابة لتهديدات متزامنة في مناطق أخرى.

وفي الوقت نفسه، أبقى إصرار الرئيس ترامب على إبقاء جميع الخيارات العسكرية مفتوحة تجاه إيران أكثر من 50 ألف جندي أمريكي في حالة تأهب على مدى أشهر، ما ضاعف الضغط على القوات والموارد اللوجستية.

غياب حاملات الطائرات عن المحيط الهادئ

وتظهر آثار هذا الضغط بصورة أوضح في إعادة توزيع القوة البحرية الأمريكية.

ففي تطور لافت، لا توجد حالياً أي مجموعة حاملة طائرات أمريكية ضاربة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، رغم أن الاستراتيجية الأمريكية أعلنت مراراً أن المنطقة تمثل الأولوية الرئيسية للولايات المتحدة في ظل التنافس مع الصين.

وكانت حاملة الطائرات USS George Washington، المتمركزة أساساً في اليابان، قد نُقلت إلى الشرق الأوسط خلال أغسطس لتحل محل حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln.

أما «أبراهام لينكولن» فقد أنهت انتشاراً بحرياً استمر أكثر من تسعة أشهر قبل أن ترسو في تايلاند، وهي مدة تجاوزت الفترات القياسية المعتادة لانتشار حاملات الطائرات.

ويكشف هذا التحول حجم المعضلة التي تواجهها واشنطن بين متطلبات الحرب في الشرق الأوسط والحفاظ على قوة عسكرية كافية في المحيطين الهندي والهادئ، حيث يُنظر إلى الصين باعتبارها المنافس الاستراتيجي الرئيسي للولايات المتحدة.

البنتاغون ينفي وجود أزمة

في المقابل، يرفض البنتاغون الرواية التي تتحدث عن نقص خطير في الأسلحة أو حالة من الفوضى داخل المؤسسة العسكرية.

ووصف مسؤولو وزارة الدفاع الادعاءات التي تشير إلى وجود أزمة حادة في إدارة الوزارة بأنها «لا أساس لها من الصحة تماماً»، مؤكدين أن الإجراءات التي يتخذها هيغسيث تندرج ضمن عملية إصلاح تهدف إلى تقليص البيروقراطية وتسريع اتخاذ القرار وتعزيز السيطرة المدنية على المؤسسة العسكرية.

ويتبنى هيغسيث نهجاً يصفه بـ«العودة إلى الأساسيات»، يقوم على إعادة التركيز على الانضباط العسكري واللياقة البدنية وتعزيز ما يسميه «أخلاقيات المحارب»، في إطار مساعيه لإعادة تشكيل الثقافة الداخلية للقوات المسلحة.

غير أن منتقدي هذا النهج يخشون أن يؤدي التركيز على الولاء والانضباط والسيطرة المركزية إلى إضعاف استقلالية القيادات المهنية، وإقصاء أصحاب الخبرة، وتعطيل عمليات التحديث التي تحتاجها القوات الأمريكية لمواجهة الحروب الحديثة.

صراع بين الولاء والخبرة

تكشف التطورات داخل البنتاغون عن خلاف يتجاوز مسألة الإقالات الفردية، ليصل إلى طبيعة المؤسسة العسكرية التي تسعى إدارة ترامب إلى بنائها.

وتتمثل إحدى القضايا المركزية في مدى أولوية الولاء السياسي داخل القيادة العسكرية مقارنة بالخبرة المهنية والاستقلال المؤسسي. وترى افتتاحية «فايننشال تايمز» أن هيغسيث يتبنى رؤية تتقاطع مع نهج الرئيس ترامب في تقديم الولاء والطاعة على الخبرة، وهو ما قد تكون له تداعيات طويلة المدى على أداء القوات المسلحة.

وتزداد حساسية هذه المسألة في ظل الظروف العسكرية الحالية، إذ تواجه الولايات المتحدة تحديات متزامنة تشمل الحرب مع إيران، والحرب الروسية في أوكرانيا، والالتزامات الدفاعية تجاه حلف شمال الأطلسي، إلى جانب ضرورة الاحتفاظ بقوة ردع كافية في مواجهة الصين في آسيا والمحيط الهادئ.

ومن هنا، تتحول أزمة القيادة داخل البنتاغون من خلاف إداري داخلي إلى قضية ترتبط مباشرة بالقدرة العسكرية الأمريكية على إدارة عدة مسارح في وقت واحد.

