الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تفاهمات القاهرة والتلاعب بمصير وطن

تفاهمات القاهرة والتلاعب بمصير وطن

تاريخ النشر: 2017-07-15 | 22:52

تدهور الأوضاع المعيشية في قطاع غزة ،ومكابرة حركة حماس وعدم اعترافها بخطئها وعدم وجود مؤشرات على إمكانية تخليها عن السلطة ،وعجز وارتباك السلطة وعدم وضوح الهدف من إجراءاتها المالية العقابية لقطاع غزة وهي القرارات التي أدت من حيث يدري متخذوها أو لا يدرون إلى الدفع نحو الانفصال عن غزة... كل ذلك يطرح تساؤلات كبيرة حول مستقبل قطاع غزة ومصير القضية الفلسطينية بشكل عام .

لا نسقط نهائيا حسن النية عند الأطراف الثلاثة وخصوصا بشأن التخفيف من معاناة قطاع غزة ، ولكن ،ولأن قطاع غزة ليس فلسطين بل جزءا من فلسطين ، ولأن لفلسطين عنوان معروف وهو منظمة التحرير ورئيسها ،ولأن السياسة ليست منظومة أخلاقية وإنسانية بل منظومة مصالح وموازين قوى وصراع على السلطة ، ولأن تفاهمات حماس - دحلان –مصر لا تؤسَس على أية أرضية استراتيجية ولا على الثقة المتبادلة ولا على توافق وطني فلسطيني ،بل محاولة من كل طرف لتحقيق أهدافه الخاصة التي هي في المحصلة متعارضة كليا مع بعضها البعض ،لكل ذلك فإن هذه التفاهمات أقرب للمسكنات وبيع الوهم مما هي حلول جذرية ، والخشية من المنزلقات السياسية الخطيرة التي قد تترتب بقصد أو بدون قصد عن هذه التفاهمات ، كانفصال قطاع غزة نهائيا عن السلطة ومنظمة التحرير ،ودخول قطاع غزة في فوضى الفتنة والحرب الأهلية وضرب الصفة التمثيلية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

توجه حركة حماس نحو دحلان بدلا من الرئيس أبو مازن لا يعود لأسباب لها علاقة بالبرنامج والرؤية السياسية ،فمحمد دحلان ليس أقرب من الرئيس أبو مازن لحماس فيما يتعلق ببرنامج المقاومة ، كما أنه ليس أقل شهوة للسلطة وحكم غزة من الرئيس أبو مازن . كما أن مراوحة حركة حماس وترددها ما بين محور (مصر ،السعودية ،الإمارات ،البحرين ) ومحور (قطر ،تركيا ،إيران) لا يعود لاعتبارات سياسية وأيديولوجية ، بل هي المفاضلة بين أي من المحورين قادر على الحفاظ على سلطة حماس في قطاع غزة وفك الحصار المفروض عليها وعلى القطاع .لذا فإن لكل طرف أهداف سياسية تراوده دون الإفصاح عنها جميعا ،و نعتقد أن كل طرف يعرف النوايا الحقيقية للآخر ولكنه يغامر بتجربة يأمل أن يحقق من خلالها بعض المكاسب أو على الأقل تقليل خسائره المتوقعة .

حركة حماس تسعى من خلال تقربها من محمد دحلان ومصر لتحقيق عدة أهداف :

  1. إطالة عمر سلطتها في قطاع غزة قدر الإمكان .
  2. الانحناء لعاصفة اتهامها بالإرهاب .
  3. كسب الوقت والمناورة مع طرفي المعادلة الإقليمية الجديدة (محور قطر وحلفاؤها ، والسعودية وحلفاؤها) لحين اتضاح لِمَن سيتم حسم الخلاف .
  4. إضعاف حركة فتح وتعزيز الخلافات داخلها .
  5. إضعاف الرئيس أبو مازن بصفته التمثيلية الجامعة ،وحماس تسعى لمنافسته على التمثيل الفلسطيني .
  6. محاولة كسب رضا مصر كمنفذ وحيد لحركة حماس على العالم الخارجي مقابل إجراءات أمنية حدودية .
  7. محاولة تخفيف حالة الاحتقان في قطاع غزة من خلال تسهيل الحالة المعيشية ولو على مستوى الكهرباء والمعابر أو من خلال أموال إماراتية عبر محمد دحلان ،حتى لا ينفجر السكان في وجه حماس .

