تاريخ النشر: 2020-02-05 | 19:45
تاريخ النشر: 2020-02-05 | 19:45
من بين إستحقاقات إعلان صفقة ترامب المشؤومة فلسطينيا، كما ذكر الرئيس محمود عباس في أعقاب الإجتماع القيادي الموسع يوم الثلاثاء الموافق 28/1/2020 تغيير وظيفة السلطة.
وهذا الإستحقاق فتح بوابة السؤال في اوساط النخب والرأي العام الفلسطيني حوله، هل يعني حل السلطة، أم تكريس شعار "الإنتقال من السلطة إلى الدولة"، الذي تصدر أعمال الدورة ال28 للمجلس المركزي في 15 يناير 2018؟ هل يهدف لتغيير الوظيفة السياسية، أم الوظيفة الإدارية للسلطة؟ هل ستتولى اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية كمرجعية أولى للشعب إدارة المسؤوليات السياسية والإدارية والأمنية مباشرة على الأرض؟ هل ستتطور النظرية والوظيفة الأمنية الفلسطينية؟ وما تأثير ذلك على الشعب ومصالحه الحياتية، وعلى العلاقة مع دولة الإستعمار الإسرائيلية؟ هل ستبقى هناك خيوط إتصال مع الإسرائيليين ام القطع الكامل؟ وهل هناك إمكانية للإعتماد على القوى الدولية ذات الصلة بالصراع لتساهم بتغيير قواعد العلاقة بين منظمة التحرير ودولة إسرائيل؟ وهل يستطيع الإتحادان الأوروبي والروسي مع الصين واليابان والهند والقوى الدولية المؤثرة في صناعة القرار العالمي من الضغط على الولايات المتحدة لإلزامها بعقد مؤتمر دولي لفرض خيار حل الدولتين للشعبين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وضمان حل مسألة اللاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194، والمساواة لإبناء الشعب في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة؟
اسئلة كثيرة أثيرت، ومازالت تثار حول المفهوم وتداعياته على الأرض. وساحاول تقديم إسهام للمقاربة مع ما أعتقده إجابة للإستحقاق، أو إن جاز التعبير، الإقتراب أكثر مما تحمله الوظيفة الجديدة للسلطة، وهي برأي كالتالي: أولا لا يعني تغيير الوظيفة بحال من الإحوال حل السلطة الوطنية، لإنه رغم كل ما شاب تجربتها، تعتبر إنجازا للكيانية الفلسطينية، يفترض المراكمة عليها وتطوير مهامها لبلوغ مرحلة التحرر الوطني المحددة في برنامج الإجماع الوطني؛ ثانيا وكما اعلن الرئيس عباس أن إعلان صفقة القرن جب ما قبله، ويعني إنهاء العلاقة والعمل بالإتفاقيات المبرمة بين منظمة التحرير ودولة الإستعمار الإسرائيلية بما في ذلك التنسيق الأمني الموقعة في 1993 و1994 و1995؛ ثالثا تنقل الولاية، أو هكذا يفترض ان تعود المسؤولية المباشرة لمنظمة التحرير الفلسطينية ولجنتها التنفيذية لتولي المهام الحكومية بمختلف جوانبها؛ رابعا بالتأكيد النظرية الأمنية الفلسطينية، نظرية وطنية، لكنها في ظل المرحلة والإنعطافة النوعية لتطور العملية السياسية، تصبح هناك حاجة لإحداث نقلة نوعية في مركباتها لتتناسب مع طبيعة المستجدات، وهذا يستدعي من الأجهزة الأمنية الإسهام في ثلاث ركائز أساسية، الأولى الأمنية، وهي حماية المجتمع الفلسطيني من أية ظواهر سلبية، وقيادة لجان الحماية الشعبية في القرى والمدن للتصدي لقطعان المستعمرين، والثانية المشاركة في عمليات البناء في المنطقة C من خلال عمليات العمران، والعمل التعاوني الزراعي، والثالثة المشاركة في النضال الشعبي السلمي؛ رابعا تحتم الضرورة بقاء شعرة معاوية مع سلطات الإستعمار الإسرائيلية، وبعيدا عن الجانب الأمني، لتأمين مصالح المواطنين في الإستيراد والتصدير والتنقل بين الوطن والخارج، وبين جناحي الوطن؛ خامسا وقف التعاون مع المؤسسة الأمنية الأميركية، لإكثر من إعتبار منها الأمني، ومنها السياسي ..إلخ سادسا إلغاء برتوكول باريس الإقتصادي، والخروج من نفق الغلاف الجمركي الإسرائيلي كليا بما في ذلك المجال النقدي، والتوجه للإستيراد والتصدير مع المحيط العربي والإقليمي والدولي وبما يخدم المصالح الوطنية؛ سابعا مطالبة القوى العظمى في العالم بإلزام أميركا وإسرائيل للإلتزام بإستحقاق السلام وخيار حل الدولتين على حدود 1967؛ ثامنا التأكيد على عدم الفصل بين الجانبين السياسي والإداري، مع إعطاء الأولوية للبعد السياسي. لإن القضية سياسية بإمتياز.