ويضع اجتماع الاستنزاف المتواصل للذخائر، والفراغ في المناصب القيادية، وإقالة عدد من كبار الضباط، وإعادة توزيع حاملات الطائرات والقوات الأمريكية، المؤسسة العسكرية أمام اختبار مزدوج: مواصلة العمليات الراهنة من جهة، والحفاظ على جاهزية كافية لأي أزمة جديدة من جهة أخرى.

وفي ظل استمرار الحرب مع إيران، فإن السؤال لم يعد مقتصراً على قدرة البنتاغون على إدارة خلافاته الداخلية، بل يمتد إلى ما إذا كانت عملية إعادة تشكيل المؤسسة العسكرية بقيادة هيغسيث تعزز قدرتها على مواجهة التحديات المقبلة، أم أنها تزيد الضغوط على جيش يعاني بالفعل من استنزاف متسارع لموارده وقياداته.

×
أخبار
تطهير البنتاغون.. استقالات وإقالات تهدد جاهزية الجيش الأمريكي في ذروة حرب إيران سي إن إن: أمريكا تخطّط لـ"ضربات حاسمة" ضد نووي إيران.. و"جبل الفأس" في دائرة الاستهداف تركيا وإسرائيل على مسار تصادمي: سوريا وشرق المتوسط يبددان مناطق الفصل القديمة ترامب: الحرب مع إيران ستنتهي بعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس تراجع حاد في المنح الأكاديمية الأوروبية لإسرائيل وسط مؤشرات المقاطعة الدولية نبيل فهمي: "نواجه مسؤولية تاريخية لاستعادة الفاعلية العربية وتصحيح مسار العمل المشترك" فيديو بعد تقديم القوائم وتقرير هآرتس..استطلاعات: تقارب بين الكتل الصهيونية "الجدار والاستيطان": دولة الاحتلال تدرس 13 مخططا استيطانيا بينها 3 للمصادقة الليكود يزج بدحلان في قضية "تحذير 7 أكتوبر": "تدخل أجنبي في الانتخابات" مصدر إماراتي: وصل تحذير فعلي لنتنياهو من أبو ظبي قبل 7 أكتوبر محدث..مجلس محافظي وكالة الطاقة النووية يحيل إيران لمجلس الأمن معركة إثبات ملكية أنقاض غزة.. حرب أخرى لحماية الأرض والحقوق بعد الدمار اليابان تتجه إلى الصناعات العسكرية الإسرائيلية وسط تغييرات متسارعة ترحيب عربي وإسلامي واسع بالقرار البريطاني حظر استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية بيرنهام: عقوبات إسرائيل تُظهر دور بريطانيا القيادي عالمياً الصليب الأحمر يجري زيارة لسجون الاحتلال دون لقاء الأسرى نتنياهو من الأراضي السورية: "نحن قريبون جدًا" من حسم المواجهة مع إيران - فيديو ترامب يحيل اتفاقية التعاون النووي السلمي مع السعودية إلى الكونغرس الحرس الثوري يعلن شروط إيران لفتح مضيق هرمز استطلاع: معسكر آيزنكوت يتقدّم على نتنياهو وقد يحصل على 61 مقعدا عون: أي فراغ أمني في الجنوب يشكل ذريعة للاعتداءات ومساسًا بالسيادة الوطنية جيش الاحتلال يعلن اعتقال 3 عناصر من الشرطة الفلسطينية قرب بيتونيا برام الله الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على  قطاع غزة إلى 73,669 شهيداً ممداني يتهم قادة نيويورك بالكذب ويشنر كشف عن وثائق سرية بشأن 11 سبتمبر تقرير: الاستيطان والاستيلاء على الأراضي إلى عمق الضفة: أقصى مساحة، أدنى عدد من السكان موقع: ترامب لم يعترض على عقوبات بريطانيا ضد المستوطنات..كان يعلم ولم يطلب التراجع باراك يوجه اتهامات خطيرة ضد نتنياهو: أين كانت الخيانة فهمي يرحب بقرار بريطانيا حظر التجارة في سلع المستوطنات ويدعو الانضمام لها التطهير العرقي..قنبلة بريطانية في وجه الفاشية اليهودية! أ ب: الحوثيون وميليشيات عراقية مدعومة من إيران يوحدون جهودهم لتهديد السعودية والخليج

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط