تاريخ النشر: 2017-10-22 | 14:08
تاريخ النشر: 2017-10-22 | 14:08
أمد/ غزة - خاص/ كتبت علا أبو صفية: تتداول بين تاجر وموزع ومتعاطي، تدمر الصحة وتهدر المال وتفسد الأخلاق، تصنف على أنها جريمة يعاقب عليها القانون في معظم الدول, يتم تناولها شربا وحقنا وتدخينا، تعد من أكثر الأعمال ربحا وأسرعها إهدارا للمال، تسعد البعض لساعات، وتفتك أجسادهم وأموالهم لسنين، إنها المخدرات.
من إحدى ضحايا متعاطي الترامادول حلا فتاة تروي قصتها وتقول، "وأنا أسير من بيت جدي إلي بيتنا يومها كانت الشوارع هادئة بسبب لعبة كورة في لحظة كنت أحسن بملاحقة أحد لي ولكن فضلت أسرع بالسير لكي أصل البيت، وفي منطقة مظلمة، وحيث لا يوجد أحد فيها واجهت اعتداء من قبله ويريد أن يضربني ويسرق ما معي وهاتفي أيضا وأنا بقدر الامكان استطعت أن اقاومه وأن اصرخ لكي الناس تسمعني فقام بسرقة هاتفي وأنا أركض خلفه وأصرخ فاجتمعوا الناس وقاموا بملاحقته لكي يمسكوا به ولكن لم يستطيعوا فنفد منهم وبعد ذلك قاموا الناس بمساعدتي للرجوع للبيت، ومن ثم توجهت أنا وأهلي إلي مركز الشرطة للإبلاغ بذلك ولكن أنا لم أخد حقي من هذا الشباب المتعاطي لأنه كان ضابط ولم يتم حبسه في السجن ولم يأخذ العقوبة اللازمة بحقه كمتعاطي للمواد المخدرة "
ومن جانبا آخر قال ضابط مسئول في جهاز مكافحة المخدرات في الشرطة الفلسطينية يتم رصد دخول كميات المخدرات من عدة مناطق وبعدة وسائل ومتابعتها عن طريق جمهورية مصر وتحديدا منطقة سيناء وعن طريق الاحتلال الإسرائيلي عند ورود معلومات بدخول كميات من المخدرات من الجانب المصري أو الإسرائيلي, ويتم متابعة الأمر من قبل شرطة مكافحة المخدرات لإتخاد الإجراءات اللازمة أوعن طريق مخبرين أو متعاونين مع جهاز مكافحة المخدرات من حين دخولها إلى وصولها للتاجر أو المروج , فيتم إنشاء كمائن أو مداهمة أماكن ومحطات وصول هذه المواد المخدرة , إلى وهناك دور آخر يتم من خلاله القيام بالتحريات على مستوى القطاع بشكل عام ومستمر ودقيق لتقصي هذه المعلومات والإخباريات بهدف الوصول إلى نقاط التوزيع أو أماكن المروجين ومن ثم يتم القبض عليهم وتسليمهم للنيابة.
ويتابع الضابط بعد إلقاء القبض على المتعاطي ووفق الإجراءات القانونية المتبعة (إجراءات التحقيق) يتم الاستفسار أو سؤال المتهم عن حيازته للمواد المخدرة للوصول إلى التاجر وأيضا عمل كمائن في المناطق الحدودية (الجانب المصري) للقبض على تجار المخدرات (المهربين) وإنشاء عدة حواجز بشكل منتظم داخل القطاع وتفتيش بعض المشبوهين وأصحاب السوابق ويتم من خلاله القبض على المروجين أو تجار المخدرات .
وأشار كيفية التواصل مع بعض المخبرين من الجانب المصري داخل سيناء ويتم اعلامنا من قبلهم عن أحد التجار من داخل قطاع غزة, تم تحويل مبلغ من المال إلى أحد المهربين داخل سيناء ,ويريد شراء كمية من المخدرات (الترامادول) وبعد ذلك يتم متابعة الأمر مع المخبر من الجانب المصري عن موعد دخول الكمية من المواد المخدرة من منطقة معينة أو نفق معين من الجانب المصري ويتم التعامل مع الأمر من قبل شرطة مكافحة المخدرات ونصب كمين والقاء القبض على التاجر.
