وحدة الصف الفلسطيني أصبح لنا كشعب فلسطيني حلم صعب المنال ، بسبب وجود أحزاب سياسية غير ناضجة ، واضعة شعبها على حافة برامجها الحزبية ، هذا إذ وجد بالأساس برامج عملية لها ، و لكن في السياسة عند شعوب العالم الثالث كل شئ ممكن من أجل مصلحة الحزب أو الشخص يمكن أن تتحالف مع الشيطان ، فهذا ينطبق على سلوك أخوة محسوبين على الزهار في حماس بتقاربهم من دحلان ، الذي من وقت و ليس من بعيد كان يُشتم بأقسى الكلمات من أبواقهم الإعلامية من تخوين و تكفير له ، حتى نالوا منه على الصعيد الشخصي و الأُسري، الذي لا يجوز الإقتراب بأي حال منهما ، حتى أصبح هذا الانسان بين قواعد حركة حماس أكثر من مرتد وجب عليهم رجمه ، و أكثر من أبا لهب و أبا جهل حقداً عليه ، بما أن الأخير له أيضاً أخطاء كثيرة ، فأذى ذلك إلى حرب أهلية في القطاع ، فالمصيبة الكبرى أنهم أقنعونا قبل أن يقنعوا أنفسهم بأن هذا الإنسان بغير وطني و كان لهم هذا ، فمن يتواصل مع هذا الشخص تنطبق عليه تلك الأوصاف فأقلها تهمة الإنتماء الى التيار الدحلاني ، و لكن المفاجأة الكبرى عندما يتقارب معه هوؤلاء الناس ، الذين اطلقوا عليه تلك الأوصاف ، هنا تكون مصداقيتهم على المحك بخيارين مرين لا ثالث لهم ، إما أنهم بغير مُؤتمنين و مقامرين وطنياً و يجب الإعتذار له على ما إقترفوه بحقه ، أو إن صحت أوصافهم سابقة الذكر له ، إذاً فمن يتعامل أو يتصالح مع سيء فهو أسوء منه ، بما أن المتصدرين للمشهد السياسي الفلسطيني الحالي ليسو أفضل منه . لذلك وجب علينا الوقوف أيضاً عند عودة قادة محسوبين على دحلان قبل وقت ليس ببعيد ، و على رأسهم ماجد ابو شمالة إلى غزة ، مترئساً لجنة فصائلية مكونة من فتح و حماس و فصائل أُخرى ، لدخول المساعدات الخارجية إلى القطاع ، فهذا الشيء ليس من باب الصدفة ، و لكن هي رزمة مصالح متشابكة تماهى بها الخاص مع العام ، و سقوط بعض الأنظمة هنا و هناك ، و التدخلات الإقليمية و الدولية ، ليعود بنا الزمن الى حقبة الحرب العالمية الثانية بتحالف شخصيات فلسطينية مع قوى عالمية مثل المانيا و بريطانيا ، فأدى ذلك إلى ضياع فلسطين ، فهذا التقارب بين هؤلاء الفرقاء كسر هنا كل المحرمات ليس من أجل خدمة المواطن و الوطن ، و لكن من أجل تصفيات حساب مع بعضهم البعض أو ضد آخرين ، فالأخ ابو مازن و خالد مشعل ليس بعدين عن هذا التقارب ، فالزهار و دحلان غريمين لهؤلاء الزعيمين و منتقدين دائميين لهم ، لأجل قيادة كل منهم تلك الحركتين ، فقوة هوؤلاء تكمن في جماهير غزة المنكوبة المحاصرة ، فرسوب الزهار في الصعود الى المكتب السياسي العام لحركة حماس ، و فصل دحلان بحق أو غير حق من اللجنة المركزية لحركة فتح له إنعكاسته على أبو الوليد و أبو مازن ، فالزهار هو رجل إيران الأقوى لحماس في غزة ، كما دحلان فهو اليوبيل الألماس لحركة فتح و كلمة السر للنظام المصري الجديد في القطاع ، لذلك فلا ضير في ذلك إذا تصالحا تلك التيارين مؤقتاً ، على قاعدة " شرُ لا بد منه " من أجل بقاء سطوع نجمها في المشهد الفلسطيني ، فالكارثة الكبرى عندما تدار العلاقات الفصائلية بهذا الشكل من السطحية و النفاق كشركة مقاولات ، بدون ضوابط أخلاقية و كأننا في حضيرة أبقار، عندما يكون عدو اليوم حليف الغد و العكس صحيح ، و اللعب على المشاعر الوطنية القبلية المقيتة للناس ، و إستغلال معاناتهم بتشكيل لجنة هنا أو هناك ، و هنا نسأل إذاً لماذا أُحِكم علينا هذا الحصار في القطاع مند زمن ، و لماذا سالت الدماء بين الأخوة ، و سقط من سقط ، و تعوق من تعوق ، هل من أجل تحرير فلسطين ؟ أو من أجل مصالح شخصية مالية بإمتياز؟ ، هؤلاء القادة بدون إستثناء يجب أن تشكل لهم لجان تحقيق ، على كل ما أقترفت أياديهم بنا في قطاع غزة المغلوب على أمره من عذابات ، فأرجعونا الى العهد الحجري من أجل مصالحهم الغير شريفة ، من تفتت في العلاقات الإجتماعية و الحقد على بعضنا البعض ، و الإنحراف إلى وحل الإدمان ، و التخلف العقلي لنا، لما فقدناه من هويتنا الإنسانية ، التي تحتاج إلى أكثر من نصف قرن لإعادة ترميمها ، و صياغتها إلى ما كنا فيه من محبة و نقاء و وئام ... فأين شباب حركتين فتح و حماس المحترمين من هذه المهزلة ؟؟؟ لتقليم أظافر هؤلاء من يدعون أنهم قادة لهذا الشعب الفلسطيني العظيم، فويلٌ على وطن تعتقد كل فئة فيه بأنها دولة ......
مقيم في المانيا