تاريخ النشر: 2016-03-23 | 08:32
تاريخ النشر: 2016-03-23 | 08:32
أمس الثلاثاء عاشت مدينة بروكسل يوم أسود مُلطخ بالدماء ، بعد تعرضها لعدة إنفجارات في مناطق حيوية من أركانها ، أدت إلى سقوط العشرات من القتلى و الجرحى ، حيث ألتقت هنا مصالح اليمين الأوروبي المتطرف مع تنظيمات إرهابية مدعومة إستخبارتياً من دول كبرى ، و التي تدعي أحقيتها بالوصاية على هذا الدين الإسلامي الحنيف و بل تشويهه مع سبق الإصرار و الترصد ، بأن يُسكب مزيداً من الزيت على نار السِلم العالمي فيستعر لهب الكراهية و الحقد على بعضنا بعضاً كل حسب طريقته و عرقه و دينه ، فتلك الهجمات التي إستهدفت بروكسل أسست إلى ما بعدها ، بالتعاطي أكثر شدة مع كل من هو ذات جذور إسلامية يعيش في أوروبا و الذي يبلغ عدد المسلمين فيها ٤٧ مليون نسمة ، كما يروج لها الكارهين من المتطرفين الأوروبيين في الإعلام الرسمي و الغير رسمي ، بأن هذا الدين الإسلامي خطر على أوروبا و قيمها ، لذلك وجب تحجيمه بشتى الطرق و خاصة المسلمين الليبراليين ، الذين يعطون صورة مُشرقة بالمجان عن دينهم لتفوقهم العلمي و إنخراطهم بالمجتمع دون أن يتأثروا بكل تفاصيل الحياة الأوروبية ، فكانت تلك العمليات الإرهابية الأخيرة و ما سبقها و ما سيأتي خدمة مجانية لهذا اليمين المتطرف و أعطاء صورة سيئة عن المسلمين الذين يعيشون في أوروبا ، حتى لا يتبوء هؤلاء المسلمين مناصب حساسة في تلك الدول ، بعد أن أثبت كثير منهم تفوقهم و تأقلمهم في تلك البلاد ، بعد الصعود الملفت في الفترة الأخيرة للذات أصول إسلامية في أماكن صنع القرار في أوروبا، و تحريك هؤلاء المسلمين الأوروبين لعجلة الإقتصاد بنسبة ٣٠٪ من إقتصاديات بلدانهم الأصلية من حيث الإستثمار و العمل الخيري ، فهذه العمليات الإرهابية تتعدى حاملي تلك الأحزمة الناسفة إلى أجهزة إستخبارات عسكرية دولية وراء ذلك ، لتشويه هذا الدين و النيل منه و من معتنقيه إستغلالاً لسذاجة و غباء أبناء هذا الدين الإسلامي و إصطيادهم للسير بهذا الطريق المظلم ، للتصدي بطريقة إستراتيجية مُحكمة و مُعدة سلفاً للجالية المسلمة في التعايش و الإندماج في تلك المجتمعات الأوروبية ، حيث يبقوا أسرى خوفهم لعقدة هذا التشويه بعدم الدفاع عن حقوقهم و عن دينهم ، و قطع الطريق عليهم من الوصول إلى مراتب متقدمة و مهمة في تلك القارة الأوروبية ، فالمسؤولية الأخلاقية تقع على علماء الدين في الوطن العربي ، بالنهي المطلق من العبث بمصير هؤلاء المسلمين الذين يعيشون في أوروبا ، و الذي سيتضاعف عددهم في عام ٢٠٣٠ إلى ١١٠ مليون مسلم بسبب إرتفاع معدل الإنجاب عند هؤلاء المسلمين الأوروبيين و الإنخفاص النسبي الملحوظ عند الديانات الأخرى حسب الدراسات ، فيجب على هؤلاء العلماء أن لا يدينوا فقط تلك العمليات الإرهابية ضد المدنيين ، بل تحريمها إستنادًا إلى نصوص قرآنية واضحة ، فيجب أيضاً على كل مسلم حر إدانة هذا الإرهاب و خاصة الإرهاب المنظم التي تقوده أمريكا ، و الذي يضرب في كل مكان و الذي كنا نحن كعرب و مسلمين أول ضحاياه على مر التاريخ.