تاريخ النشر: 2023-05-12 | 11:08
تاريخ النشر: 2023-05-12 | 11:08
تباينت التحليلات السياسية بشأن ما يمكن وصفه بالمكاسب أو الخسائر التي تعرض لها بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية خلال حملته الأخيرة على قطاع غزة . وبات السؤال المطروح الآن ...هل حقق نتنياهو الانتصارات التي يرغب بها الآن؟ وهل يمكن القول بأن وضع نتنياهو السياسي افضل من ذي قبل؟
ما الذي يجري ؟
خلال الأسابيع الماضية تصاعدت حدة المواجهات العسكرية بين إسرائيل وحركة الجهاد الإسلامي ، وهي المواجهات التي باتت حتمية من وجهة نظر بعض من الدوائر عقب حصول بعض من التطورات ومنها:
1- استشهاد الشيخ خضر عدنان القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في ظل إضرابه المتواصل عن الطعام .
2- رؤية قيادات الجهاد أن ما تعرض له الشيخ خضر عدنان يعتبر بمثابة عملية اغتيال واضحة ، حيث رفضت إسرائيل الإفراج عنه وسعت للانتقام منه بمواصلة اعتقاله .
مع هذا التصعيد واصلت إسرائيل ضرباتها العسكرية المركزة ضد قيادات الجهاد الإسلامي ، وهي الضربات التي عصفت بقيادات الجهاد في الضفة الغربية ، خاصة القيادات التي تتواصل مع نظيرتها بقطاع غزة وتنسق من أجل شن المزيد من العمليات.
وبادرت إسرائيل باغتيال ٣ من أبرز قيادات الجهاد في بداية العملية ، وهم جهاد شاكر الغنام أمين سر المجلس العسكري في سرايا القدس ، وخليل صلاح البهتيني عضو المجلس العسكري وقائد المنطقة الشمالية في سرايا القدس ، وطارق محمد عزالدين أحد قادة العمل العسكري بسرايا القدس في الضفة الغربية.
وأكد نتنياهو في معرض حديثه عن هذه العملية إن عملية السهم الواقي التي تمت خلالها تصفية قادة كبار للحركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة كان لها ما يبررها اذ ان هؤلاء القتلة كانوا المسؤولين عن اطلاق الصواريخ على ارض إسرائيل و اصدروا التوجيهات لإطلاق الاعتداءات الإرهابية من الضفة الغربية
من بعدها حرصت قوى في المقاومة على الهدوء وعدم التصعيد ، وهو ما أصاب الإسرائيليين بشيء من التوتر ، خاصة مع حالة الصمت التي لم تتوقف في ظل حالة التصعيد الإسرائيلي ضد الجهاد الإسلامي ، بعدها جاءت الفرصة لنتنياهو مع انطلاق الضربات الصاروخية من حركة الجهاد الإسلامي ، لتواصل حكمته القيام بعملياتها في غزة ، فضلا عن القيام بتوجيه ضربات دقيقة أيضا لبعض من المناطق في نابلس ، وهي الضربات التي تركزت تحديدا على معاقل الجهاد الإسلامي في نابلس والخليل وبعض من المناطق الأخرى بالضفة الغربية.
ومع الهدوء النسبي للأوضاع الآن يمكن تلخيص حسابات المكاسب والخسارة لكافة الأطراف في النقاط التالية:
مكاسب نتنياهو وحكومته:
1- اغتيال بعض من كبار القيادات في قطاع غزة ، وهي القيادات التي كانت تشرف وبحسب مزاعم جيش الاحتلال على القيام بالعمليات العسكرية في الضفة الغربية.
2- فرض مزيد من التضييق على عناصر الجهاد الإسلامي في الداخل الفلسطيني وتحديدا في الضفة الغربية.
3- استبعاد منافسيه بالحكومة من عناصر اليمين الريديكالي من المشاركة في القرارات الأمنية المصيرية للحكومة ، وعلى رأسهم وزير الأمن القومي بن غفير الذي لم يشارك في الاجتماعات الأمنية او المشاورات الاستراتيجية لعميلة السهم الواقي.
