تاريخ النشر: 2016-02-26 | 13:41
تاريخ النشر: 2016-02-26 | 13:41
*بدايةً,,تنص المادة "6" من القانون الأساسي الفلسطيني ( مـبدأ سيادة القانون أساس الحكم في فلسطين و تخضع للقانون جميع السلطات والأجهزة والهيئات والمؤسسات والأشخاص ),و تنص المادة المادة "2" ( الشعب مصدر السلطات ويمارسها عن طريق السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية على أساس مبدأ الفصل بين السلطات على الوجه المبين في هذا القانون الأساسي ).
يبدو أن الإنقلاب على القانون باتت عرفاً قذراً لدى شُياب مؤسسات السلطة الفلسطينية,حيث أن شواهد إغتيال القانون في بلادنا لا تُعد ولا تُحصى حيث تُرك الباب على المحراب لخرق القانون ,سأكتفي بالحديث عن آخر تلك الانتهاكات الصارخة الذي يُشكل وصمة عار في جبين النيابة العامة الفلسطينية لن تمحوها السنين وسابقة تطعن قلب القانون في مقتل وذلك بما حصل صباح يوم 24/02/2016 حينما أبَلغ النائب العام رسمياً النائب نجاة أبوبكر, بمذكرة حضور للتحقيق في مقر نيابة العامة على خلفية تصريحات لها تدخل ضمن وظيفتها كنائب في البرلمان,نتيجة لذلك رفضت ابوبكر الإستجابة لأمر النيابة العامة,مُوافقةً بتصرفها نص و روح القانون بأن ما صدر منها يدخل قانوناً ضمن أعمال الرقابة البرلمانية على أداء السلطة التنفيذية و يدخل ضمن حقوقها كنائب برلمان ,ما كان من النيابة أن تقوم بتصرف مليشيات لا يرقى بمستوى شعبة أصيلة وسامية من شعب القضاء يُناط بها تطبيق القانون والسهر على حمايته,لا التفنن في انتهاك احكامه ,وذلك بأن أمرت بإعتقال "أبو بكر",و على إثره حاولت قوات الأمن القبض عليها عند خروجها من مقر المجلس لكن تمكن نواب المجلس من منع ذلك.
بداية تَصرف القائم بأعمال النائب العام باعثه لايخرج عن اثنين,الأول أن النائب العام مارسه عمداً وقصداً حيث أنه أكثر الناس علماً بأحكام القانون ولا يتصور أنه يجهل به,والثاني أنه جاهل بصحيح أحكام القانون ووقع في الغلط, والاثنان في الشناعة أقبح من بعضهم البعض,عموماً اعتبر رده على رفض ابوبكر المثول بقوله:
((انها مطلوبة للمثول أمام النيابة العامة لارتكابها جرائم معاقبة عليها في قانون العقوبات الساري بموجب قضايا تحقيقية مسجلة لدى نيابة رام الله )) قرينة بسيطة على الباعث الثاني,نقطة نظام أخرى بخصوص جملة "لارتكابها جرائم" التي وردت في بيان النيابة آنف الذكر,- هاتان الكلمتان تشكلان اعتداءً صارخاً على مبدأ الفصل بين السلطات حيث أن النيابة اصدرت حكماً مسبقاً بالادانة وهي فقط لها مكنة الاتهام والتحقيق ويعتبر هتكاً ونسفاً لقرينة البراءة).
*ثانيا،، دعونا نسير مع النائب العام المحترم بإفتراض غير قانوني بصحة تكييفه لتصريحات أبوبكر بأنها تقع ضمن دائرة التجريم!!على الرغم من أنها تعتبر قانوناً ضمن الأعمال البرلمانية والتي تخضع للحصانة الإجرائية الموضوعية "الدائمة" بموافتها لنص المادة(1/53) من القانون الأساسي الفلسطيني المعدل لعام 2003التي جاءت على النحو الآتي :
((لا تجوز مساءلة أعضاء المجلس التشريعي جزائياً أو مدنياً بسبب الآراء التي يبدونها، أو الوقائع التي يوردونها، أو لتصويتهم على نحو معين في جلسات المجلس التشريعي أو في أعمال اللجان، أو لأي عمل يقومون به خارج المجلس التشريعي من أجل تمكينهم من أداء مهامهم النيابية)),وبالتالي تقع تصريحاتها ضمن دائرة الإباحة.
*ثالثاً،، على فَرَض ما اذا كان توصيف النيابة العامة صحيحاً,السؤال هل يحق لها اتخاذ أية اجراءات أية إجراءات جزائيـة ضد أبوبكر ابتداءً كما فعلت؟؟
أجابت على ذلك المادة (4/53) من القانون سالف الذكر (( لا يجوز في غير حالة التلبس بجناية اتخاذ أية إجراءات جزائيـة ضد أي عضو من أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني على أن يبلغ المجلس التشريعي فوراً بالإجراءات المتخذة ضد العضو ليتخذ المجلس ما يراه مناسباً)),و بالتالي كان يجب على النائب العام استناداً إلى المادة (96) من النظام الداخلي للمجلس التشريعي التقدم للمجلس التشريعي بطلب مرفقاً به مذكرة تشتمل على نوع الجرم المنسوب للعضو ومكان ارتكابه والوقت الذي ارتكب فيه والأدلة التي تستلزم اتخاذ الإجراءات القانونية ضده ثم بعد ذلك يحيل رئيس المجلس التشريعي هذا الطلب إلى اللجنة القانونية بالمجلس والتي بدورها تقوم ببحث الطلب لتقدم تقريرها بذلك إلى المجلس فيقوم المجلس باتخاذ قراره إما برفع الحصانة أو عدم رفعها بالتصويت عليه بموافقة ثلثي الاعضاء.
ولكن النائب العام مدرك ومتيقن في قرارة نفسه أنه كل ما قام به من اجراءات غير دستورية وأنه في حالة اتباع الأصول القانونية الصحيحة سيعود بخفي حنين بائس الوجه لفخامته حيث أن طلبه سيقابل بالرفض شكلاً ومضموناً من قبل اللجنة القانونية بالمجلس التشريعي.