تاريخ النشر: 2017-08-05 | 12:05
تاريخ النشر: 2017-08-05 | 12:05
أمد/ خاص: "قرار الموت" كلمتان اختصر فيهما الموظف لطفي أبو حشيش انعكاس قرار احالة الموظفين في قطاع غزة إلى التقاعد عليه وعلى أمثاله من الموظفين
وقال ابو حشيش لـ(أمد)" لديّ طلاب في الجامعات يحتاجون رسوماً جامعية مع بداية كل فصل، عدا الالتزامات الأخرى كالقروض وايجار البيت الذي أسكن فيه".
وأوضح أن راتبه يبلغ حوالي 6 الاف شيكل، لكن في حقيقة الأمر لا يبقى منه سوى 1200 شيكلاً بعد سحب القروض من قبل البنوك، ودفع ايجار البيت، وتسديد الفواتير، مشيراً إلى أن الواقع سيء للغاية مع تقاضي الراتب كاملاً، متسائلاً بسخرية كيف سيكون حالي وحال أسرتي إذا ما تم اجباري على التقاعد".
وأكد أبو حشيش (55عاماً) أن هذا القرار مجحف بحق من بنوا وأسسوا الأجهزة الأمنية، منوهاً إلى أن هذا القرار سيؤدي إلى انتشار البطالة والفقر والتسول، كما أن هذا القرار هو ضربة جديدة لموظفي السلطة في قطاع غزة، بعد قرار قطع رواتب بعض الموظفين، وخصم 30% من الراتب خلال الأشهر الماضية، وتابع " لسنا طرفاً في الانقسام والتزمنا بقرارات السلطة، فلماذا ندفع الثمن الآن ؟؟".
في حين خيمت حالة من الصدمة والذهول على الموظف في جهاز الشرطة أسامة أبو فول (42 عاماً) والذي توجه إلى الهيئة العامة للتقاعد لمعرفة إذا ما كان قد شمل صديقه قرار التقاعد أم لا، ليتفاجأ بأن أسمه أدرج ضمن الكشوفات".
وقال: "هذا القرار مجحف وغير مسؤول وغير مدروس، فأنا مازالت في مرحلة الشباب والعطاء والقدرة على العمل، وفي المقابل لازال لديّ الكثير من المسؤوليات والمهام تجاه أسرتي، ومع انتشار البطالة وقلة الفرص العمل، نادراً ما يعمل أبنائي، وبالتالي أنا من يتكلف بتوفير احتياجاتهم ".
من جهته قال الموظف في جهاز حفظ النظام والتدخل فؤاد عيد 35 عاماً لـ (أمد) عندما رأيت أسمي ضمن كشوفات المتقاعدين على الإنترنت سيطر عليّ حزن شديد، وعلى إثره تأثرت صحتي حيث أصبت بمرض الضغط والسكر".
وتابع: "أسرتي مكونة من 12 فرد، وأنا المعيل الوحيد لهم في توفير مستلزماتهم، وقد كنت أنتظر أن أحصل على رتبة جديدة حتى يرتفع راتبه، وليس أن ينخفض، كما أن مخصصات التقاعد لن تمكني من الايفاء بالاحتياجات المعيشية لأسرتي، فراتبي قبل التقاعد بالكاد يكفي".
وطالب عيد بضرورة وقف الاجراءات العقابية ضد موظفي قطاع غزة الذين عانوا كباقي سكان القطاع من الحصار والظلم والمعاناة لسنوات".
وفي 4 تموز/ يوليو الماضي، قررت السلطة الفلسطينية خلال جلستها في مدينة رام الله بالضفة الغربية، إحالة 6 آلاف و145 موظفًا من غزة إلى التقاعد المبكر.
بدورة أكد أستاذ علم النفس في جامعة الأقصى الدكتور درداح الشاعر لـ "أمد" :" أن العمل عبادة يجعل الإنسان بشعر بالقيمة النفسية والاجتماعية، كما أنه يعطي الحياة معنى، وعدم وجود العمل يجعل الإنسان على درجة عالية من القلق والتوتر والتأزم النفسي، وخاصة مع اقرار قانون التقاعد الاجباري للموظفين، وهم في عمر العطاء والعمل والنشاط والانجاز".
