تاريخ النشر: 2017-06-23 | 14:46
تاريخ النشر: 2017-06-23 | 14:46
حينما تعرض المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة لأكبر مصيبة داخلية في تاريخه سنة 2007، عندما تجرأ الفلسطيني وقتل أخيه الفلسطيني، لم تكن تجربة سهلة على الاطلاق، بل يمكن إعتبارها من أسوأ التجارب في التاريخ المعاصر لهذا الشعب الذي ما يزال يرزح تحت نيران الإحتلال، أيادٍ كثيرة عملت من أجل الوصول لما وصلت إليه الأمور، لم يتمكن سياسيو فتح وحماس من إحداث إختراق حقيقي تجاه ملف الدماء التي سالت، لم يكن ملف المصالحة المجتمعية عائقاً أمام البدء بتنفيذ معجزة المصالحة الفلسطينية، ماذا لو بدأوا تنفيذها فور البدء بمفاوضات المصالحة المنتظرة منذ 11 عاماً، كان لابد من البدء بالعمل الفوري من قبل حركة حماس وفريق الرئيس بتطبيق المصالحة المجتمعية ورأب الصدع بين ضحايا الإنقسام، كمدخلٍ أساسيٍ لمعالجة الواقع ضمن مجتمعٍ قبليٍ لا يتفهم أسباب إراقة الدم إلا من خلال تقاليد ناظمة في مثل هذه الظروف، وكان لابد من الحديث بين الطرفين في أول يوم جلسوا فيه من أجل إتمام المصالحة وبدأوا بتطبيق بنود المصالحات المجتمعية فوراً دون إنتظار مصالحة شاملة لم تتحقق حتي الآن.
يفتقد شعبنا لعقولٍ مبدعة تأخذ فرصة التقدم نحو القيادة، وتعمل من أجل وطنها قبل مصالحها، ومصالح أحزاب تقدمت مصالحها على مصالح وطنها، كان لابد من البدء بتنفيذ المصالحة المجتمعية منذ اليوم الأول لبدء مفاوضات إنهاء الانقسام، كمدخلٍ وطني لوقف انهيار وتهتك النسيج الاجتماعي، وتفويت الفرص على الأيدي غير الشريفة التي تعمل ليل نهار من أجل زرع بذور التفرقة بين أفراد المجتمع، ليصل الناس في غزة لما وصلوا إليه من عدم ثقة ببعضهم البعض، حيث الشك يلازمهم طوال الوقت، وإتهام بعضهم بعضاً باتهامات تصب في خانة واحدة وهي تقارير تُرفع لمن يمسك بزمام الحكم وهو بعيد، يقرر حسب ما يرى من يستحق راتباً أو من لا يستحق، جعلوا الغزيين يخافون من كل شيء، حتي الصراف الآلي هو من يبلغ الموظفين بقرار فريق الرئيس ولسان حاله يقول لك راتب هذا الشهر ولكن لا أمان عليك في الشهرٍ القادم، أصبح الناس يسعون فرادى لتخليص أنفسهم من مشاكلهم كلُ على حدى، جعلوا من المساكين مؤمنين بمتلازمة ستكهولم كسلوك حياةٍ يؤمنون بها ليحافظوا على ما تبقي لهم من شبه حياة.
إن العمل المنظم والمدروس الذي تقوم به مؤسسات أمنية كاملة الأركان من أجل تقسيم الغزيين في كل مناحي حياتهم، بدءاً بضحايا الانقسام وعدم فصله عن المصالحة السياسية، مروراً بتجنيد كثيرٍ من ضعفاء النفوس كي يرفعوا لهم التقارير عن كل خصومهم السياسيين أو من ينتقد سياسة الرئيس وإنتهاءً بزرع بذور عدم الثقة وطيب حسن نوايا أياً من أفراد المجتمع الذي من الممكن أن يعمل شيء تتحقق فيه منفعة أو مصلحة للناس، فيُتهم أنه يعمل من أجل أجندة هنا أو هناك، النتيجة أن كل من يسعي لعمل أي شيء تطوعي يتجنب ذلك خوفاً من إتهاماتٍ توجّه له بانتمائه لأية جهة أو أفراد.
إن تأخر تطبيق المصالحة المجتمعية وعدم فصلها عن الخلافات السياسية كان خطأ استراتيجياً كبيراً لسياسيي هذه المرحلة، حيث أن تطبيقها من سنوات كان سيجنبنا كوارث اجتماعية وسياسية ووطنية، ولكن في ذات الوقت فإن هؤلاء الساسة ما زالوا كل يومٍ يمنحونا براهين أن كل ما تعانيه غزة اليوم كان مخططاً ومقصوداً منذ اليوم الأول لوقوع الانقسام، وبالتالي فإن هامش التاريخ والجغرافيا يلعبنا أدواراً في تحدي الرؤية المتعلقة بغزة في أجندة صانع القرار السياسي، وعليه فإن المخاوف المتعلقة بفصل غزة عن جغرافيا الوطن لها ما يبررها ليس من جهة تفاهمات القاهرة وإنما من جهة من يدفعون المواطن الغزي دفعاً نحو الانفصال عن كل الوطن، غزته وضفته.