تاريخ النشر: 2022-04-05 | 12:20
تاريخ النشر: 2022-04-05 | 12:20
تنبهنا المدرسة النقدية في مراكز الفكر والجامعات الامريكية الى مسألة جديرة بالتأمل والتفكير وهي سيادة البعد الأمني في السياسة الامريكية تجاه الشرق الاوسط والذي يقوده جنرالات الدفاع والحرب في البنتاغون. حيث تغلبت هذه المقاربة على راي الدبلوماسية التقليدية في الخارجية. فالتحول في الاستراتيجية نحو الخطر القادم من الصين بات الناظم الرئيس لسياسة واشنطن، والذي يتمحور حول حصار التمدد الصيني في المجالات والمناطق المختلفة باعتباره خطرا وجوديا. ولهذا الحق بخرائط البنتاغون الجديدة للشرق الاوسط، أفغانستان وجيبوتي وإريتريا وإثيوبيا وكينيا وباكستان والصومال. وإذا أمعنا النظر في خفايا مفاوضات فيينا حول النووي الايراني يرشح بعد اخر يتعلق بالضغط على طهران كي تلغي بندا في المعاهدة الصينية الايرانية، وهو القواعد والبنية التحتية للوجود اللوجستي الصيني على أراضيها. ولم يلحظ أن موضوع التوسع الايراني في اليمن ولبنان وسوريا والعراق والسياسة العدوانية تجاه دول الخليج، كان بندا تفاوضيا مع الايراني في فيينا. كما ان كل محاولات واشنطن ابعاد روسيا عن الصين واغراءها بمعاملة الدولة المفضلة في الاستثمار ومجال الطاقة باءت بالفشل، وهو ما استدعى كل هذه العقوبات الاقتصادية والمالية غير المسبوقة على موسكو، وما الحرب الأوكرانية غير جسر للحصار والتطويق والانهاك.
فالمعادلة الصفرية مع الصين، لم تتسبب فقط في توتير علاقاتها مع دول المنطقة، بل تلحق اضرارا كارثية بكل النظام الدولي الذي نشأ في اعقاب الحرب العالمية الثانية، وتدفع العديد من دول العالم الى إعادة النظر بأولويات مصالحها.
فالمقاربة الامريكية الجديدة تجاه الشرق الاوسط وتراجع التزاماتها التقليدية تجاه دول المنطقة، كانت السبب في مراجعة القوى الإقليمية الرئيسية لخارطة تحالفاتها المرتبطة وثيقا بمصالحها المباشرة، وتصدع علاقتها التقليدية والتاريخية مع الولايات المتحدة، والتي تتحدث علنا عن ضرورة اخذ مصالحها وأمنها القومي بعين الاعتبار. وزيادة في التحوط توسعت دول الخليج في علاقاتها الاقتصادية والتقنية والعسكرية المتقدمة مع الصين بما بتجاوز صادرات الطاقة، ذلك يشمل الامارات والسعودية وتركيا وحتى إسرائيل ودول شمال افريقيا، التي تنظر الى مخاطر الإرهاب المعولم جنوب ما يعرف ببلدان الساحل باعتباره التهديد المباشر لأمنها واستقرارها، بما يفوق التزاماتها التقليدية تجاه واشنطن وصراعها مع النفوذ الصيني.
يصف الباحث مارك لينش في مجلة الفورين افيرز الرصينة في عدد الرابع من نيسان الجاري سياسة الإدارة الأمريكية في الشرق الاوسط بانها تعتمد "مفهوما عفا عليه الزمن"، وأنها تخاطر بنفوذها التاريخي عندما تتجاهل سلوك ومصالح اللاعبين الرئيسيين في المنطقة، ويوصي لينتش ب "تجنب الصراع غير الضروري مع الصين في المجالات والقضايا التي سيكون التعاون بشأنها أكثر منطقية. كما يتطلب التخلي عن الافتراضات الثقافية والسياسية القديمة حول الشرق الأوسط والنظر إلى المنطقة ضمن سياق عالمي أوسع”.