تاريخ النشر: 2016-08-24 | 21:49
تاريخ النشر: 2016-08-24 | 21:49
مما لا شك فيه بأن التدخل الروسي في سوريا اليوم بات اللاعب الرئيس في ملف الأزمة السورية على حساب أنقرة وطهران وربما واشنطن أيضا، وبدا واضحا أن طهران وصلت إلى مرحلة أدركت فيها أن موسكو يمكن أن تطيح بكل ما كانت تخطط له من وراء تدخلها وذلك بعد لقاء الرئيس التركي مع الرئيس الروسي في بداية شهر آب الجاري، ومن هنا لم تتردد إيران في أن تكون قريبة من هذه التحولات السياسية، فسبب الزيارة التي قام بها وزير خارجية إيران إلى أنقرة، جاءت لأن إيران غير مستعدة أن تفرط في الملف السوري ، فهي تريد أن تحافظ على نظام بشار الأسد بأي شكل.
فمن هنا نرى بأن إيران تبذل كل ما في وسعها من أجل أن يكون هنالك تبادل أدوار بينها وبين موسكو في الملف السوري على الرغم من فهمها بأن روسيا باتت تلعب دورا أكبر بكثير من الدور الذي كانت تلعبه إيران قبل أن تتدخل روسيا في الملف السوري ولم تكن طهران تتوقع تدخل الروس بهذا الشكل.
وبلا شك فإننا نرى بأن التحالف بين موسكو وطهران بأنه ليس تحالفا استراتيجيا، إنما هو مرهون بما تفرضه الظروف الحالية في سوريا، كما أنه ليس من الوارد بأن يستمر هذا التحالف، فعندما تنتهي المصلحة المشتركة بينهما، فحينها يتم الافتراق بينهما.
فالمتتبع للشأن الإيراني يرى بأن هنالك من نقاط التقاء راهنة بين الطرفين، أي بين موسكو وواشنطن، وفي المقابل يرى هناك عدم التقاء في نقاط عديدة مهمة، ولا شك الموقف الإيراني من دولة إسرائيل وأمنها. ومن هنا يرى المتتبع للشأن الإيراني بإن مسألة التحالف بينهما ربما تكون أبعد مما يمكن أن يتوهمه البعض، وعليه فلكي يتحقق التحالف بكل تأكيد يحتاج إلى أسس عميقة يجب أن تتوفر بين الأطراف المتحالفةـ وهذا ما نراه يتوفر بين الاثنين إلا في حدود االوقت الراهن المرتبط بلا أي شكّ بالصراع في سوريا.
فحتى اللحظة ليس هنالك ما يشير إلى حلول وأن طهران مندفعة لحلّها إنْ لم تضمن بقاء الأسد على رأس النظام الحاكم، أما موسكو فنجدها لها موقف لا يلتقي مع موقف طهران، والتي تبدو من خلاله مستعجلة لحسم ملف سوريا، ولكن من غير أن يشكل مصير الأسد أي تفصيل مهم فيه، قبل أن تحسم الانتخابات في الولايات المتحدة وذلك من أجل أن تعزز موقفها أمام الإدارة الأمريكية الجديدة التي سيكون لها تعامل ربما سيكون مختلفا عما كانت عليه الإدارة الأمريكية الحالية.
لا يمكننا التغاضي هنا بأن ما يجري على الأرض من تقاطعات بين الاثنين أي بين موسكو وواشنطن يؤكد أرجحيه ما نذهب إليه، وهنا يبرز سؤال أين التوافق هنا من مسألة التمدّد والذي أحرزته قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد فمعروف بأن واشنطن هي الداعم الأكبر لها من حيث إمدادها بالتسليح والاستشارات على الأرض، لكننا نرى بأن موسكو تقف ضد هذا التمدد، وقد لاحظنا التصاعد في هذا الافتراق بينهما خلال الأيام الماضية بالشكل الذي أعطت فيه موسكو الضوء الأخضر لأنقرة حتى تقدم الدعم إلى فصائل المعارضة في سوريا.
فبلا شك يعد سقوط منبج بيد قوات سوريا الديمقراطية وصدامها مع قوات نظام الأسد في القامشلي خاصة في التحركات الأخيرة، بكل تأكيد يمكن أن يستشف بأن هناك تقاطعا واضحا صار يطرأ على المواقف بين موسكو وواشنطن.