4- محاولة إرسال رساله إلى المصريين تحديدا ومختلف الدول العربية من أنه يعتبر الشخصية الأكثر تأثيرا في منظومة القرار الأمني بإسرائيل ، خاصة وأنه ممتعض من عدم لقاء أي من الزعماء العرب معه منذ تولية رئاسة الحكومة حتى الآن .
5- وضحت هذه النقطة تحديدا مع تباحث نتنياهو مع وزير الخارجية الأمريكي والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله شروط لمباحثات وقف إطلاق نار، وهو ما يعني بديهيا أن نتنياهو هو صاحب القرار وأن أي مباحثات أمنية لأي وفد عربي أو غربي تمر من خلاله ، وهو صاحب القرار الأول بالبلاد حتى وأن تباحثت القيادات الأمنية الرفيعة في إسرائيل مع أي طرف.
خسائر نتنياهو وحكومته:
1- بات واضحا أن منطقة غلاف غزة تمثل واحدة من اخطر المناطق حساسية في إسرائيل ، وبدأت هذه المنطقة والحديث عن العجز في توفير الأمن والاستقرار لها يمثل ورقة انتخابية تلوح بها المعارضة في وجه نتنياهو الآن ، مع مقارنه الهدوء الذي تمتعت به هذه المنطقة في عهد حكومة لابيد مقارنه بحكومة نتنياهو.
مكاسب المقاومة:
1- بات واضحا أن أبرز المنتصرين حاليا هو قائد حركة حماس في غزة يحيى السنوار الذي حافظ علي:
أ- عدم مشاركة حماس في التصعيد .
ب- حافظ على الهدوء الاستراتيجي الذي تسعى مصر وقطر إلى فرضه في عموم غزة
ج- بات السنوار في نظر الكثير من الدوائر السياسية في المنطقة والعالم بمثابة القيادي صاحب القرار الأمني والعسكري في غزة ، صحيح أن صواريخ الجهاد انطلقت لتضرب إسرائيل ، لكن بدون مشاركة أو تأثير من حماس.
خسائر المقاومة:
أ- استشهاد عدد من القيادات العسكرية الرفيعة .
ب- نقل رساله من إسرائيل بأن حركة الجهاد تحت السيطرة ومراقبة أمنيا من إسرائيل .
ج- فشل نظرية وحدة الساحات ، وهي النظرية القائمة على مشاركة مختلف مراكز المقاومة في حرب واحدة ومركزة ضد إسرائيل ، والواقع العملياتي أثبت أن حزب الله ومن قبله حماس صمتا تماما ولم يبديا أي تفاعل حيال ما يجري استراتيجيا على أرض الواقع.
د- كانت عناصر الشاباك تحديدا تحتاج إلى إثبات هذه النظرية الأمنية ، وهو ما عبر عنه بصورة غير مباشرة رئيس جهاز شاباك روني بر أون في حديثه إلى نتنياهو أكثر من مرة.
ه-توليد شعور خاص في حركة المقاومة من أن وجود قيادات المقاومة بين تركيا ولبنان وإيران هو أمر يشتت القيادة المركزية ويجعل الحركة تدار بأسلوب الجرز المنعزلة ، وهو ما بات واضحا مع تعاطي معسكرات الجهاد في غزة مع معسكر الضفة مع معسكر سوريا او لبنان ، حيث تحدث كل طرف بصورة شبه انفصالية عن الطرف الآخر دون تنسيق وحدوي وقوي.
و- تولد طبقة من الشباب الفلسطيني المعارض لسياسات القيادات العليا ، وهي العملية التي تديرها أجهزة إسرائيلية حاليا وترغب في نشرها بالمقاومة.
التقدير الاستراتيجي
بات من الواضح أن التطورات العسكرية والأمنية في المنطقة تحمل الكثير ، وتحاول إسرائيل وحكومة نتنياهو الاستفادة منها إلى أقصي درجة ، وهو ما بات واضحا الآن في ظل التطورات الجيوسياسية الحالية في الشرق الأوسط .