وتابع حديثة: "حرمان الإنسان من العمل هو حرمان من الحياة الكريمة والاحساس بالحياة وقيمتها لدية، خاصة أننا نتحدث عن أعمار الاربعينات وهو عمر الانجاز، وبذلك نقتطع من عمر الانسان عمر الشباب والحيوية أزهى مراحل عمره، وكأننا نحكم عليه بالموت ونهاية العطاء للمجتمع، وهذا يشعره بأن لا قيمة ولا وزن له في الحياة".
وأوضح الشاعر:" أن هذا القرار بمنتهى الخطورة، فكأنه يقول للموظف "مت قاعداً" لمن لديهم اللياقة البدنية والصحية والاجتماعية التي تؤهلهم للعمل، وبذلك يشعر الموظف المتقاعد اجبارياً أنه فقد الحياة وقيمته واحساسه بالذات".
وحول الآثار المترتبة على هذا القرار قال:" أن هذا القرار له العديد من الانعكاسات السلبية سواء على الذات، وعلى الأسرة والعلاقات الاسرية، حيث سيكون لهذا القرار وقع نفسي سيء في علاقته مع زوجته وأولاده، وأيضاً مع المجتمع الذي يعيش فيه".
وأكد الشاعر أن الموظف المتقاعد سيتعرض للضغط المادي لأنه سيتقاضى راتباً تقاعدياً أقل من الراتب الذي كان يحصل عليه وهو على رأس عمله، وهذا الأمر سينعكس بشكل سلبي ليشعره بالضغط والارهاق النفسي لعدم قدرته على ايفاء مستلزمات أسرته، خاصة أن جزء كبير من الرواتب تذهب للبنوك لتسديد ما عليهم من قروض كانوا قد حصلوا عليها مسبقاً، لذا يجد الموظف المتقاعد نفسه في أزمة مالية تترتب عليها أزمة نفسية.
وتابع: " لهذا القرار مخاطر جمة على المجتمع كانتشار السرقات والإدمان وعمليات النصب والاحتيال، وظهور الأمراض الاجتماعية والأمراض النفسية والجسدية لدى الموظف المتقاعد إجبارياً ".
وطالب الشاعر :"بضرورة جعل الاحالة للتقاعد قراراً اختيارياً للموظف وليس اجبارياً مؤكداً على أن التقاعد في سن الشباب يضر بالفرد والمجتمع؛ لان الدولة تستغنى عن أناس مدربين ومؤهلين وفي أوج عطائهم".
ولفت إلى أن قرار احالة الموظفين للتقاعد حكم على المجتمع بالموت والفناء، وبذلك نفرط في أغلى ما نملك وهو الإنسان الفلسطيني الذي يعول عليه كثيراً، فهذا الأمر ظالم ومؤلم وجائر ويؤدي إلى عدم الشعور بالانتماء والولاء إلى الوطن، عندما لا تجد ما تقتات به".
وتمنى الشاعر :" من أصحاب القرار أن يتخذوا قرارات صائبة لصالح المجتمع والانسان الفلسطيني وأن تكون مما يفخر به الانسان في التاريخ مستقبلاً".
من جهته أوضح الاخصائي الاجتماعي الدكتور حسام أبو ستة لـ "أمد" :" أن التقاعد من العمل "الوظيفة" أحد الظواهر الاجتماعية السائدة في مختلف المجتمعات، حيث يحال الموظف للتقاعد عند بلوغه سن معين (عادة لا يقل عن الستين وربما يزيد قليلا)، ليتقاضى بعد ذلك جزء يسير من راتبه الذي كان يتقاضاه وهو على رأس عمله، ليسير أمور حياته الشخصية، ويحفظ للموظف كرامته، بعد أن يكون قد قام بواجباته المادية نحو أبنائه وأسرته بشكل عام، وبالتالي لا يشعر بذلك الفرق الذي اصاب راتبه، مما يحد من آثار التقاعد على الأسرة".