أما محمد دحلان فإنه وإن كان يلتقي مع حركة حماس في معاداة الرئيس أبو مازن وفي بعض القضايا التفصيلية ،إلا أنه يختلف معها استراتيجيا ،مما يجعل شهر عسل زواج المتعة بين الطرفين قصير جدا –هذا إن حدث زواج أصلا - ، وذلك للأسباب التالية :

  1. التاريخ الدموي بين الطرفين أثناء الانقلاب 14 يوليو 2007 وما قبله وما بعده .
  2. الخلاف السياسي الاستراتيجي حيث محمد دحلان من مدرسة التسوية السياسية ومن جماعة أوسلو ولا يؤمن بالحل العسكري مع إسرائيل ،بينما حماس تقول بأنها حركة مقاومة وتؤمن بالعمل الجهادي ،وتعلن رفضها الاعتراف بإسرائيل أو التفاوض معها .
  3. محمد دحلان معارض للإسلام السياسي بل هو أهم مهندسي سياسة مواجهة الجماعات الإسلاموية على مستوى الإقليم وليس في فلسطين فقط ،بينما حركة حماس حركة إسلام سياسي حتى وإن أعلنت فك ارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين .
  4. محمد دحلان يريد السلطة في غزة ويسعى لها ،بل إنه كان على علم بمشروع فصل قطاع غزة ودولنته ،وكان يأمل أن يكون رئيسا له قبل إسناد الأمر لحركة حماس . لذا فإن حركة حماس لن تتنازل بسهولة لمحمد دحلان عن السلطة .
  5. يريد محمد دحلان بدوره توظيف حركة حماس لإضعاف الرئيس أبو مازن وللسيطرة على تنظيم فتح في قطاع غزة ،وربما ما هو أبعد من ذلك .

أما بالنسبة لمصر فإن دوافعها و أهدافها ذات طبيعة مختلفة ،ويمكن تلخيصها كما يلي :

  1. الأمن القومي والوضع الأمني وخصوصا في سيناء له الأسبقية على أي اعتبارات أخرى ، ومصر تريد تأمين جبهتها مع قطاع غزة بغض النظر عن الجهة الحاكمة في القطاع .
  2. ترى مصر أن مسؤولية سياسية وقانونية وأخلاقية تقع عليها تجاه قطاع غزة ،وخصوصا إذا ما انفصل القطاع عن الضفة وإسرائيل وفشل خيار حل الدولتين .
  3. التقارب من حماس قد يشجع الأخيرة على مزيد من فك ارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين أهم الخصوم السياسيين للنظام .
  4. محاولة مصر ومعها محور السعودية سحب حركة حماس من محور قطر إيران تركيا ،وتجريد هذا المحور وخصوصا قطر من ورقة القضية الفلسطينية والدفاع عن المقاومة .
  5. الرد على اتهام مصر بأنها تحاصر قطاع غزة .
  6. تأمل مصر لاحقا الاستفادة اقتصاديا من علاقاتها مع قطاع غزة .
  7. لا نستبعد أن مصر تهيئ الأوضاع في قطاع غزة ليكون جزءا من تسوية سياسية قادمة أو ما تسمى بالصفقة الكبرى .

لا نريد أن نبدد الفرحة والأمل عند البعض ولو على مستوى تحسين طفيف لحالة الحصار -وقد رأينا كيف تبددت الفرحة بدخول السولار المصري سريعا حيث تفاقمت مشكلة الكهرباء بدلا من حلها وغاب أي حديث عن فتح معبر رفح - كما لا نروم ترويج اليأس أو التشكيك بأحد ،فحركة حماس جزء من الشعب الفلسطيني وفصيل فلسطيني من حقه المشاركة في الحياة السياسية ،ومحمد دحلان عضو مجلس تشريعي منتخب وله حضوره في قطاع غزة ،ومصر دولة كبيرة وجارة ومن حقها الحفاظ على أمنها القومي . 

كان من الممكن إيجاد حلول لمشاكل قطاع غزة حتى في ظل واقع الانقسام لو أن التفاهمات حول حل مشاكل غزة كانت في الإطار الوطني الشامل ، لو حدث ذلك لكان قطاع غزة المكان المناسب لاحتضان كل المؤسسات الوطنية وخصوصا منظمة التحرير ، والمكان الأكثر تأهيلا لاستنهاض المشروع الوطني والحفاظ على الهوية والثقافة الوطنية .

ولكن ولأن الأمور تسير خارج الوفاق الوطني والتوافق العربي ،فإن ما نخشاه أن التفاهمات الأخيرة بين حماس ودحلان لا تشكل مخرجا ناجحا أو وطنيا ،وقد تؤدي لفصل قطاع غزة نهائيا واشتعال فتنة ومواجهات حتى بين أطراف تفاهمات القاهرة ،وستؤجج إسرائيل هذه الفوضى في حال قررت إنهاء وجود السلطة في الضفة الغربية أو إقدامها على ضم الضفة أو أجزاء كبيرة منها ،بحيث يبقى قطاع غزة هو الجزء الوحيد المتاح للفلسطينيين ليحكموه ،وقد يصبح قطاع غزة بحدوده الحالة أو الموسعة جزءا من تسوية (الصفقة الكبرى) التي يجري الحديث حولها.

[email protected]

 

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط