تاريخ النشر: 2018-08-02 | 20:12
تاريخ النشر: 2018-08-02 | 20:12
يعيش العالم العربي، والإسلامي اليوم في مرحلة تُعد بالغة التعقيد؛ وفي غاية الصعوبة والقّسُوة؛ في زمنٌ كّثُرت فيهِ المحِّن والابتلاءات، وتكالبت عليهمُ الأُمم!، من كل حدبٍ، وصوب؛ حيثُ يستمر هذا الواقع المرير والأليم مُتزامناً مع وجود مقُومات، وخيرات طبيعية كبيرة، وكثيرة لا تُعد، ولا تُحصي، في الوطن العربي؛ وعلي الرغم من ذلك تجد بحر من دموع الحزن، والألم، والمرارة، والحرمان، والفقر، والجوع، والمرض، والحاجة، والبطالة، والتسول، والارهاق، والتعب، يعيَشها غالبية المواطنين من الشعوب العربية والإسلامية!؛ وحياتُهم في كّبَدْ، وتكاد دموع رَبُ البيت لا تتوقف، لأنه لا يستطيع سد رمق جوع أهل بيتهِ وأطفاله!، وتري دموع الألم تترقرق في عيون الكبار، والصغار والأطفال، والشباب، والنساء، والثكالى، والمعذبين، والمظلومين، والمساكين، والفقراء، والمحتاجين، والمُعتقلين ظلماً، وقليلاً ما تجِفْ دموعهم!؛ وقلوبهُم وجِّلِةْ مرتجفة، وأفكارهم هائمة تائهة، وهُم جميعاً حياري مظلومين!؛ لا نصير لهم ، ولا أنيس ولا بواكي لهم!، ولا معين لُهم إلا الله عز وجل!؛ وعلي الرغم ، من وجود أكثر من نصف ثّروُاتَ العالم كُلهِ في الوطن العربي والإسلامي!؛ وخاصة من النفط الذهب الأسود، ومن الغاز الطبيعي، ومن الطاقة الشمسية، التي تسمي الطاقة البديلة والنظيفة، وعندنا الموارد الطبيعية وعندنا بحار وأنهار ومحيطات وجبال ووديان وسهول، ومداخل بحرية عالمية الخ...، ولكن الفقرُ والجوع والدموع من معظم العشوب العربية والإسلامية هو سّيِِدُ الموقف!، وينهب منا وفينا الغرب، والشرق ويعوم في بحر تلك الخيرات ويتمرغون متنعمين فيها بدون أي مُقابل!، وأما غالبية الزعماء العرب والمسلمين ففي بلادهم غارقون في الحروب والاقتتال الداخلي، والصراعات والمنازعات، والشقاق والخلاف، والدمار، والخراب!؛ ويستمر انهمار الدمع من المُقلُ، والدمِ من الجوارح ويبقي الهم والحزن يعتلي جبين الشعوب العربية، ولسان حالهم يقولون: لم تُعد بلاد العُرِب أوطاني، بل بلاد الُعربِ هي بلاد الظلُم، والعدوانِ، وإننا لو نقدر لهاجرنا لبلاد الغرب الكافر!؛ فرُبما وُجد فيها العدل والحرية، والإطعام من جوعٍ، والأمن من خوف!، واحترام أدميةِ الإنسان العربي، وعقله وفكرهُ!؛ فلقد هاجر ألوف من الشباب العربي والمسلم من بلادهم، هُروباً من الظُلم أو الحروب أو الفقر والجوع والبطالة، سعيا للحياة الكريمة في الغرب؛ وعلي الرغم من البركة في بلاد العرب والمسلمين لكن الهجرة تزداد يومياً الهاربون والفارون منها. وذلك لأنها لم تبقي فيه الخيرية المُطلقة، كما كانت زمن النبي محمد صل الله عليه وسلم وفي عهد صحابتهِ الكرام رضي الله عنهم أجمعين؛ والتي وصفت أُمُة الإسلام بأنها خير أمُة أُخرجت للناس، ولكن كما يقول الشيخ الشعراوي رحمه الله تعالي: " الخيرية على هذا الشرط: أن تأمروا بالمعروف، وتنهوا عن المنكر، وتؤمنوا بالله قال تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ).هذه الخيرية لها مواصفات وعناصر: {تَأْمُرُونَ بالمعروف وَتَنْهَوْنَ عَنِ المنكر وَتُؤْمِنُونَ بالله}. فإن تخلف عنصر من هذه العناصر، انحلت عنكم الخيرية، فالخيرية لكم بأشياء هي: أمر بالمعروف، ونّهىٌ عن المنكر، و إيمانٌ بالله؛ فهل نحن الأن نأمر بالمعروف، وننهي عن المنكر ونؤمن بالله؟؟ أعتقد جازماً لا إلا من رحم ربي، فإن الله لن يغير ما بقومٍ حتي يغيروا ما بأنفسهم؛ وستبقي الدموع تنهمر مدراراً وإغزارً طالما أننا بعدنا عن المنهج الصحيح القويم، وانحرفت بوصلتنا!.