وتابع في حالة التقاعد المبكر والقصري الذي يستهدف موظفين السلطة الوطنية في قطاع غزة فقط دون أقرانهم في مناطق السلطة الأخرى، فهو أشبه بفقدان مجدف المركب الذي يسير بعرض البحر، قبل أن يصل مستقليه لبر الأمان، فإحالة الموظف الذي لم يتجاوز السن القانوني للتقاعد، أي في العمر الذي تتعاظم به احتياجات الأسرة، سيؤثر بكل تأكيد على كافة أفراد الأسرة، وسيعيق دور رب الأسرة في تحقيق أهداف أسرته وتلبية حاجياتها".
وأوضح أبو ستة أن الآثار الاجتماعية الناجمة عن ذلك القرار ستؤثر على مختلف مناحي الحياة الاجتماعية سواء على المستوى الخاص بالأسرة، أو على المجتمع بشكل عام، كتسرب الأبناء من التعليم العالي الذي يعتبر مكلف جداً في قطاع غزة، لعدم قدرة رب الاسرة على توفير تكاليفه لأبنائه بالشكل المعتاد عليه، إضافة إلى تأخر سن الزواج للأبناء الذين عادة ما يعتمدون بشكل رئيسي في تكاليفه على أسرهم.
وأضاف أن هذا الإجراء "التعسفي" سيؤدي إلى حدوث العديد من المشاكل الأسرية، والتي قد تصل إلى حد التفكك الأسري، نتيجة عدم المقدرة على توفير احتياجات الأسرة، والتي قد تدفع بشكل أو بآخر إلى لجوء أفراد الأسرة أو بعضهم لتغطية ذلك النقص بطرق غير قانونية وغير مقبولة اجتماعياً، مما قد يزيد من نسبة الجريمة والانحراف في المجتمع، خاصة إن فرص العمل شبه معدومة في القطاع منذ عدة سنوات، مما جعل نسبة البطالة بين صفوف الشباب في السنوات الاخيرة هي الأكبر عالمياً، نتيجة حرمانهم من الوظيفة العمومية بسبب الانقسام، مما جعل اعتماد الأسرة بشكل كلي، على راتب الأب أو الام الذي سيتم خصم جزء غير بسيط منه.
واتفق الخبير الاقتصادي الدكتور معين رجب مع سابقة في أن قرار التقاعد المبكر سيشكل أزمة حقيقية لأن الموظف في هذا العمر (40 – 60عاماً) يكون لديه رغبة للبحث عن عمل بديل، لامتلاكه الطاقات التي تؤهله للعمل، خاصة أن مخصصات التقاعد لن تكون كافية لتوفير الاحتياجات المعيشية اللازمة".
وأوضح رجب في حديثه لـ"أمد"، أن قرار التقاعد في سن مبكر سيؤدي إلى تزاحم كبير على فرص العمل في السوق، ويخلق حالة من الاضطراب مع انضمام تلك الطاقات الجديدة إلى قائمة البطالة في قطاع غزة، لينعكس سلباً على حياة الموظف الأسرية والاجتماعية.
وأضاف رجب، أن المشكلة في التقاعد المبكر الإجباري وإحالة الموظفين سواء عسكريين أو مدنين للتقاعد، تكمن في تعكير الحياة الوظيفية وتوفير الأساسيات المعيشية للموظف.
يذكر أن عدد موظفي السلطة الفلسطينية يبلغ (156) ألف موظف، منهم (62) ألفًا من غزة بينهم (26) ألف موظف مدني، و(36) ألف موظف عسكري يتقاضون قرابة (54) مليون دولار شهرياً، وتبلغ نسبة غزة (40) في المائة من إجمالي الموظفين، بحسب بيانات صادرة عن وزارة المالية الفلسطينية.