ويضيف الضابط هناك عدة إجراءات تتبع عند مداهمة البيوت وتفتيشها لوجود معلومة مؤكدة بوجود كمية مخدرات داخل المنزل, وبعد ذلك نتبع الإجراءات القانونية الصحيحة ومنها "استصدار مذكرة تفتيش المنزل باسم ثلاثي أو رباعي من وكيل النيابة المختص ,احضار تقرير تفتيش, احضار مفتش تحقيق من الشرطة, احضار شرطة نسائية, احضار قوة من الشرطة مع عناصر شرطة مكافحة المخدرات", ويتم بعد ذلك إبلاغ العمليات المركزية والتوجه إلى المركز المحدد. وينوه الضابط في الأماكن العامة لا تحتاج شرطة مكافحة المخدرات إلى تلك الشروط منها الكمين , تفتيش سيارة, تفتيش كفي شوب .
وفي اطار الحديث قال على وجه الخصوص من أضرار هذا النوع من المخدرات(الترامادول ) فقدان السيطرة ومشاكل نفسية مثل الانطواء والاضطراب وأمراض جسدية مثل تلف الدماغ والكبد والهزل , والفئة المقبلة علي هذا النوع من المخدرات ما بين "15_25" عام .
وتابع الضابط من ناحية العقوبات المتخذ بمروجي وتجار المخدرات بحسب القانون الجديد المطبق في القضاء العسكري قانون 2013(7) الصادر عن المجلس التشريعي , وينفذ حكم الاعدام بحق تجار المخدرات والمهربين من قانون العقوبات مادة(29-27) وفي بعض الحالات غرامة مالية تصل إلى أربعين ألف دينار أردني فما فوق .
ويؤكد الضابط أيضا كوسيلة لتدمير الشباب الفلسطيني يسهل الاحتلال تدخيل هذه المواد من المخدرات عبر منافد تجارية وأيضا يعمل على تأمين كميات كبيرة من هذه المخدرات (الترامادول ) لإدخالها عبر الحدود المصرية , ويشير هناك أنواع آخري من المخدرات يقبل عليها بعض الشباب مثل حبة (السعادة) من المواد المخدرة وتعد من أغلى أنواع الحبوب المخدرة ويتم دخول حبوب ( الترب) وعبارة عن لاصقات أو طوابع ويتم دخول ( الكريستال )وهو خلاصة الكوكائين ويسمى سم الملوك وهذا يتعاطاه أصحاب الأموال الذين يقدرون على شرائها في القطاع نظرا لسعره الباهض ويتم دخولها عن طريق العملاء أو المسافرين عن طريق معبر بيت حانون (ايرز) ,وفي بعض الاحيان يتم دخول الهيروين أو الكوك وهي أخطر أنواع المخدرات على مستوى العالم ,
مسبقا كان يتعامل الكثير من الشباب مع الترامادول على أنه حبوب مسكنة ولا تضر بشيء ولكن في الحقيقة هي ادمان من الدرجة الأولى وتدخل في الدم مباشرة فلذلك من الصعب الخروج أو التخلص منها كالحشيش , ولا تعد أقل خطورة من أنواع المخدرات الأخرى.
وفيما ما يخص العلاج يوضح الضابط بوجود طرق توعوية يتم خروج مختصين وأصحاب كفاءات في مجال التوعية من مضار المخدرات والترامادول بشكل عام بالتواصل مع الجمهور عن طريق ( الجامعات . المساجد . المؤسسات . النوادي . أماكن تجمع الشباب )للتحذير من هذه المواد المخدرة , ويوجد أيضا مراكز علاجية للمدمنين يلجؤون مباشرا لمكافحة المخدرات للتخلص من الادمان, وأيضا يتواصل الأهالي طوعا مع مكافحة المخدرات لطلب المساعدة في التعامل مع أبناءهم ودويهم من المتعاطين مع عدم وجود عقوبات من قبل شرطة مكافحة المخدرات .
ويتحدث الضابط عن كيف يؤمن من المتعاطين مبلغ اللازم لشراء تلك المخدرات على سبيل المثال" السارق يقوم بالسرقة لتأمين ثمن تلك الحبوب المخدرة ,والمقتدر يقوم بشراء تلك الحبوب المخدرة من الأموال التي ينفقها عليه أهله, ومتعامل حبوب أي يقوم شاب ما ببيع كمية من تلك الحبوب المخدرة ليربح منها وما يربحه يشتري ما يلزمه من حبوب لنفسه ".
