تاريخ النشر: 2016-08-17 | 22:57
تاريخ النشر: 2016-08-17 | 22:57
أمد/ غزة - كتب د. أحمد يوسف: في أدبيات الاختلاف تضيق عادة فضاءات الرؤية بين الأطراف، ولكن تبقى هناك مساحات للأخذ والرد إذا امتثل الجميع لمنطق التعامل بالحكمة والموعظة الحسنة.. أشهد أنني لا أتوافق في الرأي حول الكثير من الملفات مع بعض الخصوم في السياسة والأيدلوجيا، وكتاباتنا تأخذ مناحي مختلفة عند التعبير عنها، ولكننا نبقى أصدقاء ويستمر حبل الوصل بيننا قائماً، والصديق حسن عصفور واحد من بين هؤلاء.. نعم؛ لنا وجهات نظر متباينة وبدرجة حدية أحياناً، حيث ينتسب كل منا إلى مدرسة مختلفة في الفكر والسياسة، ولطالما وجَّهنا من خلال ما نكتب عتباً وتخطئة لزوايا الرؤية والتحليل، ولكن بأدب لا نخسر معه ما بيننا من تقدير واحترام، وكنا محكومين بالمثل القائل: "إختلاف الرأي لا يفسد للود قضية"..
الأخ حسن عصفور له الكثير من المقالات الناقدة لتركيا أردوغان، ولكنه لا يمنع مقالاً في مدح أردوغان على موقع (أمد للإعلام)، وكذلك الحال فيما يتعلق بحماس والرئيس محمود عباس، حيث قلمه كالسهم الجارح لا يخلو من انتقادات لكل منهما، ولكنه في الوقت نفسه لا يعترض على أيِّ قلم من يكتب لصالحهما على نفس الموقع.
لا شك أن هذه أخلاقيات مهنة نحترمها، ونقدر سعة أفق أصحابها، طالما ظلت أبواب الرأي الآخر مشرعة وتجد طريقها أمام ما يطرحه هو أم الموقع من آراء ..
موقع (أمد الإعلامي) هو منبر متاح لأصحاب الأقلام تنشر فيه أراءً مختلفة، إسهاماً في تحريك منسوب الوعي بين النخب السياسية والفكرية داخل الساحة الفلسطينية وخارجها.
لقد كتبت الكثير من المقالات في الدفاع عن الإخوان وحركة حماس، وفي دعم رجب طيب أردوغان، ولم يمنع أحد تلك المقالات أن تجد طريقها لصفحات الموقع، بل وكتبت انتقادات موجهة للأخ حسن عصفور نفسه، ولكنه ظل الصديق الوفي، الذي يتسع صدره لما نكتب، حتى وإن كان هو نفسه المستهدف من وراء تلك المقالات.
لذا، فكلمتي لنخبنا الفلسطينية: لا تُشخصوا القضايا ولا تؤدلجوها، وكونوا مفاتيح لحركة الوعي لشعبكم العظيم، فليس فينا من هو مبرؤ من كل عيب أو بلا نقيصة، بل نحن خلال عملية التدافع الفكري نكامل بعضنا بعضاً، ونطلق العنان لاجتهادات الرأي والرأي الآخر، لصناعة مجتمعٍ قادر على مواجهة المحتل ومغالبته، فحرية التعبير وفضاءات الكلمة الحرة هي متلازمة لأي مشروعٍ نهضوي، وطريق التمكين لمن يتطلع لآفاق الرؤية والضوء في نهاية النفق، وإلا فإن المراوحة في المكان هي واقع المشهد والزمان.