تاريخ النشر: 2022-11-12 | 13:56
تاريخ النشر: 2022-11-12 | 13:56
في صباح يوم السبت الموافق الثاني عشر من شهر نوفمبر الجاري نشرت صحيفة الأخبار اللبنانية ، المقربة من حزب الله والمخابرات الإيرانية تحديدا، تقريرا قالت فيه إن الإفراج عن الممثّل السابق لحركة «حماس» في السعودية، محمد الخضري، في تشرين الأوّل الماضي، أثار الكثير من علامات الاستفهام حول خلفيّاته وتوقيته، خصوصاً أنه جاء خارجاً من سياق الحملة التي قادتها السلطات ضدّ الناشطين الفلسطينيين على أراضيها، وأيضاً معاكِساً لموجة التطبيع التي لا تفتأ تشتدّ في المملكة.
الحاصل فإن المطالَبات بإطلاق سراح الخضري، المحكوم بالسجن 15 عاماً ، اكتسبت زخماً، منذ أن أعلن قائد حركة «أنصار الله»، عبد الملك الحوثي، في الذكرى الخامسة للحرب على اليمن، مبادرة تضمّنت استعداد صنعاء للإفراج عن أحد الطيّارين السعوديين الأسرى في عملية إسقاط طائرة «تورنيدو» منتصف شباط 2020، بالإضافة إلى أربعة من ضبّاط الجيش السعودي، مقابل الإفراج عن المختطَفين من حركة «حماس»؛ إلّا أن هذه المبادرة لم تلْقَ أيّ تجاوب من الجانب السعودي.
ما الذي يجري ؟
صحيفة «الأخبار» أعلنت إن الرياض طلبت من صنعاء تعديل العرض، وإعادة ملفّ الطيّارين إلى طاولة البحث، وهو ما ردّت عليه «أنصار الله» بالقبول فقط بالكشف عن معلومات بشأن مصير هؤلاء مقابل الإفراج عن الخضري.
وأشارت المصادر إلى أن تلك الإجابة نقلتْها الحركة إلى السعودية عبْر وفدها الذي زار منطقة أبها في قطاع عسير - ضمن زيارات متبادلة الشهر الماضي بشأن ملفّ الأسرى -، قبل أن تُقابلها المملكة بالإيجاب، على ما يبدو.
تقديرات استراتيجية
1- بات من الواضح أن هناك محورا سياسيا تقوده المملكة العربية السعودية يتفاوض مع محور سياسي آخر تقوده إيران ، وهو المحور الذي باتت حماس وعناصرها محورا به .
2- هناك على ما يبدو أطرافا لعبت دورا في الوساطة بين الطرفين ، وهناك إشارات من القاهرة آ، الدوحة تحديدا بآنها يمكن ان تكون قد ساهمت في هذه الخطوة خاصة وان حركة حماس أعلنت من قبل عن رغبتها في إنهاء معاناة أسراها بالسجون السعودية بأي مقابل.
3- هناك نظرية أمنية تتبعها عناصر الاستخبارات الإيرانية ، مفادها اللعب بكافة الأوراق من أجل ربح أي نقاط من أي طرف سياسي حليف للولايات المتحدة الأميركية آو مقرب منها ، وفي هذا الصدد هناك الكثير من التحركات التي تسيطر على الملف السياسي السعودي والإماراتي تحديدا مع إيران ، وهي التحركات التي باتت بالفعل تمثل أهمية استراتيجية دقيقة مع التطورات الحاصلة بالمنطقة.
معسكرات حماس
المتابع للتصريحات السياسية الصادرة من قيادات حركة حماس خلال الآونة الأخيرة سيكتشف أن توجهات الحركة يمكن انقسامها إلى أثنين ، الأول المعسكر السني بالمنطقة وهذا يؤيده ويميل إليه إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي للحركة.
وهناك المعسكر الشيعي الذي تقوده إيران والذي بات من الواضح ان يحظى بدعم خالد مشعل وقيادات حركة حماس في الخارج ، وفي هذا الصدد هناك بعض من النقاط :
1- الخلاف بين المعسكرين واضح تماما ، والأهم ان كلا من المعسكرين تتبعه قيادات سياسية رفيعة تؤيده
2- تعلم القيادة القطرية التي يتواجد مشعل وهنية على أراضيها تمام العلم ان تنوع وتشابك علاقات حماس مع الجهات الإقليمية أو الدولية سينعكس بصورة إيجابية عليها بالنهاية ، ويثري ذلك أيضا توجهاتها السياسية لمعرفة أطر التحركات الحمساوية سواء مع إيران الحليف لقطر أو السعودية التي تعيش معها الدوحة حالة من التهدئة فرضتها الظروف الخليجية والعربية والإقليمية.
تقديرات استراتيجية
لا شك ان حركة حماس تحولت إلى رقم سياسي مهمة ودقيقة ليس فقط في فلسطين ، ولكن أيضا على الساحة الإقليمية والدولية ، وهو ما بات يمثل تفسيرا للكثير من التوجهات الاستراتيجية التي تقوم بها الحركة ، والأهم من ذلك يفسر بعض من السياسات التي تنتهجها الحركة ورفضها التصعيد في كثير من الأوقات وفتحها لأفق العلاقات مع سوريا والرئيس بشار الأسد أوقات أخرى ، وهو أمر يكون له انعكاساته على الصعيد السياسي بالمستقبل.