ضمن اللقاءات الخاصة بهذا التقرير لقاء بعض الأهالي للتعرف على آرائهم حول هذا الموضوع
يقول أبو أحمد "ما نراه في هذا المجتمع من انتشار للترامادول لا يخلف إلا السوء والدمار والتفكك كم من المدمنين قاموا بجرائم مختلفة كالقتل في محيط أهلهم أو جيرانهم من أجل السرقة للحصول على الماء لشراء هذا المخدر, موضحا أن الكثير من الشباب انحرف عن مقاعد الدراسة وهم من الأوائل وأصبحوا بلا وعي يمشون في الشوارع دون هدف تبكي لحالهم, مطالبا الحكومة بالضرب بيد من حديد على تجار المخدرات والحكم عليهم أحكاما صارمة من أجل العبرة لغيرهم والرجوع عن درب الدمار هذا ".
وفي لقاء اخر تقول أم خالد " أنام وأصبح وأنا أدعو على تجار المخدرات وعلى صانعها وبائعها لأولادنا لأنهم دمروا كل شيء جميل فيهم وسلبوا أدميتهم وخربوا البيوت الآمنة والملتزمة , متسائلة أين القائمين على سلامة شبابنا وأين المسؤولين عن محاسبة هؤلاء المجرمين , وأين العقاب لهم يجعلون السجن لهم فندق (5 نجوم ) . وتطالب أم خالد نشر التوعية الخاصة بمخاطر الإدمان في وسائل الاعلام كافة مرئية ومسموعة و مقروءة والكترونية حتي لا يكون شبابنا فريسة سهلة ومجانية للإدمان".
تجار السموم مع أحد تجار الترامادول يؤكد أن أصل هذا المخدر يعود إلى بلاد الصين والهند وكان قديما يدخل بكميات محدودة بغرض العلاج في إطار الصيدليات ولكن خلال الخمس سنوات السابقة انتشر بشكل واسع دون وعي لمخاطره عن طريق الأنفاق مع مصر خاصة بعد الحرب على ليبيا, موضحا أن دخوله كان سابقا عن طريق المعبر والبحر بنسبة 1% .
وأشار التاجر إلى أن شريط الترامادول المخدر يحمل لونين الأبيض والأحمر, ويحتوي على عشر حبات كل حبة سعرها قديما(3 ش) أما في الوقت الحالي وصل إلى (17ش) , مضيفا أن نسبة الربح من هذه التجارة خيالية, وفي سياق متصل يؤكد التاجر أن سبب انتشار هذه الحبوب في المجتمع الغزي يرجع إلى عدة أسباب أهمها أوقات الفراغ الكثيرة إضافة إلى تزايد حجم البطالة بين الشباب وقلة فرص العمل في ظل ظروف اقتصادية صعبة للغاية .
ويتابع إلى وجود تقصير من الحكومة حيث أنها لو أرادت منع هذه التجارة لقامت بمنعها ولكنها مستفيدة من دخل هذه الحبوب حيث أنه في حال القبض على تجار المخدرات يتم اخلاء سبيلهم مقابل غرامات مالية من جهة النائب العام, وفي ختام حديثه يقول " إن الإدمان على هذه الحبوب يبدأ باستخدامه يوميا ثم تزداد الجرعة فيصبح المتعاطي مدمنا وغير قادر على تركه ".
لمن يهمه الأمر نترك الباب مفتوحا ونتساءل لحساب من يبقي "تجار الموت" الترامادول خارج المساءلة دون حسيب ورقيب؟ لماذا لا توجد أحكام عالية بحقهم , ولماذا الاكتفاء بالغرامة المالية والإفراج عنهم ؟ المدمنين من لهم؟ وما حق المجتمع عليهم؟ وأين مؤسسات المجتمع الحقوقية والقانوني لتوفير حق الحماية والحياة بكرامة والعلاج والمساندة ؟ الأهالي,, ماذا سنقول لهم عندما يطلبون الحماية لبيوتهم البسيطة ؟ تبقي تساؤلاتنا مطروحة أمام من حقت عليهم الإجابة .